يفتح نظام كأس العالم 2026 صفحة جديدة في تاريخ البطولة، بعد رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبا للمرة الأولى. هذا تغيير قد يمنح المنتخبات العربية هامشا أوسع للمنافسة على التأهل إلى الدور الموالي. وتكتسي هذه النسخة أهمية خاصة، لأنها ستشهد حضورا عربيا قياسيا بثمانية منتخبات. هذه المنتخبات هي المغرب وتونس والجزائر ومصر والسعودية وقطر والأردن والعراق.

وتقام نهائيات مونديال 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا من 11 يونيو إلى 19 يوليوز، على مدى 40 يوما، وبمجموع 104 مباريات. وجرى توزيع المنتخبات الـ48 على 12 مجموعة. حيث يتأهل من كل مجموعة أول منتخبين. بالإضافة إلى ذلك، يصعد أيضا أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث إلى دور الـ32. كما يغير هذا المعطى وحده شكل الحسابات مقارنة بالنظام السابق. في النسخة الماضية، كان النظام يفرض إنهاء الدور الأول في المركزين الأول أو الثاني فقط.

نظام كأس العالم 2026 يغير حسابات التأهل

في النظام الجديد، سيخوض كل منتخب ثلاث مباريات في دور المجموعات. بعد ذلك، ينتقل 32 منتخبا إلى الأدوار الإقصائية. ويعني ذلك أن فرص البقاء في المنافسة لن ترتبط فقط بتحقيق بداية مثالية أو احتلال أحد المركزين الأولين. بل قد تبقى قائمة أيضا حتى مع احتلال المركز الثالث، شريطة حصد عدد كاف من النقاط أو امتلاك فارق أهداف جيد.

وسيتم ترتيب المنتخبات داخل المجموعات وفق النظام المعتاد، بثلاث نقاط للفوز ونقطة للتعادل وصفر للهزيمة. وفي حال التساوي، يتم الاحتكام إلى فارق الأهداف. بعد ذلك، ينظر إلى عدد الأهداف المسجلة، ثم المواجهات المباشرة، ثم معيار الروح الرياضية، قبل اللجوء إلى القرعة إذا استمر التعادل. أما ترتيب أفضل أصحاب المركز الثالث، فيعتمد على عدد النقاط، ثم فارق الأهداف، ثم عدد الأهداف، ثم الروح الرياضية، ثم تصنيف “فيفا” الأخير.

فرصة عربية غير مسبوقة

يمنح هذا النظام الجديد أفضلية نسبية للمنتخبات العربية، على الأقل من حيث إمكان البقاء في السباق حتى الجولة الثالثة. فخسارة مباراة أو حتى التعثر مرتين لا يعنيان الخروج الآلي. إذا نجح المنتخب في تحقيق فوز واحد أو جمع نقاط كافية تدخله حسابات أفضل مركز ثالث. ونتيجة لذلك، تصبح التوسعة إلى 48 منتخبا أكثر ملاءمة للمنتخبات التي كانت تجد صعوبة في النسخ السابقة. ذلك بسبب ضيق هامش الخطأ وصعوبة تجاوز الدور الأول.

كما أن العدد العربي القياسي في نسخة 2026 يعزز هذا الانطباع، لأن وجود ثمانية منتخبات عربية في النهائيات يرفع من احتمال حضور أكثر من منتخب في الدور الموالي. خاصة مع تنوع المجموعات واختلاف مستويات المنافسة داخلها. ويعني ذلك أن النظام الجديد لا يضمن التأهل. لكنه مع ذلك يفتح بابا أوسع للمفاجآت وللاستفادة من الحسابات المعقدة التي تميز بطولات المجموعات الموسعة.

مجموعات صعبة لثلاثة منتخبات

رغم هذا الهامش الجديد، لن تكون المهمة سهلة للجميع. إن تونس وقطر والعراق وجدت نفسها في وضع معقد نسبيا. العراق سيلعب مع فرنسا والسنغال والنرويج. بينما تواجه قطر منتخبات البوسنة وكندا وسويسرا. في حين تصطدم تونس بالسويد واليابان وهولندا. وتوحي هذه المعطيات بأن هذه المنتخبات ستحتاج إلى مباريات كبيرة جدا. ليس فقط للمنافسة على المركزين الأولين، بل حتى للبقاء ضمن حسابات أفضل مركز ثالث.

