إحاطة – أ ف ب

أصبحت مسألة الدفاع عن ثقافة مقاطعة كيبيك ولغتها الفرنسية إحدى أبرز نقاط التعثر في المفاوضات التجارية بين أوتاوا وواشنطن، وفق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي أكد أنه رفض تقديم أي تنازلات إزاء المطالب الأميركية.

وأوضح كارني أن «ثمة فجوة كبيرة جدا بين الرؤى الكندية والرؤى الأميركية» في مجال الثقافة، منددا بالمطالب التي طرحها الجانب الأميركي «في الساعات الأخيرة» والتي تتناول، بحسب وصفه، «حقوقا أساسية».

وتشمل هذه المطالب، وفق الجانب الكندي، إعادة النظر في الإعانات المخصصة للثقافة الفرنكوفونية، ودور وسائل الإعلام الفرنكوفونية على الإنترنت، ووجوب وضع ملصقات ثنائية اللغة على المنتجات المباعة في كندا.

ضريبة على منصات البث

وقالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة أوتاوا جنفييف تالييه إن «مسألة استثناء كيبيك الثقافي كانت دائما تشكل مصدر إزعاج للأميركيين»، موضحة أن عوامل أخرى أسهمت أيضا في فشل المحادثات، من بينها الرسوم الإضافية على قطاع السيارات.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، في تصريح لقناة «سي إن بي سي» الاثنين، إن «كندا تُجبر شركات التكنولوجيا الأميركية على اقتطاع نسبة من أرباحها لإعادتها إلى منافسين كنديين».

وكان كارني أعلن في يوليوز الماضي إلغاء تطبيق ضريبة كان من المقرر فرضها بنسبة 5 في المئة على منصات البث التدفقي الأميركية عبر الإنترنت. غير أن غرير، الذي يتحدث الفرنسية، أعرب في الوقت نفسه عن تفهمه «لماذا يريد الكيبيكيون محتوى» بهذه اللغة.

تأييد واسع في كيبيك

في كيبيك، برز تأييد واسع لقرار كارني قطع المفاوضات الجمعة والدفاع عن الحقوق الثقافية للمقاطعة، حيث تعد الفرنسية اللغة المعتمدة غالبا لدى أكثر من 75 في المئة من السكان البالغ عددهم تسعة ملايين.

وأظهر استطلاع نشره الأحد معهد «أنغوس ريد» أن 85 في المئة من سكان كيبيك يرون أن قرار كارني كان «القرار الصائب».

وقالت تالييه إن مارك كارني «كان يُلام كثيرا على عدم تعاطفه مع الواقع الفرنكوفوني»، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الليبرالي المنتمي إلى وسط اليسار لم يسبق أن اتخذ موقفا مماثلا منذ توليه السلطة في مارس 2025.

«هويتنا ليست موضوع تفاوض»

من جهتها، قالت رئيسة حكومة كيبيك كريستين فريشيت، الاثنين، خلال تصريح أدلت به إلى جانب كارني، إن «كيبيك تواجه تحديات هائلة» لكنها «لن تسمح بتخويفها».

وكتبت فريشيت، في منشور على منصة إكس الأحد، «هويتنا ليست موضوع تفاوض»، وذلك قبل انتخابات تشريعية مرتقبة في 5 أكتوبر، يتصدر استطلاعات الرأي بشأنها حتى الآن رئيس حزب استقلالي.

وأثارت الأهمية التي اكتسبتها مسألة ثقافة كيبيك واللغة الفرنسية في الحرب الجمركية مع الولايات المتحدة ردود فعل حتى في أوروبا. وقال رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون الأحد: «ترامب يهدد كيبيك. وسيكون الأمر سيئا له لو مضى أبعد في هذا الاتجاه. الفرنسيون مرتبطون بكيبيك. لنكن مستعدين للتحرك لإنقاذ كندا وكيبيك».