أكد متدخلون خلال فعاليات النسخة المغربية من المعرض الاقتصادي الصيني–الإفريقي، المنظم بالدارالبيضاء، أن العلاقات الاقتصادية بين المغرب والصين دخلت مرحلة جديدة تقوم على الاستثمار والإنتاج المشترك. وذلك من خلال توسيع ولوج المقاولات المغربية إلى الأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، اعتبر مهدي العراقي، رئيس مجلس الأعمال المغربي–الصيني التابع لاتحاد مقاولات المغرب، أن حضور أزيد من 200 شركة صينية في هذه التظاهرة يعكس الاهتمام المتزايد بالسوق المغربية. كما يدل على البحث عن فرص شراكة مع المقاولات الوطنية.

العراقي: المغرب منصة إنتاج وتصدير نحو أوروبا وإفريقيا

وأوضح العراقي، في تصريح على هامش المعرض، أن المغرب يتوفر على مؤهلات استراتيجية تجعل منه نقطة جذب للاستثمارات الصينية. وذلك سواء من حيث الموقع الجغرافي أو اتفاقيات التبادل الحر التي تربطه بعدد من الأسواق الدولية.

وأشار إلى أن هذه الشراكات لا ينبغي أن تقتصر على التبادل التجاري فقط. بل يفترض أن تتجه نحو الاستثمار والإنتاج داخل المغرب، بما يخلق قيمة مضافة وفرصاً جديدة للمقاولات المغربية.

وأضاف أن عدداً من القطاعات تفتح آفاقاً واعدة للتعاون، من بينها الصناعات التحويلية والفلاحة والصناعات الغذائية والتجهيزات الصناعية. كما أكد أن السوق الصينية أصبحت أكثر انفتاحاً على المنتجات القادمة من الخارج، وهو ما يفرض على الفاعلين المغاربة استثمار هذه الفرصة.

كما شدد على أهمية الاستفادة من التجربة الصينية في مجالات التصنيع والإنتاج والانضباط الاقتصادي. في نفس السياق، يجب الحفاظ على منطق الشراكة المتوازنة التي تحقق المصالح المشتركة.

بركاني: غرفة التجارة تلعب دور الجسر بين المقاولات المغربية والصينية

من جهته، أكد حسن بركاني، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء–سطات، أن تنظيم هذا الحدث يندرج ضمن الدينامية التي تعرفها العلاقات الثنائية بين المغرب والصين. وذلك في إطار التوجيهات الرامية إلى تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري.

وأوضح أن الغرفة تحرص على مواكبة هذا الورش من خلال خلق فضاءات للقاءات الثنائية بين رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية من الجانبين. وهذا بما يسمح بفتح فرص تعاون جديدة.

وأضاف أن الهدف لا يقتصر على استقطاب المنتجات والاستثمارات الصينية، بل يشمل أيضاً دعم ولوج المنتجات المغربية، خصوصاً المصنعة محلياً، إلى السوق الصينية.

وأشار بركاني إلى أن المغرب يمتلك امتيازات تنافسية مهمة، سواء من خلال اتفاقيات التبادل الحر أو موقعه كبوابة نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية. وأكد أن الرهان يبقى على بناء علاقات اقتصادية قائمة على مبدأ “رابح–رابح”.

كما أبرز أهمية مواكبة المقاولات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب دعم الشباب والتكوين والتمويل من أجل رفع جاهزية الشركات المغربية. هذا يساعدها على الاستفادة من هذه الدينامية.

الدبلوماسية الصينية: نحو بناء منظومة صناعية مشتركة

وفي الاتجاه نفسه، أبرز القائم بالأعمال بالنيابة بسفارة الصين بالمغرب، تشو تشيتشنغ (Zhou Zhicheng)، أهمية تعزيز التعاون الصناعي بين البلدين. واعتبر أن عدداً من القطاعات، وعلى رأسها صناعة السيارات الكهربائية، يشكل أرضية مناسبة لبناء منظومة اقتصادية وصناعية أكثر تكاملاً.

وأشار إلى أن التعاون الاقتصادي بين الرباط وبكين يتجه نحو مرحلة جديدة تقوم على الابتكار والتصنيع وتطوير سلاسل القيمة.

ويأتي تنظيم النسخة المغربية من المعرض الاقتصادي والتجاري الصيني–الإفريقي في سياق الاحتفال بمرور عشر سنوات على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وذلك وسط رهانات متزايدة على تحويل المغرب إلى منصة إقليمية للاستثمار والإنتاج والتصدير.