تتزايد التساؤلات حول مستقبل إيران في حال سقوط نظام “ولاية الفقيه” الذي يمسك بزمام الحكم منذ ثورة 1979، في ظل تصعيد واضح من جانب إسرائيل، التي لم تُخف يوماً رغبتها في زعزعة هذا النظام.

لكن خبراء يرون أن هذا السيناريو محفوف بالمخاطر، في ظل انقسامات المعارضة الإيرانية، وضعف البدائل المدنية المنظمة، واحتمالات صعود قوى أكثر تشدداً.

فعلى خلفية الهجمات الأخيرة التي طالت أهدافاً غير عسكرية، مثل هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، يرى مراقبون أن إسرائيل تتجاوز مجرد استهداف البرنامجين النووي والبالستي، نحو هدف استراتيجي أخطر: الإطاحة بالمرشد الأعلى علي خامنئي.

لكن إسقاط شخصية بحجم خامنئي، الذي يقود إيران منذ أكثر من 35 عاماً، قد يفتح الباب على فوضى داخلية غير محسوبة العواقب، كما حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي اعتبر، في ختام قمة مجموعة السبع، أن تغيير النظام في إيران بالقوة سيكون “أكبر خطأ” يمكن ارتكابه، مذكراً بعواقب التدخلات العسكرية في العراق وليبيا.

احتمالات ما بعد السقوط: فراغ أم تشدد؟

محللون سياسيون يرجحون أن انهيار النظام الحالي قد يفتح المجال أمام الحرس الثوري أو المؤسسة العسكرية للسيطرة على مقاليد الحكم، وليس بالضرورة أمام حكومة ديمقراطية أو إصلاحية.

وتقول نيكول غراييفسكي، الباحثة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن الضربات الإسرائيلية توحي بأن “تغيير النظام بات أولوية استراتيجية”، لكنها تحذر من أن الفوضى الناتجة قد تعزز سيطرة التيارات المتشددة.

وتضيف غراييفسكي أن الهجمات لم تعد تقتصر على منشآت نووية أو عسكرية، بل طالت رموزاً سيادية، ما يكشف عن محاولة لضرب البنية المعنوية للنظام.

المعارضة منقسمة ولا تمتلك بديلاً موحداً

رغم بروز شخصيات مثل رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، إلا أن المعارضة الإيرانية تعاني من انقسام حاد وانعدام قيادة موحدة.

بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، لا يحظى بتأييد شامل سواء داخل إيران أو في أوساط الشتات، خاصة بعد رفضه إدانة الضربات الإسرائيلية الأخيرة.

في المقابل، تبرز منظمة “مجاهدي خلق” بقيادة مريم رجوي، التي تدعو علناً إلى إسقاط النظام. لكن علاقتها السابقة بصدام حسين خلال الحرب العراقية الإيرانية لا تزال موضع جدل، ما يجعلها مرفوضة من قطاعات واسعة من الشعب الإيراني والمعارضة على السواء.

ويحذر توماس جونو، الأستاذ بجامعة أوتاوا، من أن عدم وجود بديل ديمقراطي منظم يجعل احتمال حدوث فراغ سياسي كبير أمراً وارداً. ويقول: “الخطر الحقيقي يتمثل في انتقال النظام من تيوقراطية دينية إلى دكتاتورية عسكرية عبر انقلاب من الحرس الثوري”.

تركيبة إثنية هشّة قد تعمّق الأزمة

إيران دولة متعددة الأعراق، تشمل الأكراد والعرب والبلوش والترك، إلى جانب الأغلبية الفارسية. أي اضطرابات أو انهيار في بنية الدولة المركزية قد يفتح الباب أمام صراعات إثنية داخلية أو تدخلات خارجية تغذي هذه الانقسامات.

وفي هذا السياق، تحذر غراييفسكي من أن دولاً معادية قد تستغل هذه الهشاشة الإثنية لتغذية الفوضى. كما ترى تقارير من مركز صوفان البحثي في الولايات المتحدة أن التغيير المفاجئ في إيران قد يؤدي إلى اضطرابات تتجاوز حدود البلاد، بما يحوّل إيران إلى “عراق جديد”، مع كل ما يحمله ذلك من مخاطر إقليمية وعالمية.

خلاصة المشهد: تغيير محفوف بالغموض

في ظل غياب قيادة معارضة موحدة، وتنامي سطوة الحرس الثوري، وتعدد الحساسيات الداخلية، فإن أي تحرك نحو تغيير النظام الإيراني يبدو كرهان خطير قد لا يؤدي إلى ديمقراطية منتظرة، بل إلى فوضى أكبر وتصلب في البنية العسكرية والأمنية للدولة.