إحاطة – ومع

انطلقت، اليوم الجمعة بمكناس، فعاليات الدورة الثامنة عشرة لمنتدى الطلبة والمقاولات بالمدرسة الوطنية للفلاحة، تحت شعار “دور المهندس الفلاحي في التنمية الترابية المندمجة: رهانات وحدود وآفاق في مغرب ذي ديناميات ترابية متباينة”.

موعد طلابي ومهني حول رهانات الفلاحة

ويندرج هذا المنتدى، المنظم بمبادرة من نادي الطلبة المهندسين بالمدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في سياق وطني يتميز بتنوع ترابي كبير، حيث تعرف جهات المملكة ديناميات فلاحية واقتصادية واجتماعية وبيئية مختلفة.

وأكد مدير المدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، سعيد عامري، أن التنمية الترابية المندمجة أصبحت ضرورة استراتيجية لضمان نمو متوازن وشامل ومستدام، في ظل ظرفية تتسم بتحولات عميقة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

المهندس الفلاحي أمام مسؤوليات جديدة

وأوضح عامري أن الفلاحة، باعتبارها قطاعا هيكليا في الاقتصاد الوطني، تضطلع بدور محوري في دينامية التنمية الترابية، ليس فقط من خلال مساهمتها في تحقيق الأمن الغذائي وخلق الثروة، وإنما أيضا باعتبارها رافعة لتعزيز التماسك الاجتماعي، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتثمين المؤهلات الخاصة بكل مجال ترابي.

وأضاف أن المهندس الفلاحي، في مواجهة تحديات التغيرات المناخية وندرة الموارد المائية والتفاوتات المجالية ومتطلبات الأسواق المتزايدة، مدعو إلى الاضطلاع بمسؤوليات استراتيجية متنامية، تتجاوز الجانب التقني لتشمل مواكبة السياسات الترابية، والتدبير المستدام للموارد الطبيعية، والابتكار، وريادة الأعمال، والحكامة المحلية، وقيادة التغيير.

واعتبر أن موضوع هذه الدورة يشكل مناسبة للتفكير الجماعي في الرهانات التي تواجه المهندسين الزراعيين، والإكراهات التي قد تحد من تدخلاتهم، فضلا عن الآفاق التي تتيحها خصوصيات المجالات الترابية المختلفة وديناميات التنمية بالمملكة.

حصيلة تاريخية وانفتاح دولي

ودعا عامري الطلبة إلى تطوير روح الابتكار والمبادرة، بما يمكنهم من المساهمة الفعالة في التحول المستدام للفلاحة المغربية وتنمية المجالات الترابية.

وفي ما يتعلق بحصيلة المدرسة الوطنية للفلاحة، أفاد بأن المؤسسة قامت، منذ إحداثها سنة 1942، بتكوين أكثر من 4000 مهندس زراعي، من بينهم حوالي 500 خريج أجنبي ينحدرون من نحو ثلاثين بلدا، لاسيما من دول إفريقيا جنوب الصحراء الناطقة بالفرنسية.

وأشار إلى أن هذا الانفتاح الدولي يعكس الدور التاريخي للمدرسة في تعزيز التميز الأكاديمي والمساهمة في التنمية الفلاحية على المستويين الوطني والدولي، مبرزا طموح المؤسسة إلى رفع عدد خريجيها ليبلغ 180 خريجا سنويا في أفق سنة 2030.

جسر بين التكوين والعالم المهني

من جهتها، أوضحت رئيسة نادي الطلبة المهندسين بالمدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، جيهان برني، أن المنتدى يشكل فضاء للتواصل مع العالم المهني ومنصة للتفكير وتبادل التجارب حول تحديات الفلاحة المغربية وآفاق تطورها.

وأضافت أن المنتدى أضحى، على مدى السنوات الماضية، موعدا أساسيا يساهم في خدمة تكوين المهندسين المستقبليين وتأهيلهم وانفتاحهم.

وأكد رئيس المنتدى، طه القيسوني، أهمية هذه التظاهرة التي تعد ثمرة عمل جماعي قام به نادي المنتدى بهدف تعزيز الروابط بين التكوين الأكاديمي والعالم المهني، وتمكين الطلبة من فرص للتعلم والتبادل والاستلهام.

ورشات ومحاور للنقاش

وحسب المنظمين، تتميز هذه الدورة باعتماد صيغ عرض مبتكرة وورشات تشاركية تشجع على التواصل المباشر، بهدف إغناء المحتوى وتوسيع مجالات النقاش، وخلق أجواء يشعر فيها كل مشارك بأنه فاعل في مسار التغيير.

ويجمع المنتدى خبراء وباحثين وفلاحين ومهندسين مستقبليين لمناقشة التطورات العلمية والاتجاهات الناشئة وأبرز القضايا الراهنة التي تهم القطاع الفلاحي، من خلال محاضرات وورشات يؤطرها متدخلون من ذوي الخبرة والكفاءة.

وسينصب النقاش حول عدة محاور، من بينها حكامة وتنسيق سياسات التنمية الترابية، ودور المهندس في تنزيل استراتيجيات من قبيل “الجيل الأخضر”، إلى جانب مواكبة الفلاحة الصغرى عبر اعتماد مقاربات تشاركية، وهيكلة العمل في إطار تعاونيات، وتعزيز الرقمنة.