تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً غير مسبوق مع دخول الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، مرحلة جديدة، تميزت باستهداف منشآت نفطية داخل إيران، وتوسّع الهجمات الصاروخية لتشمل دولاً في الخليج، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الصراع إقليمياً.

طهران تحت دخان القصف

استيقظ سكان طهران، صباح الأحد، على ظلام غير معتاد في وضح النهار، بعدما غطى دخان أسود كثيف سماء العاصمة عقب قصف استهدف مستودعات نفط في المدينة ومحيطها.

وبحسب السلطات الإيرانية، فقد استهدفت الضربات أربعة مستودعات نفط ومركزاً لوجستياً للمنتجات النفطية، ما أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة استمرت لأكثر من 12 ساعة، وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص.

وأفادj جمعية الهلال الأحمر الإيراني بأن احتراق كميات كبيرة من الوقود أدى إلى انبعاث مواد سامة، من بينها الكبريت وأكاسيد النيتروجين، ما دفع السلطات إلى تحذير السكان من الخروج إلى الشوارع.

وفي مشهد غير مألوف، واصلت السيارات السير بأضوائها المشتعلة في شوارع العاصمة رغم حلول النهار، بينما اختلط الدخان الكثيف بالسحب الماطرة، ما زاد من قتامة الأجواء في المدينة.

أزمة وقود وطوابير أمام المحطات

أعلن محافظ طهران تعليق توزيع الوقود مؤقتاً بسبب الأضرار التي لحقت بشبكة الإمدادات، مع تحديد سقف للتزوّد لا يتجاوز 20 لتراً لكل سيارة.

وأدى القرار إلى طوابير طويلة أمام محطات الوقود، في حين اشتكى سكان من تحطم نوافذ بعض المباني القريبة من مواقع الانفجارات، نتيجة قوة العصف.

ورغم المخاوف الأمنية، بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى بعض مناطق العاصمة، حيث فتحت نحو نصف المتاجر أبوابها بعد أسبوع من الإغلاق حداداً على المرشد الأعلى الإيراني.

تصعيد عسكري واسع

في المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أن إسرائيل والولايات المتحدة حققتا سيطرة شبه كاملة على المجال الجوي الإيراني، متعهداً بمواصلة العمليات العسكرية.

وأشار نتنياهو إلى أن الغارات الإسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية وبنية تحتية استراتيجية، من بينها مطار مهرآباد في طهران، حيث دمرت 16 طائرة تابعة للحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى عشرات مستودعات الصواريخ وخزانات النفط.

من جهته، أعلن الرئيس الأميركي ترامب أن إيران ستواجه “ضربات قاسية”، مؤكداً أن واشنطن لن تتراجع عن دعم العمليات العسكرية في المنطقة.

كما أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن القوات الأميركية بدأت استخدام قواعد عسكرية بريطانية لتنفيذ عمليات مرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

هجمات إيرانية على دول الخليج

في تطور آخر، أعلنت قطر أن دفاعاتها الجوية تصدت لهجمات صاروخية إيرانية جديدة، شملت صواريخ باليستية وصواريخ كروز دون تسجيل خسائر بشرية.

وفي الإمارات العربية، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض 16 صاروخاً باليستياً و113 طائرة مسيّرة، مؤكدة أن بعض المقذوفات سقطت في البحر أو في مناطق غير مأهولة.

وأدت هذه الهجمات إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما أكدت السلطات الإماراتية استعدادها للتصدي لأي تهديدات تمس أمن البلاد.

كما أدان مجلس التعاون الخليجي استهداف منشآت في البحرين تضم عناصر من القوات البحرية القطرية، معتبراً ذلك عملاً عدائياً يهدد أمن المنطقة.

امتداد التوتر إلى لبنان وسوريا

على الجبهة الشمالية، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جنديين بجروح متوسطة بنيران مضادة للدبابات في جنوب لبنان، في وقت تتواصل فيه المواجهات على الحدود.

وفي Syria، أفاد الدفاع المدني بسقوط طائرات مسيّرة إيرانية في ريف محافظة درعا، ما تسبب في أضرار مادية دون تسجيل إصابات.

كما أسفر سقوط شظايا صاروخ إسرائيلي في ريف دمشق عن مقتل شخص، في مؤشر على اتساع رقعة العمليات العسكرية في المنطقة.

انفجار قرب السفارة الأميركية في أوسلو

وبعيداً عن منطقة الشرق الأوسط ، وقع انفجار عند المدخل القنصلي للسفارة الأميركية في Oslo، ما تسبب بأضرار مادية محدودة دون تسجيل إصابات.

وأعلنت الشرطة النرويجية فتح تحقيق واسع في الحادث، مؤكدة أنه من المبكر ربطه بالحرب الجارية في الشرق الأوسط.

تحولات سياسية داخل إيران

على الصعيد الداخلي، أعلن أعضاء في مجلس خبراء القيادة الإيراني اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية خلفاً لـ علي خامنئي الذي قُتل خلال الحرب، إلا أن اسم المرشح لم يُكشف عنه بعد بانتظار الإعلان الرسمي.

ويُعد هذا التطور من أهم التحولات السياسية في إيران منذ عقود، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً عسكرية وسياسية غير مسبوقة.

دعوات لوقف التصعيد

في ظل هذه التطورات المتسارعة، دعت Oman إلى تكثيف الضغوط السياسية والدبلوماسية لوقف الحرب، محذرة من تداعياتها الخطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ومع استمرار الضربات المتبادلة واتساع نطاق الهجمات، تتزايد المخاوف من تحول المواجهة الحالية إلى صراع إقليمي واسع قد يغيّر موازين القوى في الشرق الأوسط.