بلغت قيمة منتجات الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب أزيد من 3,85 مليار درهم عند متم أبريل 2026. وسجلت هذه القيمة ارتفاعا بنسبة 5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.

وأفاد المكتب الوطني للصيد، في تقريره الأخير حول إحصائيات الصيد الساحلي والتقليدي، بأن الوزن المسوق بلغ 195 ألفا و828 طنا. ويمثل ذلك انخفاضا بنسبة 5 في المائة مقارنة بمتم أبريل من السنة الماضية.

الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب

تكشف هذه المعطيات عن مفارقة واضحة في القطاع. فقد ارتفعت القيمة المالية للمنتجات المسوقة، بينما تراجع حجم الكميات. ويعني ذلك أن بعض الأصناف سجلت تحسنا في قيمتها، رغم انخفاض جزء من العرض.

وتبقى منتجات الصيد الساحلي والتقليدي مهمة داخل الاقتصاد البحري الوطني. فهي تساهم في تموين الأسواق، وتدعم نشاط الموانئ، وتوفر دخلا مباشرا لعدد كبير من المهنيين.

كما تعكس هذه الحصيلة تطور الأسعار والقيمة التجارية حسب الأصناف. فبعض المنتجات ذات القيمة المرتفعة، مثل الرخويات والقشريات، ساهمت في دعم القيمة الإجمالية رغم تراجع أوزان أصناف أخرى.

ويبرز هذا التباين أهمية متابعة القطاع من زاويتين. الأولى تتعلق بالكميات المفرغة. والثانية ترتبط بالقيمة المحققة عند التسويق.

الرخويات والقشريات تدعم القيمة

حسب النوع، ارتفعت قيمة الرخويات بنسبة 9 في المائة. كما سجلت قيمة القشريات نموا بنسبة 11 في المائة. ويظهر ذلك استمرار الطلب على هذه المنتجات ذات القيمة التجارية المرتفعة.

وسجلت الأسماك السطحية زيادة طفيفة في القيمة بلغت 2 في المائة. وتظل هذه الفئة من أكثر المنتجات وزنا داخل الحصيلة العامة، بالنظر إلى حجم الكميات المسوقة.

في المقابل، تراجعت قيمة الصدفيات بنسبة 46 في المائة. كما انخفضت قيمة الطحالب بنسبة 7 في المائة، والأسماك البيضاء بنسبة 5 في المائة.

وتعكس هذه الأرقام تفاوتا واضحا بين الأصناف. فبعضها عزز القيمة الإجمالية، بينما ضغطت أصناف أخرى على الأداء العام بسبب تراجع قيمتها.

تراجع في الأسماك البيضاء والسطحية من حيث الوزن

على مستوى الوزن، سجلت كميات الطحالب ارتفاعا بنسبة 36 في المائة، لتصل إلى 1759 طنا. كما ارتفعت كميات القشريات بنسبة 12 في المائة، لتبلغ 2498 طنا.

وسجلت الرخويات بدورها ارتفاعا بنسبة 4 في المائة، لتصل إلى 27 ألفا و118 طنا. وتؤكد هذه الزيادة مكانة هذه الأصناف داخل الحصيلة المسوقة.

في المقابل، تراجعت كميات الصدفيات بنسبة 44 في المائة، لتستقر عند 26 طنا فقط. كما انخفضت كميات الأسماك البيضاء بنسبة 25 في المائة، لتبلغ 28 ألفا و993 طنا.

وسجلت الأسماك السطحية تراجعا بنسبة 2 في المائة، لتصل إلى 135 ألفا و436 طنا. ورغم هذا الانخفاض الطفيف، تظل الأسماك السطحية أكبر صنف من حيث الحجم داخل منتجات الصيد الساحلي والتقليدي.

موانئ المتوسط ترتفع وزنا وتتراجع قيمة

على مستوى الموانئ، بلغت منتجات الصيد الساحلي والتقليدي المفرغة في موانئ البحر الأبيض المتوسط 6053 طنا عند متم أبريل 2026. وسجلت هذه الموانئ ارتفاعا في الوزن بنسبة 11 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

غير أن القيمة المالية لهذه المنتجات تراجعت بنسبة 11 في المائة. وبلغت أزيد من 257,15 مليون درهم.

ويكشف هذا الوضع أن ارتفاع الكميات لا يعني دائما ارتفاع القيمة. فقد تتأثر القيمة بتركيبة الأصناف المسوقة، أو بمستوى الأسعار، أو بتغير الطلب في الأسواق.

وتظل موانئ المتوسط ذات وزن أقل مقارنة بالموانئ الأطلسية. لكنها تقدم مؤشرات مهمة حول تنوع نشاط الصيد في المغرب، وتوزعه بين الواجهتين البحريتين.

الموانئ الأطلسية تحافظ على القيمة

سجلت الموانئ الأطلسية انخفاضا من حيث الوزن بنسبة 6 في المائة. وبلغت الكميات المفرغة فيها 189 ألفا و775 طنا عند متم أبريل 2026.

وفي المقابل، ارتفعت القيمة بنسبة 7 في المائة، لتستقر عند حوالي 3,6 مليار درهم. ويؤكد هذا الرقم الوزن الكبير للموانئ الأطلسية داخل قطاع الصيد الساحلي والتقليدي.

وتستحوذ هذه الموانئ على الحصة الأكبر من الكميات والقيمة. كما تلعب دورا مركزيا في تموين السوق الوطنية وتوجيه جزء من المنتجات نحو مسارات التسويق المختلفة.

ويبرز ارتفاع القيمة في الأطلسي، رغم تراجع الوزن، أهمية الأصناف ذات القيمة الأعلى. كما يعكس تحولا في بنية العائدات، حيث تصبح الجودة والنوع أكثر تأثيرا من الحجم وحده.

قطاع يتأثر بالعرض والأسعار

تظهر حصيلة المكتب الوطني للصيد أن القطاع عرف أداء متباينا خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026. فقد ارتفعت القيمة الإجمالية، بينما تراجعت الكميات المسوقة.

ويعكس هذا الوضع تغيرات في العرض حسب الأصناف والموانئ. كما يعكس أثر الأسعار وقيمة المنتجات ذات الطلب المرتفع.

وتبقى متابعة هذه المؤشرات ضرورية لفهم تطور قطاع الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب. فالقطاع يرتبط بفرص الشغل، والأمن الغذائي، وحركية الموانئ، والدخل اليومي للمهنيين.

وبلغت الحصيلة الإجمالية إلى متم أبريل أكثر من 3,85 مليار درهم. وهذا الرقم يؤكد استمرار أهمية الصيد الساحلي والتقليدي داخل الاقتصاد البحري الوطني، رغم التراجع المسجل في الوزن الإجمالي للمنتجات المسوقة.