واصلت السياحة في المغرب 2025 تحقيق نتائج قوية على الساحة الدولية. وقد ارتقت المملكة إلى المرتبة الثانية والعشرين عالميا من حيث عدد السياح الدوليين الوافدين، وفق أحدث إصدار من “البارومتر العالمي للسياحة” الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للسياحة.

وأفادت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بأن المغرب استقبل خلال سنة 2025 ما مجموعه 19.8 مليون سائح. ويُعتبر هذا مؤشراً جديداً على الدينامية المتواصلة التي يعرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة.

ويعكس هذا الإنجاز المسار التصاعدي الذي تسلكه الوجهة المغربية. يشمل هذا الصعود مستوى استقطاب السياح، وأيضا تعزيز العائدات المالية المرتبطة بالنشاط السياحي.

 السياحة في المغرب 2025 تحقق قفزة عالمية

سجل المغرب تقدما لافتا في التصنيف العالمي للسياحة خلال سنة واحدة فقط، بعدما كسب ثلاث مراتب إضافية مقارنة بسنة 2024.

كما حققت المملكة تقدما أكبر عند المقارنة مع سنة 2019، إذ انتقلت من المرتبة الرابعة والثلاثين إلى المرتبة الثانية والعشرين عالميا، ما يعني كسب 12 مرتبة في ظرف ست سنوات.

ويؤكد هذا التطور المكانة المتنامية للمغرب داخل السوق السياحية الدولية. يأتي ذلك رغم المنافسة القوية بين أبرز الوجهات العالمية.

ويرى متابعون أن هذا التقدم يعكس نجاح الجهود المبذولة لتطوير القطاع وتحسين جاذبية المملكة لدى السياح القادمين من مختلف الأسواق الدولية.

 ارتفاع العائدات السياحية إلى 14.8 مليار دولار

لم يقتصر التحسن على عدد الوافدين فقط، بل شمل أيضا الإيرادات السياحية.

فقد ارتقى المغرب إلى المرتبة الحادية والثلاثين عالميا من حيث العائدات السياحية الدولية خلال سنة 2025. وكان يحتل المرتبة الثانية والثلاثين في التصنيف السابق.

وبلغت الإيرادات السياحية للمملكة نحو 14.8 مليار دولار. هذا رقم يعكس الأهمية الاقتصادية المتزايدة للقطاع، ودوره في دعم النمو وخلق فرص الشغل وجلب العملة الصعبة.

وتؤكد هذه النتائج أن السياحة أصبحت إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التوسع المستمر للعرض السياحي وتنوع المنتجات والخدمات المقدمة للزوار.

 خارطة الطريق السياحية تواصل إعطاء ثمارها

أرجعت وزارة السياحة هذه النتائج إلى التحول الذي يشهده القطاع في إطار خارطة الطريق السياحية التي أطلقتها الحكومة سنة 2023.

وشملت هذه الاستراتيجية عدة محاور أساسية، من بينها تعزيز الربط الجوي مع الأسواق الدولية، وتطوير العرض السياحي، وتوسيع الطاقة الإيوائية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للسياح.

كما ركزت الجهود على تأهيل الرأسمال البشري العامل في القطاع، بما يساهم في الارتقاء بتجربة الزوار وتعزيز تنافسية الوجهة المغربية.

وساهمت هذه الإجراءات في تسريع وتيرة النمو السياحي، وتحسين مؤشرات الأداء على مختلف المستويات.

 انطلاقة إيجابية خلال سنة 2026

تواصل المؤشرات الإيجابية تسجيل نتائج مشجعة خلال سنة 2026.

فبحسب المعطيات الرسمية، سجل المغرب خلال الربع الأول من السنة نموا يقارب 7 في المائة في عدد السياح الوافدين.

ويتجاوز هذا المعدل بأكثر من ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي المحدد في 2 في المائة. جاء ذلك وفق معطيات منظمة الأمم المتحدة للسياحة.

ويعكس هذا الأداء قدرة المغرب على الحفاظ على جاذبيته رغم التحولات التي يعرفها القطاع السياحي العالمي والمنافسة المتزايدة بين الوجهات الدولية.

 طموح تعزيز مكانة المغرب عالميا

أكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، أن النتائج المحققة تعكس نجاعة الرؤية المعتمدة لتطوير القطاع.

وأوضحت أن المغرب يتوفر على رؤية واضحة للنهوض بالسياحة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأضافت أن هذه المؤشرات الإيجابية تشكل حافزا لمواصلة العمل مع مختلف الفاعلين. والهدف هو تعزيز تموقع المملكة ضمن أبرز الوجهات السياحية العالمية.

ويأتي ذلك في إطار الأهداف المسطرة في أفق سنة 2030، والتي تراهن على جعل المغرب من بين الوجهات الأكثر جاذبية وتنافسية على المستوى الدولي.

 آفاق واعدة للقطاع السياحي

تعزز النتائج المسجلة خلال سنة 2025 الثقة في قدرة القطاع السياحي المغربي على مواصلة النمو خلال السنوات المقبلة.

كما تؤكد نجاح المقاربة المعتمدة في تطوير البنيات التحتية السياحية. علاوة على ذلك، تظهر النتائج في تحسين الربط الجوي وتوسيع العرض الموجه للسياح.

ومع استمرار الاستثمارات والبرامج الحكومية الداعمة، تبدو المملكة في موقع جيد لمواصلة الصعود في التصنيفات العالمية وتعزيز مساهمة السياحة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.