أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن عمليات الحصاد الجارية خلال الموسم الفلاحي الحالي تكشف عن نتائج مشجعة، مع تسجيل مستويات إنتاج تتراوح بين 15 و57 قنطارا للهكتار حسب المناطق.
وجاءت تصريحات الوزير خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، حيث قدم معطيات حول تقدم موسم حصاد الحبوب والإجراءات التي اتخذتها الوزارة لدعم الفلاحين وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.
وأشار البواري إلى أن عمليات الحصاد والتجميع انطلقت بشكل تدريجي في مختلف مناطق المملكة. وأضاف أن الكميات المجمعة تجاوزت إلى حدود 15 يونيو الجاري سقف 100 ألف قنطار يوميا خلال الأسبوع الثاني من الشهر.
وأوضح أن جهات الدار البيضاء-سطات وفاس-مكناس ومراكش-آسفي تستحوذ على نحو 84 في المائة من إجمالي الكميات المجمعة، ما يعكس أهمية هذه المناطق في الإنتاج الوطني للحبوب.
إنتاج الحبوب بالمغرب 2026 يستفيد من تحسن التساقطات
أبرز الوزير أن الموسم الفلاحي الحالي عرف ظروفا مناخية ملائمة ساهمت في تحسين مردودية الزراعات.
وأوضح أن المعدل التراكمي للتساقطات المطرية بلغ إلى غاية 12 يونيو حوالي 571 مليمترا. وسجل هذا الرقم ارتفاعا بنسبة 94 في المائة مقارنة بالموسم الماضي، و45 في المائة مقارنة بمعدل سنة عادية.
ويرى القطاع الوصي أن هذه الظروف المناخية الإيجابية كان لها تأثير مباشر على تطور الزراعات الخريفية وتحسن مؤشرات الإنتاج في عدد من المناطق الفلاحية.
تدابير استباقية لدعم الفلاحين
أكد البواري أن الوزارة أعدت مجموعة من التدابير قبل انطلاق موسم الحصاد بهدف توفير الظروف المناسبة لتحقيق نتائج أفضل.
وشملت هذه الإجراءات توفير 734 ألف قنطار من بذور الحبوب المعتمدة بأسعار مدعمة وموحدة على المستوى الوطني.
كما عملت الوزارة على ضمان تزويد السوق بحوالي 500 ألف طن من الأسمدة، إلى جانب مواصلة تنزيل البرنامج الوطني للزرع المباشر.
وتابع الوزير أن السلطات المختصة أطلقت أيضا برنامج الري التكميلي الذي يستهدف الوصول إلى مليون هكتار في أفق سنة 2033.
وشملت التدابير كذلك توسيع نطاق التأمين الفلاحي وإعادة هيكلة المنتجات المرتبطة به، بما يساهم في حماية الفلاحين من المخاطر المناخية وتقلبات الإنتاج.
محصول مرتقب يناهز 90 مليون قنطار
أفاد وزير الفلاحة بأن مختلف هذه التدابير، إضافة إلى التحسن المسجل في الظروف المناخية، ساهمت في رفع توقعات الإنتاج الوطني.
وأوضح أن المحصول المرتقب يناهز 90 مليون قنطار من الحبوب.
ويتوزع هذا الإنتاج على نحو 44 مليون قنطار من القمح الطري، و21 مليون قنطار من القمح الصلب، إضافة إلى 25 مليون قنطار من الشعير.
وتعكس هذه الأرقام تحسنا مهما مقارنة بالمواسم التي تأثرت بتراجع التساقطات واشتداد فترات الجفاف.
تعزيز قدرات التخزين والأمن الغذائي
في ما يتعلق بتخزين الحبوب، أكد البواري أن الوزارة تواصل دعم البنيات التحتية المخصصة لهذا المجال.
وأوضح أن الجهود الحالية تشمل إحداث وحدات جديدة للتخزين بطاقة تقارب مليوني قنطار.
كما رفعت الوزارة نسبة دعم استثمارات البنية التحتية الخاصة بالتخزين من 10 إلى 25 في المائة.
وأضاف أن هذه الإجراءات تندرج ضمن رؤية تهدف إلى تطوير منظومة وطنية متكاملة للمخزون الاستراتيجي من الحبوب.
إجراءات لتسويق القمح الوطني
أكد الوزير أن المقاربة المعتمدة في تسويق محصول القمح اللين ترتكز على إعطاء الأولوية للإنتاج الوطني.
وفي هذا الإطار، حددت السلطات السعر المرجعي لشراء القمح اللين الموجه للمطاحن الصناعية في 280 درهما للقنطار.
كما قررت وقف تعليق استيفاء الرسوم الجمركية على واردات القمح الطري خلال شهري يونيو ويوليوز 2026.
وأشار البواري إلى توقيع اتفاقية بين الدولة والمهنيين من أجل ضمان تجميع ما بين 15 و20 مليون قنطار من القمح الطري المنتج محليا.
وتشمل الإجراءات أيضا صرف منحة تخزين بقيمة ثلاثة دراهم عن كل أسبوعين بالنسبة لكل قنطار من القمح الطري الوطني المخزن.
وتهدف هذه الآلية إلى تشجيع تكوين مخزون احتياطي يصل إلى ثمانية ملايين قنطار من الإنتاج المحلي، بما يساهم في رفع مدة تغطية الاحتياجات الوطنية إلى ستة أشهر بدل ثلاثة أشهر فقط.