وتجعل قوة هذه المجموعات هامش المناورة أضيق، لأن المنتخبات العربية الثلاثة ستواجه خصوما يملكون خبرة أو حضورا تنافسيا واضحا. وفي مثل هذه المجموعات، يصبح فارق الأهداف وتدبير تفاصيل المباريات عاملا حاسما. ذلك أن أي خسارة ثقيلة قد تحرم المنتخب من بطاقة التأهل حتى لو جمع نقاطا تسمح له نظريا بالمنافسة.

قرعة أكثر رحمة لأربعة منتخبات

في المقابل، تبدو حظوظ مصر والجزائر والأردن والسعودية أكثر انفتاحا، فالمنتخب المصري يوجد في مجموعة تضم بلجيكا ونيوزيلندا وإيران. وهذا ما يمنحه، على الورق، فرصة واقعية للعبور إذا نجح في تدبير مبارياته بشكل جيد. كما أن الجزائر والأردن سيلتقيان في مجموعة تضم أيضا النمسا والأرجنتين. هذا يجعل المواجهة العربية بينهما مفتاحا رئيسيا في سباق التأهل.

أما السعودية، فرغم الملاحظات المرتبطة بمستواها في المباريات الودية الأخيرة، فإن وجود الرأس الأخضر ضمن مجموعتها يمنحها أملا إضافيا في التنافس على إحدى بطاقات الدور الثاني. هذا ما يبرز كيف أن النظام الجديد لا ينفصل عن طبيعة القرعة نفسها. إذ أن سهولة أو صعوبة المجموعة ستظل عنصرا مركزيا مهما ارتفع عدد المتأهلين.

المغرب في موقع مختلف

يبقى المنتخب المغربي في وضع خاص داخل هذا المشهد العربي. فبعد إنجاز نصف نهائي مونديال قطر 2022، يدخل “أسود الأطلس” نسخة 2026 بطموح يتجاوز مجرد عبور الدور الأول. والمغرب وقع في مجموعة تضم البرازيل وإسكتلندا وهايتي. وهذه مجموعة لا تبدو مستحيلة، خاصة بالنسبة إلى منتخب راكم خبرة كبيرة في المنافسات الكبرى خلال السنوات الأخيرة.

كما أن المسؤولين عن الكرة المغربية عبروا عن رغبة واضحة في لعب الأدوار المتقدمة. هم لا يريدون انتظار مونديال 2030 من أجل رفع سقف الطموحات. ونتيجة لذلك، يصبح المغرب المنتخب العربي الوحيد الذي يدخل البطولة بمنطق المنافسة على ما بعد الدور الثاني. هو لا يشارك فقط بمنطق البحث عن العبور الأول.

توسعة تخدم العرب.. لكن بشروط

في المجمل، يبدو أن نظام كأس العالم 2026 يخدم مصلحة المنتخبات العربية من حيث المبدأ، لأنه يمنحها فرصة إضافية عبر بوابة أفضل أصحاب المركز الثالث. غير أن هذه الأفضلية تظل مشروطة بعناصر أخرى لا تقل أهمية. منها قوة المجموعة، وحسن تدبير المباريات، وتجنب الخسائر الثقيلة، والحفاظ على فارق أهداف مقبول.

وبذلك، لا يمكن القول إن النظام الجديد يضمن عبورا عربيا جماعيا. لكنه بلا شك يفتح المجال أمام أكثر من منتخب عربي للحلم بالدور الثاني. ومع حضور عربي قياسي في نسخة 2026، سيكون الاختبار الحقيقي هو قدرة هذه المنتخبات على تحويل الامتياز النظري الذي يمنحه النظام الجديد إلى إنجاز فعلي فوق أرضية الميدان.