دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة غير مسبوقة من التوتر، عقب الضربات العسكرية الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل إيران، في تطور ينذر بإعادة رسم ملامح المشهد الأمني الإقليمي. ومع اتساع رقعة العمليات العسكرية وتزايد وتيرة الردود، تتصاعد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود الأطراف المباشرة، وتمتد تداعياتها إلى أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي برمّته.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن، فجر السبت إطلاق عمليات عسكرية “واسعة النطاق” ضد إيران، مؤكداً أن الهدف يتمثل في “القضاء على التهديدات الوشيكة” وحماية المصالح الأمريكية، ومتعهدًا بتدمير قدرات طهران الصاروخية وشلّ قوتها البحرية، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بين الجانبين.

ضربات أمريكية وإسرائيلية مكثفة

وأوضح ترامب، في مقطع فيديو نشره على منصته “تروث سوشيال”، أن الجيش الأمريكي بدأ تنفيذ ضربات ضد منشآت إيرانية، فيما أعلن البيت الأبيض أن الرئيس يتابع التطورات عن كثب برفقة فريقه للأمن القومي من مقر إقامته في مار-أ-لاغو بولاية فلوريدا.

بالتوازي، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوسع هجوم جوي في تاريخه ضد أهداف إيرانية، بمشاركة أكثر من 200 طائرة حربية استهدفت نحو 500 موقع، شملت منظومات دفاع جوي ورادارات ومنشآت صواريخ باليستية. وأكدت تل أبيب أن العمليات تهدف إلى توسيع التفوق الجوي وتقليص قدرة إيران على استهداف الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

تصعيد إقليمي واعتراض صواريخ

في المقابل، شهدت عدة دول في المنطقة عمليات اعتراض لصواريخ ومسيرات. فقد أعلنت القوات المسلحة الأردنية التصدي لعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي استهدفت أراضي المملكة، دون تسجيل خسائر بشرية، مع وقوع أضرار مادية محدودة.

كما أكدت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض موجة جديدة من الصواريخ والمسيرات الإيرانية، مشددة على جاهزية قواتها لحماية الأجواء الوطنية، بينما أعلنت وزارة الدفاع الكويتية استمرار عمليات التصدي للهجمات، مع تسجيل إصابات طفيفة في قاعدة علي السالم الجوية نتيجة سقوط شظايا.

تحذيرات ملاحية ومخاوف على أمن الطاقة

وفي تطور موازٍ، أوصت وزارة النقل الأمريكية السفن التجارية بالابتعاد عن منطقة الخليج ومضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، داعية إلى الحفاظ على مسافة آمنة من القطع الحربية الأمريكية، في ظل “أنشطة عسكرية مكثفة” قد تهدد الملاحة الدولية.

ويثير التصعيد العسكري مخاوف واسعة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، نظراً للأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية في الخليج، والتي تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

مرحلة مفصلية

التطورات المتسارعة تنذر بدخول المنطقة مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة، في ظل اتساع رقعة العمليات العسكرية وتداخل أطراف إقليمية ودولية. وبينما تؤكد واشنطن وتل أبيب أن الضربات دفاعية ووقائية، تعتبر طهران الهجمات انتهاكاً لسيادتها، ما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد إضافي خلال الأيام المقبلة.