حظي تعادل المغرب والبرازيل في مونديال 2026 باهتمام واسع من وسائل الإعلام الدولية، التي اعتبرت أن أسود الأطلس أكدوا مجددا مكانتهم بين كبار المنتخبات العالمية. وذلك كان بعد الأداء القوي الذي قدموه أمام أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب.

وفرض المنتخب المغربي التعادل الإيجابي (1-1) على نظيره البرازيلي في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة. وبهذا، بعث برسالة قوية إلى بقية المنافسين وعزز الثقة في قدرته على مواصلة المسار الذي بدأه في مونديال قطر 2022.

 الإعلام التونسي: تعادل الهيبة ورسالة إلى المنافسين

خصصت وسائل إعلام تونسية حيزا مهما لتحليل المواجهة، معتبرة أن المنتخب المغربي نجح في تقديم صورة تعكس التطور الكبير الذي تعرفه كرة القدم الوطنية. وقد حدث هذا خلال السنوات الأخيرة.

ووصفت صحيفة “لابريس” النتيجة بـ”تعادل الهيبة”، مؤكدة أن المغرب وجه رسالة واضحة إلى المنتخبات المنافسة. وذلك كان بعد صموده أمام منتخب يملك تاريخا استثنائيا في كأس العالم.

من جهته، اعتبر موقع “باب نت” أن النتيجة تحمل طابعا تاريخيا. وأشار إلى أن المنتخب المغربي أثبت مرة أخرى قدرته على مواجهة أقوى المنتخبات العالمية، واستثمار الزخم الذي حققه منذ إنجازه التاريخي في قطر 2022.

أما صحيفة “الشروق” التونسية فرأت أن المباراة شهدت تنافسا قويا، وأن المنتخب المغربي قدم مستوى يذكر بالأداء الذي أوصله إلى نصف نهائي كأس العالم. وكان ذلك قبل أربع سنوات.

بدورها، اعتبرت صحيفة “لوكوتيديان” أن أسود الأطلس كانوا الطرف الأكثر تحكما في فترات عديدة من اللقاء، خاصة خلال الشوط الأول، قبل أن ينجح المنتخب البرازيلي في العودة إلى النتيجة.

 الصحافة البريطانية: المغرب أصبح من نخبة الكرة العالمية

في بريطانيا، ذهبت التحليلات إلى أبعد من مجرد قراءة نتيجة المباراة. إذ رأت عدة وسائل إعلام أن المنتخب المغربي لم يعد مفاجأة كروية عابرة. بل تحول إلى قوة ثابتة ضمن النخبة العالمية.

وأكدت صحيفة “ذا غارديان” أن المغرب بات ينتمي إلى دائرة كبار المنتخبات، مشيرة إلى أن الأداء الذي قدمه أمام البرازيل يعكس نضجا تكتيكيا. كما أنه يظهر ثقة كبيرة داخل المجموعة.

وأضافت الصحيفة أن المنتخب المغربي عرف كيف يستغل نقاط الضعف لدى منافسه. كما أنه نجح في فرض شخصيته خلال فترات مهمة من المباراة.

كما أبرزت أن المواجهة لم تكن مجرد قصة منتخب برازيلي أهدر نقطتين. بل رأت أنها قصة منتخب مغربي فرض احترامه على واحدة من أكبر المدارس الكروية في العالم.

من جانبها، اعتبرت صحيفة “تايمز” أن الضغط العالي والتنظيم الجماعي اللذين اعتمدهما رجال المدرب محمد وهبي أربكا المنتخب البرازيلي، خاصة خلال الشوط الأول.

 رويترز: المغرب كشف نقاط ضعف البرازيل

ركزت وكالة “رويترز” على الجانب التكتيكي للمباراة، معتبرة أن المنتخب المغربي نجح في إظهار بعض مكامن الخلل داخل التشكيلة البرازيلية.

وأشارت الوكالة إلى أن خط وسط المنتخب الوطني لعب دورا محوريا في تعطيل بناء الهجمات البرازيلية. وقد تحقق ذلك بفضل الانضباط والانتشار الجيد فوق أرضية الملعب.

كما اعتبرت أن هذه النتيجة تؤكد تحولا مهما في مسار الكرة المغربية، لأن المنتخب لم يعد يعتمد فقط على إنجاز مونديال قطر، بل أصبح يقدم مستويات مستقرة أمام أقوى المنتخبات.

وتوقفت العديد من التقارير عند الأداء المميز للاعب الوسط الشاب أيوب بوعدي، الذي خطف الأنظار رغم حداثة تجربته الدولية.

إشادة برتغالية بالتنظيم والانسجام

بدورها، سلطت الصحيفة البرتغالية “آ بولا” الضوء على المستوى الذي قدمه المنتخب المغربي أمام البرازيل. وأكدت أن أسود الأطلس فرضوا أسلوبهم خلال فترات طويلة من المواجهة.

وأشادت الصحيفة بالانسجام الواضح بين عناصر المنتخب الوطني. واعتبرت أن المزج بين المهارات الفردية والتنظيم الجماعي منح الفريق قوة كبيرة أمام منافس من العيار الثقيل.

كما نوهت بأداء عدد من الأسماء البارزة، وفي مقدمتها إبراهيم دياز وأشرف حكيمي وأيوب بوعدي. هؤلاء ساهموا في منح المنتخب المغربي التوازن بين الدفاع والهجوم.

وأضافت أن المغرب بدا أكثر إقناعا من حيث التنظيم والضغط خلال أجزاء مهمة من المباراة، وهو ما يعكس التطور الذي عرفته هوية الفريق خلال السنوات الأخيرة.

مكاسب معنوية قبل المواجهات المقبلة

ورغم أن المباراة انتهت بالتعادل، فإن أغلب التحليلات الدولية أجمعت على أن المنتخب المغربي خرج بمكاسب مهمة. وقد حدث ذلك سواء على المستوى التقني أو المعنوي.

ويرى متابعون أن الأداء الذي قدمه أسود الأطلس أمام البرازيل يعزز طموحاتهم في مواصلة المنافسة بقوة على بطاقة التأهل إلى الدور الموالي. وذلك كان خاصة بعد الصورة الإيجابية التي ظهر بها اللاعبون أمام أحد أقوى منتخبات العالم.

كما يؤكد هذا الإجماع الإعلامي الدولي أن المنتخب المغربي أصبح يحظى باحترام متزايد داخل الأوساط الكروية العالمية، وأن حضوره في المشهد الدولي لم يعد مرتبطا بإنجاز عابر، بل بمشروع رياضي يواصل ترسيخ مكانته بين كبار اللعبة.