عادت أزمة قطاع الدواجن بالمغرب إلى الواجهة بعدما طالبت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بفتح تحقيق شامل في أسباب انهيار أسعار الدجاج. كما طالبت الجمعية بالكشف عن الخسائر التي تكبدها المربون خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت الجمعية إن الوضع الحالي لا يرتبط فقط بتراجع الطلب أو بالظروف الموسمية. بل يعكس اختلالات عميقة في تدبير القطاع وغياب آليات فعالة للمراقبة والتنظيم.

اتهامات بسبب فائض إنتاج الكتاكيت

أوضحت الجمعية أن من أبرز أسباب الأزمة السماح بإنتاج أكثر من 15 مليون كتكوت أسبوعيا. رغم ذلك، أشارت الجمعية إلى أن حاجيات السوق الوطنية لا تتجاوز، وفق تقديراتها، تسعة ملايين كتكوت في الظروف العادية.

وأكدت أن هذا الفارق الكبير خلق فائضا في العرض داخل السوق. لهذا السبب أدى ذلك إلى تراجع أسعار بيع الدجاج إلى مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج.

وترى الجمعية أن هذه الوضعية ألحقت أضرارا كبيرة بالمربين، خاصة الصغار والمتوسطين منهم. ووجد هؤلاء أنفسهم أمام خسائر متواصلة وصعوبات مالية متزايدة.

مطالب بفتح تحقيق مستقل

طالبت الجمعية بفتح تحقيق مستقل يشمل مختلف مراحل تدبير قطاع الدواجن. ويبدأ ذلك من إعداد وتنفيذ العقد-البرنامج وصولا إلى آليات إنتاج وتسويق الكتاكيت.

كما دعت إلى تحديد الجهات التي استفادت من فائض الإنتاج، والكشف عن المسؤوليات الإدارية والمهنية والسياسية المرتبطة بالوضع الحالي.

وأكدت أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يفرض التدقيق في القرارات التي ساهمت في تفاقم الأزمة.

انتقادات للفيدرالية المهنية

وجهت الجمعية انتقادات مباشرة للفيدرالية المهنية المشرفة على القطاع. واعتبرت أنها تتحمل جزءا من المسؤولية بحكم إشرافها على تمثيل المهنيين خلال السنوات الماضية.

وأشارت إلى أن العقد-البرنامج الذي أطلق بهدف تأهيل سلسلة الدواجن تحول، بحسب تعبيرها، إلى آلية عززت نفوذ عدد محدود من الفاعلين داخل القطاع.

وأضافت أن المربين الصغار والمتوسطين ظلوا بعيدين عن دوائر اتخاذ القرار، رغم أنهم يشكلون جزءا أساسيا من المنظومة الإنتاجية الوطنية.

خسائر وإفلاس في صفوف المربين

أكدت الجمعية أن انهيار الأسعار تسبب في خسائر مالية كبيرة للعديد من المربين.

وسجلت أن عددا من الضيعات أغلقت أبوابها بسبب تراكم الديون وارتفاع تكاليف الإنتاج مقابل تراجع المداخيل.

كما اعتبرت أن الحديث عن قوة القطاع لا يعكس الواقع. هذا هو الواقع الذي تعيشه آلاف الأسر المرتبطة مباشرة أو بشكل غير مباشر بتربية الدواجن.

دعوة إلى إصلاح شامل

دعت الجمعية الحكومة إلى التدخل العاجل لإنقاذ المربين المهددين بالإفلاس.

وطالبت بإعادة تنظيم القطاع وفق قواعد تقوم على الشفافية والتوازن بين مختلف المتدخلين.

كما شددت على ضرورة إشراك المربين الصغار والمتوسطين في اتخاذ القرارات المرتبطة بمستقبل القطاع. كذلك شددت على أهمية ضمان استقرار الإنتاج وحماية القدرة التنافسية للمقاولات الفلاحية.

أزمة تتجاوز الظرفية الموسمية

ترى الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم أن ما يعيشه القطاع اليوم ليس أزمة عابرة مرتبطة بتقلبات السوق أو المناسبات الموسمية.

وأكدت أن الوضع الحالي نتاج تراكمات طويلة من الاختلالات وسوء التدبير وغياب الشفافية. لذلك يستوجب مراجعة شاملة لآليات الحكامة المعتمدة داخل سلسلة إنتاج الدواجن بالمغرب.