تتجه جماعة الدار البيضاء نحو الحسم النهائي في ملف صفقة النظافة الجديدة، بعدما أنهت دراسة أغلب العروض المقدمة لتدبير هذا المرفق الحيوي. كما حددت الشركات الفائزة بعدد من المناطق الرئيسية بالعاصمة الاقتصادية. فيما ما تزال إحدى الحصص الكبرى معلقة بسبب عدم توافق العروض المالية مع الشروط المحددة.
وكشفت معطيات متطابقة أن شركة “أرما” تمكنت من الفوز بتدبير خدمات النظافة بالمنطقة الأولى التي تضم مقاطعات أنفا وسيدي بليوط والمعاريف. جاء ذلك عقب تقييم العروض التقنية والمالية المقدمة في إطار طلبات العروض التي أطلقتها جماعة الدار البيضاء.
كما حصلت الشركة نفسها على تدبير المنطقة الثانية التي تشمل مقاطعتي عين الشق والحي الحسني. وهذا ما يعزز حضورها داخل قطاع النظافة بالعاصمة الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.
منطقة معلقة بسبب العروض المالية
في المقابل، لم تنجح لجنة تقييم العروض في الحسم في المنطقة الثالثة التي تضم مقاطعات سيدي عثمان ومولاي رشيد وابن امسيك وسباتة.
وأفادت المعطيات المتوفرة أن العروض المالية المقدمة أفرزت وضعية معقدة حالت دون إسناد الصفقة لأي شركة.
وتقدمـت شركة “أرما” بعرض مالي اعتبر منخفضا مقارنة بالمتطلبات الجديدة الواردة في دفتر التحملات. في المقابل، قدمت شركة “ميكومار” عرضا ماليا مرتفعا بشكل لم يتوافق مع التقديرات المعتمدة.
وأمام هذا الوضع، تقرر إلغاء هذه الحصة في انتظار اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة للحسم في مستقبلها. سواء عبر إعادة طرحها أو اعتماد صيغة أخرى لتدبيرها.
“SOS” تفوز بالمنطقة الرابعة
أما المنطقة الرابعة التي تضم مقاطعات عين السبع والحي المحمدي وسيدي البرنوصي وسيدي مومن، فقد آلت إلى شركة “SOS”. وستتكلف بجمع النفايات وتنظيف الشوارع والمساحات العمومية بهذه الأحياء. كما أن هذه الأحياء تعرف كثافة سكانية مرتفعة.
ويأتي هذا التوزيع بعد أشهر من التأجيلات التي طبعت مسار هذه الصفقة. وقد حدث ذلك بسبب الفوارق المسجلة بين التقديرات المالية التي وضعتها الجماعة والعروض المقدمة من الشركات المتنافسة.
صفقة بقيمة 119 مليار سنتيم
وتعد صفقة النظافة بالدار البيضاء من أكبر الصفقات الجماعية على الصعيد الوطني، إذ يناهز غلافها المالي الإجمالي 119 مليار سنتيم.
ويعكس هذا المبلغ حجم الخدمات المنتظرة داخل مختلف مقاطعات العاصمة الاقتصادية. إضافة إلى ذلك، فهو يعكس عدد السكان المستفيدين من هذا المرفق الأساسي.
وترتبط الزيادة المسجلة في الكلفة المالية للعروض بالمقتضيات الجديدة التي تضمنها دفتر التحملات المعتمد من طرف الجماعة.
ويتضمن الدفتر شروطا أكثر صرامة مقارنة بالعقود السابقة. ويشمل ذلك الموارد البشرية أو عدد الآليات والمعدات. كما يشمل معايير الجودة والتتبع والمراقبة.
رهان على تحسين جودة الخدمات
وتسعى جماعة الدار البيضاء من خلال دفتر التحملات الجديد إلى معالجة عدد من الاختلالات. وقد رافقت هذه الاختلالات تدبير قطاع النظافة خلال السنوات الماضية.
وتشمل هذه الاختلالات تفاوت مستوى الخدمات بين المقاطعات، وضعف الاستجابة لبعض شكايات المواطنين. بالإضافة إلى ذلك، هناك نقص التجهيزات في عدد من المناطق.
كما ينص الدفتر الجديد على تعزيز أسطول الشاحنات وآليات جمع النفايات. ويشمل أيضا الرفع من وتيرة الكنس اليدوي والميكانيكي. بالإضافة إلى تحسين مستوى النظافة بالمحاور الرئيسية والأسواق والأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
ويشمل أيضا اعتماد آليات أكثر صرامة لمراقبة تنفيذ الالتزامات التعاقدية. فهو يضمن أيضا احترام معايير الجودة المحددة.
انتظارات كبيرة من الساكنة
وتعلق ساكنة الدار البيضاء آمالا كبيرة على هذه العقود الجديدة من أجل تحسين مستوى النظافة بالمدينة. كما تطمح إلى الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة.
ويأتي ذلك في ظل الانتقادات المتكررة التي طالت القطاع خلال السنوات الأخيرة. كما تزايدت المطالب بضرورة تعزيز المراقبة وتحسين أداء الشركات المفوض لها تدبير هذا المرفق الحيوي.
وينتظر أن تحسم الجماعة بشكل نهائي تفاصيل الصفقة خلال الأيام القليلة المقبلة. وهذا من شأنه أن يفتح صفحة جديدة في تدبير قطاع النظافة بالعاصمة الاقتصادية.




