القامشلي – إحاطة – أ ف ب

في متجر في شمال سوريا، يمسح آياز إبراهيم الغبار عن زجاجات الويسكي والعرق، شاكيا من قلة الزبائن، في ظل ارتفاع الأسعار وتقييد السلطات لاستيراد الكحول.

ويقول إبراهيم، وهو شاب ثلاثيني يملك متجرا في القامشلي ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة: «الزبائن مستاؤون جدا. في السابق كانوا يشترون نصف لتر من الويسكي بسبعة دولارات، أما الآن، فبات سعرها 12 دولارا».

قيود ورسوم مرتفعة

ورغم أن السلطات الجديدة ذات التوجه الإسلامي لم تمنع رسميا استيراد الكحول منذ توليها الحكم عقب إطاحة الرئيس بشار الأسد أواخر العام 2024، إلا أنها فرضت قيودا مشددة على استهلاكه ورسوما مرتفعة على استيراده.

وبعد بسطها في الأشهر الماضية نفوذها على مناطق سيطرة القوات الكردية في شمال شرق سوريا، بما في ذلك معبر سيمالكا الحدودي مع العراق، بات دخول الكحول من إقليم كردستان العراق المجاور محدودا للغاية.

ويضيف إبراهيم: «البضاعة التي نبيعها، يبقى مكانها فارغا»، مشيرا إلى أن العديد من رفوف متجره باتت خالية بسبب عدم توفر بضاعة جديدة، في وقت لا تلقى المنتجات المحلية إقبالا.

ضرائب بداعي الصحة والموارد

وتداولت مواقع سورية إخبارية مطلع العام قرارا صادرا عن وزارة المالية يقضي برفع الرسوم على المشروبات الكحولية. وإثر جدال أثاره تسريب القرار، قال وزير المالية محمد يسر برنية، في منشور على حسابه في فيسبوك، إن الهدف هو «الحد من استهلاك المنتجات الضارة بالصحة»، إضافة إلى «تحقيق موارد ضريبية» بهدف «دعم قطاع الصحة والضمان الصحي وتشجيع الصادرات».

وانعكس ذلك سلبا على حركة البيع، كما يقول أصحاب متاجر الكحول والحانات. وفي ظل القيود المفروضة، بات إبراهيم ونظراؤه أكثر اعتمادا على البضائع المهربة، لكن «كل ما يصل عبر التهريب تكون أسعاره مضاعفة مع أجرة نقله».

حانات خاوية وربح ضئيل

ويقول سكان في شمال شرق سوريا إنهم شعروا بارتفاع أسعار العديد من المنتجات، بينها الكحول، قبل ثلاثة أشهر، مع وضع السلطات يدها على معبر سيمالكا، تطبيقا لاتفاق أبرمته الإدارة الذاتية الكردية ودمشق مطلع العام، نص على دمج مؤسساتها في إطار الدولة.

وانضم المعبر إلى منظومة المنافذ والجمارك التابعة للحكومة السورية في نيسان/أبريل 2026، لتصبح حركة البضائع عبره خاضعة للإجراءات الجمركية المعمول بها على مستوى البلاد.

ويضيف إبراهيم: «إذا بقي الوضع على حاله، سيغلق الجميع متاجرهم لأن نسبة الربح من البضاعة المحلية قليلة جدا، ولا تغطي المصاريف المرتفعة».

إجراءات مثيرة للجدل

إضافة إلى رفع الضرائب، اتخذت السلطات سلسلة إجراءات أثارت جدلا. فقد فرضت في آذار/مارس الماضي قيودا على بيع المشروبات الكحولية وحصرته في عدد من الأحياء التي تقطنها غالبية من السكان المسيحيين في دمشق.

وقبل ذلك بعام، فرضت السلطات على حانات ومطاعم في دمشق القديمة الحصول على رخصة لتقديم مشروبات كحولية. ورغم عدم صدور تعليمات رسمية، تمنع سلطات المعابر البرية والجوية السورية المسافرين من إدخال المشروبات الكحولية.

وفي حانة شبه خالية من الزبائن في القامشلي، يروي كارل حسين، البالغ 25 عاما، أن خروجه للسهر مع أصدقائه لم يعد أمرا يسيرا، قائلا: «لم يعد بإمكاننا أن نجتمع ونسهر هنا كما كنا نفعل في السابق.. اعتدنا أن نسهر كل يوم خميس وكلما سنحت لنا الفرصة، أما الآن فنخرج مرة واحدة في الشهر».