شهد مطار أكادير المسيرة، اليوم السبت، حدثا مهما في مسار تعزيز الربط الجوي الدولي للمملكة، مع استقبال أول رحلة مباشرة لشركة الطيران الكندية “إير ترانزات” قادمة من مدينة مونتريال، وعلى متنها 194 مسافرا. ويأتي هذا الحدث في إطار إطلاق خط جوي مباشر بين مونتريال وأكادير.

ويشكل افتتاح أول خط جوي مباشر بين مونتريال وأكادير خطوة جديدة لدعم الحركية السياحية والاقتصادية بجهة سوس ماسة. كما يعزز حضور الوجهة المغربية في السوق الكندية التي تعرف نموا متواصلا خلال السنوات الأخيرة.

ويستغرق هذا الخط الجوي حوالي 7 ساعات و15 دقيقة، على أن يتم تشغيله مرة واحدة أسبوعيا كل يوم جمعة. وبالتالي يوفر جسرا جويا مباشرا بين جنوب المغرب وأحد أكبر المراكز الحضرية بكندا.

دعم الجالية المغربية وتنشيط السياحة

يراهن هذا الخط الجديد على الاستجابة للطلب المتزايد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بكندا. خاصة بمدينة مونتريال، التي تضم واحدة من أكبر التجمعات المغربية بأمريكا الشمالية.

كما ينتظر أن يساهم في تسهيل تنقل أفراد الجالية نحو جهة سوس ماسة. كما يعمل على تقوية الروابط الأسرية والثقافية بين المغاربة المقيمين بالخارج وبلدهم الأصلي.

وفي الجانب السياحي، يعزز هذا الربط الجوي مكانة أكادير كوجهة دولية مفضلة لدى السياح القادمين من أمريكا الشمالية. ويعود ذلك لما تزخر به من مؤهلات طبيعية ومناخ معتدل وبنية تحتية سياحية متطورة.

 انعكاسات اقتصادية منتظرة

من المتوقع أن ينعكس هذا الخط بشكل إيجابي على القطاع السياحي والاقتصاد المحلي بالجهة.

وتشمل هذه الانعكاسات رفع معدلات الإشغال الفندقي، وتنشيط الحركة التجارية، ودعم المقاولات العاملة في قطاع الخدمات السياحية. إضافة إلى المساهمة في خلق فرص شغل جديدة.

كما سيساعد الخط الجديد على توزيع أفضل للتدفقات السياحية بين مختلف مناطق المملكة، وعدم حصرها في الوجهات التقليدية فقط.

ويعتبر مهنيون أن هذه المبادرة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى الحد من موسمية النشاط السياحي. وذلك من خلال استقطاب أسواق جديدة ذات قدرة إنفاقية مهمة.

 بوابة جديدة نحو السوق الكندية

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد ممثل شركة “إير ترانزات”، عبدو الجعايدي، أن هذا الخط يربط لأول مرة أمريكا الشمالية بجنوب المملكة بشكل مباشر.

وأوضح أن الخط الجديد يمنح جهة سوس ماسة فرصة مهمة للاستفادة من سوق سياحية واعدة، تتميز بإقبال متزايد على الوجهات المشمسة والثقافية.

وأضاف أن الشركة ستعتمد في تشغيل الرحلات على طائرة من طراز “إيرباص A321LR”، التي تنتمي إلى الجيل الجديد من الطائرات. كما توفر مستويات عالية من الراحة للمسافرين مع تقليص البصمة البيئية.

 السوق الكندية ضمن أولويات المغرب

تعكس هذه الخطوة الأهمية المتزايدة التي أصبحت تحظى بها السوق الكندية ضمن استراتيجية الترويج السياحي للمغرب.

وتشير المعطيات إلى أن عدد السياح الكنديين الذين زاروا المملكة تجاوز 174 ألف سائح إلى غاية نهاية غشت 2025. كما سجل نموا بنسبة 29 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة.

وتؤكد هذه الأرقام الإمكانات الكبيرة للسوق الكندية. وهذا ما دفع المكتب الوطني المغربي للسياحة إلى تكثيف جهوده لتوسيع الربط الجوي واستقطاب مزيد من الزوار القادمين من أمريكا الشمالية.

 استكمال لمسار التوسع الدولي

يأتي إطلاق خط مونتريال – أكادير بعد نجاح خط مونتريال – مراكش الذي انطلق سنة 2024. وذلك في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز حضور المغرب داخل الأسواق البعيدة ذات القيمة المضافة المرتفعة.

ويعكس هذا المشروع الدينامية التي يقودها المكتب الوطني المغربي للسياحة من أجل تنويع الأسواق المصدرة للسياح، وتوسيع شبكة الرحلات الدولية نحو مختلف الوجهات المغربية.

كما يبرز حرص المؤسسات المعنية على تعزيز جاذبية أكادير كقطب سياحي واقتصادي مهم، قادر على استقطاب استثمارات جديدة ومزيد من الزوار خلال السنوات المقبلة.