أعلن وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، اليوم الثلاثاء بمكناس، أن محصول الحبوب في المغرب 2026 مرشح لبلوغ نحو 90 مليون قنطار، في مؤشر يعكس التحسن الذي عرفه الموسم الفلاحي 2025-2026 بعد سنوات من الجفاف.

وأوضح البواري، خلال افتتاح مؤتمر دولي رفيع المستوى نظم على هامش الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، أن التساقطات المطرية المهمة التي سجلتها مختلف الجهات الفلاحية بالمملكة مكنت من بلوغ مساحة مزروعة بالحبوب تناهز 3,9 ملايين هكتار. وهذا ما يفسر التوقعات المرتفعة للإنتاج خلال هذا الموسم.

ويأتي هذا الإعلان في سياق تتبع رسمي لمؤشرات الموسم الفلاحي. فقد بدأ هذا الموسم يستعيد توازنه بعد مرحلة صعبة طبعتها محدودية التساقطات وضعف الموارد المائية وتراجع مردودية عدد من الزراعات.

 محصول الحبوب في المغرب 2026 يرتفع بعد تحسن التساقطات

ربط وزير الفلاحة هذا التوقع الإيجابي مباشرة بالتساقطات المطرية المهمة التي شهدها المغرب خلال الموسم الجاري. كما أن هذه التساقطات شملت كافة الجهات الفلاحية.

وأكد أن هذا التحسن انعكس بشكل واضح على المساحات المزروعة. بالإضافة إلى ذلك، فقد أعاد الأمل إلى القطاع بعد توالي عدة سنوات من الجفاف، التي أثرت على المحاصيل وعلى الوضعية العامة للعالم القروي.

ويعني وصول الإنتاج المرتقب إلى نحو 90 مليون قنطار أن الموسم الحالي يسير في اتجاه مغاير مقارنة بالمواسم التي عرفت ضغطا مائيا ومناخيا كبيرا، وهو ما يمنح الفلاحة المغربية متنفسا اقتصاديا وإنتاجيا مهما.

الموسم الفلاحي 2025-2026 يتجه نحو نتائج إيجابية

أشار أحمد البواري إلى أن الموسم الفلاحي الحالي عرف تحسنا ملموسا في التساقطات المطرية وفي الوضعية المائية. ولذلك، فهذا ما يبعث، بحسبه، على التفاؤل ويعزز آفاق انتعاش النشاط الفلاحي.

وأوضح أن هذا التحسن لم يقتصر على الحبوب فقط. بل شمل أيضا الأشجار المثمرة، التي سجلت أداء ملحوظا، خاصة الزيتون والحوامض والتمور.

ويؤشر هذا المعطى على أن التحسن المناخي والمائي كان له أثر واسع على عدد من السلاسل الفلاحية. وهكذا، فإن الموسم الجاري مرشح لتحقيق نتائج أفضل على مستوى الإنتاج والقيمة المضافة.

كما توقع الوزير أن يرتفع الناتج الداخلي الخام الفلاحي بنسبة تناهز 15 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، في معطى يعكس التأثير المباشر لتحسن الموسم على الاقتصاد الفلاحي ككل.

 ارتفاع مخزون السدود إلى 13 مليار متر مكعب

في سياق تفسيره لهذا المنحى الإيجابي، أبرز الوزير أن التساقطات المطرية والثلجية ساهمت في رفع احتياطيات السدود إلى 13 مليار متر مكعب.

وأضاف أن نسبة ملء السدود بلغت 75,7 في المائة. وتعد هذه النسبة تعكس تحسنا مهما في الوضعية المائية مقارنة بالفترات السابقة التي اتسمت بضغط كبير على الموارد.

ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة، لأن الماء يمثل العامل الحاسم في استقرار الإنتاج الفلاحي، سواء بالنسبة إلى الزراعات البورية أو بالنسبة إلى الفلاحة المسقية.

كما أن تحسن حقينات السدود يمنح الفاعلين في القطاع رؤية أوضح بشأن إمكانات الري وتدبير الموسم المقبل في ظروف أفضل.

انتعاش مرتقب للفلاحة المسقية

أكد أحمد البواري أنه نتيجة لتحسن الوضعية المائية، من المرتقب أن يشهد قطاع الفلاحة المسقية انتعاشا خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن حقينات السدود ستسمح بتغطية حاجيات مياه الري بالنسبة إلى الزراعات الربيعية والصيفية. وهذا ما يشكل دعما مباشرا لاستمرار النشاط الفلاحي في المناطق المعتمدة على الري.

كما ذكر الوزير بإطلاق برنامج طموح للري برسم الموسم الفلاحي المقبل. وتأتي هذه الخطوة لتعكس سعي الوزارة إلى البناء على التحسن الحالي، وتحويله إلى رافعة لاستقرار أكبر في المواسم القادمة.

ويظهر من خلال هذا التوجه أن الوزارة لا تنظر فقط إلى محصول السنة الجارية، بل تشتغل أيضا على تأمين شروط الاستمرارية والاستفادة من الوفرة المائية المسجلة.

 ملتقى مكناس يناقش تحولات الأنظمة الغذائية

جاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر دولي رفيع المستوى نظم بمناسبة الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب. ولا تزال فعاليات المؤتمر تتواصل إلى غاية 28 أبريل الجاري، تحت شعار “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”.

وجمع هذا اللقاء شخصيات سياسية رفيعة المستوى، وصناع قرار، ومسؤولي منظمات دولية، وخبراء وباحثين ومهنيين. ويدل ذلك على مكانة الملتقى كفضاء للحوار والتفكير حول مستقبل الفلاحة.

كما عرفت الجلسة الافتتاحية مداخلات لعدد من المسؤولين. وشارك فيها وزير الفلاحة والصيد البحري البرتغالي خوسي مانويل فرنانديز، ووزيرة الفلاحة والصناعات الغذائية والسيادة الغذائية الفرنسية آني جينيفار، ووزير الفلاحة والتنمية القروية والإنتاج الغذائي الإيفواري برونو ناباني كوني.

ويبرز هذا الحضور الدولي أن النقاش حول التحولات الفلاحية لم يعد محصورا في الإطار الوطني، بل صار جزءا من تفكير أوسع حول السيادة الغذائية، والاستدامة، وتكيف الأنظمة الفلاحية مع التغيرات المناخية والاقتصادية.

 تفاؤل حذر بعد سنوات الجفاف

تعكس المؤشرات التي قدمها وزير الفلاحة بمكناس عودة التفاؤل إلى القطاع الفلاحي. ويأتي ذلك بعد فترة طويلة طبعتها آثار الجفاف وتراجع الموارد المائية.

لكن هذا التفاؤل يبقى مرتبطا أيضا بضرورة تثبيت المكتسبات الحالية عبر برامج مهيكلة في الري. ويشمل ذلك تحسين سلاسل الإنتاج، وتأمين استدامة الموارد المائية، حتى لا يبقى التحسن رهينا فقط بتقلبات التساقطات.

وبذلك، يقدم الموسم الفلاحي 2025-2026 أولى الإشارات القوية على انتعاش ممكن في الإنتاج الفلاحي، وفي مقدمته الحبوب، مع توقع بلوغ محصول يقارب 90 مليون قنطار، في انتظار ما ستؤكده الأرقام النهائية مع تقدم الموسم.