تتجه أنظار عشاق كرة القدم، مساء السبت، إلى ملعب “نيويورك نيوجيرسي” الذي يحتضن مواجهة قوية بين المنتخب المغربي ونظيره البرازيلي، ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة لكأس العالم 2026. وتعد هذه المباراة واحدة من أبرز قمم الدور الأول. ويعود ذلك بالنظر إلى قيمة المنتخبين والطموحات الكبيرة التي يحملانها في النسخة الأكبر من تاريخ المونديال.
وتحمل مباراة المغرب والبرازيل مونديال 2026 أهمية خاصة للطرفين. ويعود ذلك باعتبارها محطة مفصلية لرسم معالم المنافسة على صدارة المجموعة الثالثة. تضم هذه المجموعة أيضا منتخبي اسكتلندا وهايتي.
أسود الأطلس يبحثون عن تأكيد المكانة العالمية
يدخل المنتخب المغربي هذه المواجهة بثقة كبيرة بعد السنوات الاستثنائية التي عاشها على الساحة الدولية.
فبعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، عندما بلغ نصف النهائي لأول مرة في تاريخ كرة القدم العربية والإفريقية، تحول المنتخب الوطني إلى أحد أبرز الأسماء المرشحة لمقارعة كبار العالم.
وخلال الفترة الأخيرة، واصل أسود الأطلس تقديم مستويات قوية أكدت أن ما تحقق في قطر لم يكن مجرد مفاجأة عابرة. بل هو ثمرة مشروع كروي متكامل يواصل التطور سنة بعد أخرى.
ويطمح المنتخب المغربي بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي إلى تحقيق بداية قوية في البطولة. ويزداد هذا الطموح خاصة أن الخروج بنتيجة إيجابية أمام منتخب بحجم البرازيل سيمنح المجموعة دفعة معنوية كبيرة. يحدث ذلك قبل استكمال مشوار دور المجموعات.
كما يدرك اللاعبون أن العالم سيترقب أداء المنتخب المغربي في هذه النسخة، بعدما أصبح رقما صعبا في كرة القدم الدولية.
البرازيل تطارد النجمة السادسة
في المقابل، يدخل المنتخب البرازيلي المنافسة بطموحات لا تقل أهمية.
ورغم أن “السيليساو” يظل المنتخب الأكثر تتويجا بكأس العالم برصيد خمسة ألقاب، فإن آخر تتويج يعود إلى سنة 2002، ما يجعل الجماهير البرازيلية متعطشة لرؤية منتخبها يعود إلى منصة التتويج العالمية.
ويقود الجيل الحالي مجموعة من الأسماء اللامعة التي تتقدمها أسماء بارزة في الكرة الأوروبية، وعلى رأسها فينيسيوس جونيور، الذي يعول عليه البرازيليون كثيرا لقيادة المنتخب نحو استعادة أمجاده.
ورغم أن هذا الجيل لا يحظى بالهالة نفسها التي رافقت أسماء أسطورية مثل رونالدو وروماريو وريفالدو ورونالدينيو، فإنه يمتلك مؤهلات فنية كبيرة. لذلك تجعله من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.
تاريخ المواجهات يمنح الأفضلية للبرازيل
تحمل المواجهات السابقة بين المنتخبين أفضلية واضحة للبرازيل.
فقد التقى المنتخبان ثلاث مرات خلال العقود الماضية.
وفاز المنتخب البرازيلي وديا سنة 1997 بهدفين دون رد.
ثم عاد ليتفوق بثلاثية نظيفة في دور المجموعات من مونديال فرنسا 1998.
لكن آخر مواجهة بين الطرفين حملت طعما مختلفا للمغاربة.
ففي مباراة ودية احتضنها ملعب طنجة الكبير، نجح أسود الأطلس في تحقيق فوز تاريخي بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، في واحدة من أبرز نتائج المنتخب الوطني خلال السنوات الأخيرة.
ويمنح هذا الانتصار ثقة إضافية للعناصر المغربية قبل المواجهة الجديدة.
معركة تكتيكية مفتوحة
على المستوى الفني، تبدو كل الاحتمالات واردة.
فالمنتخب المغربي أظهر انسجاما كبيرا خلال مبارياته الأخيرة، كما يتميز بتنظيم دفاعي قوي وسرعة في التحول نحو الهجوم.
في المقابل، يراهن المنتخب البرازيلي على المهارات الفردية الكبيرة التي يتوفر عليها لاعبوه وقدرتهم على صناعة الفارق في أي لحظة.
وأظهرت المباراة الودية الأخيرة للبرازيل أمام مصر بعض الثغرات الدفاعية التي قد يحاول المنتخب المغربي استغلالها.
كما قدم أسود الأطلس أداء جيدا أمام النرويج، خصوصا خلال الشوط الأول، قبل أن تنتهي المباراة بالتعادل.
ويتوقع أن تشهد المواجهة صراعا تكتيكيا كبيرا بين المدرستين المغربية والبرازيلية، خاصة في منطقة وسط الميدان.
غيابات مؤثرة قبل المواجهة
لن يدخل المنتخبان المباراة بكامل عناصرهما.
فالمنتخب المغربي سيفتقد خدمات الجناح عبد الصمد الزلزولي بسبب الإصابة، وهو ما يشكل غيابا مؤثرا في الخط الأمامي.
كما سيغيب عن المنتخب البرازيلي اللاعب ويسلي. لذلك يفرض على الطاقم التقني البحث عن بدائل جاهزة لتعويض هذا الغياب.
ورغم ذلك، تبقى الترسانة البشرية التي يتوفر عليها الطرفان كفيلة بتقديم مباراة قوية ومفتوحة على جميع السيناريوهات.
اختبار مبكر لطموحات المنتخبين
لا تمثل هذه المباراة مجرد مواجهة عادية في دور المجموعات.
فالنتيجة قد تلعب دورا مهما في تحديد ملامح المنافسة على صدارة المجموعة الثالثة.
كما أنها تشكل اختبارا حقيقيا لمستوى جاهزية المنتخبين قبل الدخول في الأدوار الحاسمة من البطولة.
وبين طموح المغرب لمواصلة كتابة التاريخ، ورغبة البرازيل في استعادة أمجادها العالمية، تبدو كل الظروف مهيأة لمباراة كبيرة تليق بقيمة المنتخبين وبمكانة كأس العالم.
وسيكون ملعب “نيويورك نيوجيرسي” شاهدا على واحدة من أكثر المباريات إثارة في بداية المونديال. ويأتي ذلك في انتظار ما ستكشف عنه دقائق المواجهة فوق أرضية الميدان.




