دخل ملف نقص شحنات الوقود مرحلة جديدة، بعدما أعلنت الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب دعمها الرسمي لأحد مسؤوليها، إثر شكاية تتعلق بنقص في كمية الغازوال خلال عملية تفريغ بمحطة وقود.

وقالت الجامعة، في بيان دعم ومساندة صادر من الرباط، إنها تتبنى ملف كاتبها العام، رضا النظيفي. وكان الأخير قد تقدم بشكاية لدى المصالح المختصة ضد سائق شاحنة تابعة لإحدى الشركات الموزعة.

نقص شحنات الوقود يعود إلى الواجهة

تفجرت القضية بعد رصد نقص حاد في شحنة غازوال خلال عملية تفريغ اعتيادية بإحدى المحطات، بتاريخ 15 ماي 2026. ووفق بيان الجامعة، تجاوز النقص المسجل 150 لترا من الغازوال.

واعتبرت الهيئة المهنية أن هذه الواقعة لا تمثل حالة معزولة. بل قالت إنها تعكس ممارسة باتت متفشية في عدد من محطات الوقود عبر المملكة.

وترى الجامعة أن العجز المسجل في كميات الشحنات يلحق أضرارا مالية كبيرة بأصحاب المحطات. كما تؤكد أن هذه الأضرار تزداد حدة مع ارتفاع أسعار المحروقات، باعتبار الغازوال مادة حيوية وذات كلفة مرتفعة.

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة نقاش الشفافية التجارية في قطاع المحروقات. كما يطرح سؤال آليات مراقبة الكميات المسلمة للمحطات، وضمان تطابقها مع الوثائق التجارية المرافقة.

الجامعة تعلن دعمها لكاتبها العام

أعلنت الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود تضامنها الكامل واللامشروط مع كاتبها العام. كما لوحت بالدخول طرفا مدنيا، إذا قرر القضاء المضي في الملف.

وتقول الجامعة إن هذه الخطوة تروم إنصاف المتضرر، وحماية حقوق المهنيين داخل القطاع. كما تعتبر أن القضية لا تخص محطة واحدة فقط، بل تهم علاقة تجارية أوسع بين المحطات وشركات التوزيع.

ويكشف هذا الموقف رغبة الهيئة المهنية في تحويل الواقعة إلى ملف تنظيمي وقطاعي. فهي لا تريد حصر النقاش في حادث فردي، بل تدفع نحو معالجة بنيوية لما تعتبره اختلالا متكررا.

كما يبرز البيان استعداد الجامعة لتصعيد خطواتها القانونية والمهنية، إذا لم تجد الشركات الموزعة حلا واضحا يضمن حقوق الطرفين.

انتقاد لطريقة تعامل شركات التوزيع

وجهت الجامعة انتقادات قوية إلى شركات توزيع المحروقات. وشجبت ما وصفته بطريقة تعامل متساهلة مع ممارسات تمس شفافية المعاملات التجارية.

واعتبرت أن هذه الممارسات تضر بحرية التجارة. كما تؤثر سلبا على العلاقة المفترضة بين أصحاب المحطات والشركات الموزعة، القائمة على الثقة ودقة التسليم.

وأكدت الهيئة أن استمرار نقص الشحنات يضرب مصالح المحطات والمحطاطيين بالمغرب. كما قالت إن ذلك ينعكس سلبا على سمعة الشركات الموزعة نفسها.

ودعت الجامعة كل الشركات إلى الانخراط الفوري والمسؤول للحد من هذه الاختلالات. كما طالبت بإجراءات عملية تضمن دقة الكميات المسلمة، وتمنع تكرار النزاعات عند التفريغ.

العداد الإلكتروني كحل عملي

اقترحت الجامعة الوطنية اعتماد العداد الإلكتروني “flexicompte” على المستوى الوطني. وترى أن هذا النظام يمكن أن يشكل حلا عمليا للخلافات المرتبطة بدقة الكميات المسلمة.

وأوضح البيان، الموقع من طرف رئيس الجامعة جمال زريكم، أن هذا العداد يمثل آلية موثوقة ومعتمدة. كما قالت الجامعة إنه مصادق عليه من طرف وزارة التجارة والصناعة.

وترى الهيئة أن اعتماد هذا النظام سيقطع الطريق على أي تلاعبات محتملة في الشحنات. كما سيوفر قاعدة شفافة، تضمن حقوق أصحاب المحطات والشركات الموزعة في الوقت نفسه.

ويقوم الرهان على تحويل عملية التسليم من علاقة مبنية على التقدير والثقة وحدهما إلى عملية مؤطرة بقياس إلكتروني دقيق. وهذا قد يقلل النزاعات، ويجعل كل عملية تفريغ قابلة للتحقق.

شفافية أكبر في قطاع حساس

يعد قطاع المحروقات من القطاعات الحساسة في السوق الوطنية. فهو يمس النقل، والفلاحة، والصناعة، والحياة اليومية للمواطنين. لذلك تكتسي شفافية المعاملات داخله أهمية خاصة.

ويحتاج أرباب المحطات إلى ضمانات واضحة عند تسلم الشحنات. كما تحتاج الشركات الموزعة إلى منظومة قياس دقيقة تحميها من أي اتهامات أو نزاعات متكررة.

ومن شأن اعتماد آليات إلكترونية موحدة أن يعزز الثقة بين الطرفين. كما يمكن أن يساعد السلطات المختصة على مراقبة أفضل، إذا جرى إدماجه ضمن نظام واضح ومعمم.

وتؤكد الجامعة أن الهدف لا يتمثل في التصعيد من أجل التصعيد. بل في وضع حد لممارسات تقول إنها تلحق أضرارا مباشرة بالمحطات.

وبين الشكاية المقدمة، ودعم الجامعة، ومقترح العداد الإلكتروني، يدخل ملف نقص شحنات الوقود مرحلة اختبار جديدة. وسيحدد تجاوب الشركات الموزعة، ومعالجة المصالح المختصة للواقعة، طبيعة الخطوات المقبلة داخل هذا القطاع الحيوي.