تظهر تقديرات مبنية على معطيات تتعلق بتركيبة الأسعار القديمة، وأسعار المازوط وليصانص في السوق الدولية، وسعر صرف الدولار. بالإضافة إلى ذلك، تعتمد هذه التقديرات تكاليف النقل والتأمين والتخزين. وبناء على ذلك، لا يتجاوز السعر المرجعي لليتر من الغازوال (المازوط) 13.64 درهم، بينما لا يتعدى سعر البنزين 13.27 درهم خلال النصف الأول من ماي 2026.
هذه الأرقام تعيد من جديد النقاش حول هوامش الربح في سوق المحروقات بالمغرب.
أرباح تُوصف بـ”الفاحشة” فوق السقف المرجعي
وفق نفس التقديرات، تتجاوز أسعار المازوط وليصانص في المغرب المستويات المذكورة.
كما تسجل هوامش ربح أسعار المازوط وليصانص مستويات مرتفعة، وتفوق ما كان معمولاً به خلال مرحلة التسعير المُقنن سابقاً.
وتشير معطيات برلمانية سابقة إلى أن أرباح الفاعلين في القطاع بلغت حوالي 17 مليار درهم خلال سنتي 2016 و2017. كما تصل التقديرات التراكمية إلى حوالي 90 مليار درهم إلى غاية نهاية 2025 وفق بعض التقديرات النقابية.
من التنظيم إلى التحرير.. جدل مستمر
فتح تحرير أسعار المحروقات في المغرب الباب أمام نقاش واسع حول تأثير هذا القرار على السوق والقدرة الشرائية.
ورغم أن الهدف من التحرير ركز على تعزيز المنافسة، يرى منتقدون أن النتيجة أدت إلى ارتفاع هوامش أرباح الفاعلين أكثر من انعكاسها على الأسعار لفائدة المستهلك.
القدرة الشرائية تحت الضغط
تؤكد أصوات نقابية أن ارتفاع أسعار المحروقات يضغط بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، بسبب ارتباط النقل والطاقة بعدة قطاعات اقتصادية.
ويعتبر هذا العامل أحد أبرز أسباب استمرار الجدل حول سياسة تسعير المحروقات في المغرب.
مسؤولية سياسية متداخلة عبر الحكومات
يرى مراقبون أن الحكومات المتعاقبة تعاملت بحذر مع ملف دعم المحروقات، قبل أن تحذفها من قائمة المواد المدعمة خلال فترة حكومية سابقة، وهو ما شكل نقطة تحول أساسية في سياسة الأسعار.
موقف الحسين اليماني
وفي هذا السياق، يعتبر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن مرحلة ما بعد التحرير لم تحقق الأهداف المنتظرة، بل رفعت أرباح الفاعلين بشكل كبير.
ويؤكد أن هذا القرار لا يزال يفرز آثاراً اجتماعية واقتصادية واضحة، خصوصاً على مستوى الأسعار النهائية للمستهلك.
بين أرقام مرجعية تقل عن الأسعار الحالية، وتقديرات تشير إلى أرباح مرتفعة، يظل ملف المحروقات في المغرب واحداً من أكثر الملفات الاقتصادية إثارة للجدل، وسط استمرار النقاش حول التوازن بين حرية السوق وحماية القدرة الشرائية.




