صادقت لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، على مشروع القانون رقم 56.24 القاضي بتحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة. وتعتبر هذه الخطوة جزءا من ورش إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية. كما قالت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، إن ذلك يعزز حكامة هذا الفاعل الاستراتيجي في قطاعي الطاقة والمعادن.
وأكدت بنعلي، خلال تقديم ومناقشة مشروع القانون، أن هذا النص يندرج في إطار تفعيل الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى إصلاح شامل للقطاع العام، كما يشكل جزءا من تنزيل القانون الإطار رقم 50.12 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، إلى جانب القانون رقم 82.20 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية.
تحويل ONHYM إلى شركة مساهمة داخل ورش إصلاحي أوسع
أوضحت الوزيرة أن مشروع القانون لا ينبغي قراءته كإجراء معزول. بل هو حلقة ضمن ورش إصلاحي واسع يهم عشرات المؤسسات والمقاولات العمومية ذات الطابع الاستراتيجي.
وأضافت أن النص المعروض يشكل أول مشروع قانون يصل إلى المؤسسة التشريعية ضمن هذا المسار. لذلك يمنحه أهمية خاصة داخل ورش إعادة هيكلة القطاع العام وتحديث آلياته.
وترى الحكومة أن إعادة تموقع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن داخل الاقتصاد الوطني تقتضي إطارا مؤسساتيا جديدا يسمح له بأداء مهامه بفعالية أكبر، ويعزز حضوره داخل سلسلة القيمة المرتبطة بالأنشطة الموكولة إليه.
بنعلي: الإصلاح لا يعني خوصصة المكتب
حرصت ليلى بنعلي على توضيح نقطة اعتبرتها أساسية في النقاش الدائر حول المشروع. وأكدت أن تحويل المكتب إلى شركة مساهمة لا يعني السير في اتجاه خوصصة هذا المرفق العمومي.
وشددت على أن الأمر يتعلق بنموذج أولي داخل مسار إصلاحي مؤسساتي شامل، هدفه الرفع من النجاعة وتحسين الحكامة والقدرة على التفاعل مع رهانات الاستثمار والمخاطرة في قطاع يتسم بخصوصية كبيرة.
ويعكس هذا التوضيح سعي الحكومة إلى طمأنة المتتبعين والعاملين بالمكتب، خاصة مع حساسية القطاع وموقعه داخل السياسة الطاقية والمعدنية للمملكة.
مرونة أكبر لمواكبة الاستثمار والاستكشاف
أبرزت الوزيرة أن خصوصية قطاع المعادن والهيدروكاربورات تفرض مرونة أكبر في التدبير. كما تطلب سرعة في التفاعل مع تحديات الاستكشاف والاستثمار.
وقالت إن الإطار المؤسساتي الحالي يثير عددا من التساؤلات والمخاوف، خاصة في ما يتعلق بمواكبة المشاريع الكبرى في قطاع الغاز الطبيعي والبنيات التحتية المرتبطة به. لذا يستدعي ذلك نموذجا أكثر نجاعة وقدرة على المواكبة.
وفي هذا السياق، أشارت إلى العرض الذي قدمه الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات خلال جلسة مشتركة بمجلس النواب، والذي تطرق إلى أسباب تأخر بعض المشاريع الطاقية، ومن بينها ما يرتبط بالإطار المؤسساتي وبالحاجة إلى إصلاح هذا القطاع.
مشروع يستند إلى التوجيهات الملكية
استحضرت بنعلي في مداخلتها الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش في 29 يوليوز 2020. في هذا الخطاب دعا جلالة الملك إلى الإسراع بإصلاح عميق للقطاع العام، ومعالجة الاختلالات الهيكلية للمؤسسات والمقاولات العمومية.
وأكدت أن هذا المشروع يترجم تلك التوجيهات. فهو يسعى إلى تحقيق قدر أكبر من التكامل والانسجام في مهام المؤسسات العمومية، وأيضا الرفع من فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية.
وبحسب الوزيرة، فإن تحديث الإطار المؤسساتي للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن يندرج ضمن هذا الأفق الإصلاحي، الذي يهدف إلى جعل المؤسسات العمومية أكثر قدرة على التفاعل مع التحولات الاقتصادية والاستثمارية.
الأسر والعاملون ضمن المستفيدين من الإصلاح
قالت بنعلي إن المستفيد الفعلي من هذا الإصلاح سيكون عشرات الآلاف من الأسر والعاملين المرتبطين بالقطاعات المنتجة. ويظهر ذلك خاصة في الأنشطة الصناعية والتحويلية ذات الصلة بالموارد الطبيعية.
وأوضحت أن الحكومة اشتغلت على هذا المشروع على مدى ثلاث سنوات. كما حرصت على مواكبة مختلف جوانبه، لا سيما ما يرتبط بوضعية الأجراء والضمانات المخولة لهم.
وأضافت أن هذه الضمانات تستند إلى التوجيهات الملكية، وإلى مواكبة الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، بما يضمن أن يتم الإصلاح في إطار يحافظ على الحقوق ويؤمن الانتقال المؤسساتي في ظروف واضحة.
حكامة جديدة ودينامية إدارية مختلفة
شددت الوزيرة على أن هذا الإصلاح لا ينفصل عن أوراش موازية تشمل مراجعة الإطار القانوني، وإطلاق مشاريع مهيكلة، وتحديث آليات التدبير. يضاف إلى ذلك رقمنة المساطر وتبسيطها.
واعتبرت أن هذه التحولات من شأنها تجاوز التعقيدات الإدارية التي ظلت تثقل هذا القطاع لسنوات. أيضا تمنحه دينامية جديدة أكثر انسجاما مع التحولات الاقتصادية والاستثمارية الجارية.
كما رأت أن تحسين الحكامة والرفع من الأداء والمردودية سيمكّنان المكتب من الاضطلاع بأدواره في ظروف أفضل، بما يعزز مساهمته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى الوطني.
خطوة أولى في مسار إصلاح أوسع
خلصت ليلى بنعلي إلى أن نجاح هذا المشروع الأول من نوعه داخل هذا الورش قد يفتح الطريق أمام تنزيل إصلاحات مماثلة في مؤسسات عمومية أخرى.
وبهذا المعنى، لا يقدم مشروع القانون رقم 56.24 فقط كتعديل يخص ONHYM. بل هو اختبار عملي لأول محطة تشريعية في مسار إعادة هيكلة أوسع يهم عشرات المؤسسات العمومية.
وبين رهان تحسين الحكامة، ورفع النجاعة، ومواكبة الاستثمار، وتبديد مخاوف الخوصصة، يبدو أن الحكومة تريد من هذا المشروع أن يشكل نموذجا جديدا في تدبير المؤسسات العمومية الاستراتيجية، انطلاقا من قطاعي المعادن والهيدروكاربورات.




