تقدم الدبلوماسية المغربية نموذجًا متزنًا واستشرافيًا في التعامل مع القضايا الشائكة، وذلك في خضم الأزمات الإقليمية والدولية التي يشهدها العالم العربي، بينما تشهد بعض الأطراف الأخرى، على رأسها دولة الجزائر ارتباكًا واضحًا في مواقفها، كما يظهر جليًا في قضية سوريا.

في هذا الإطار، أفاد الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري منصف اليازغي، من خلال تدوينة ننشرها على حسابه الرسمي بموقع التواصل الإجتماعي “فايسبوك”، أنه في 18 أكتوبر 2012، قام الملك محمد السادس بزيارة مخيم الزعتري في الأردن، حيث التقى عددًا من اللاجئين السوريين واطمأن على أطر المستشفى الميداني المغربي الذي يقدم خدماته الإنسانية داخل المخيم.

وكانت هذه الزيارة، وفق اليازغي تعبيرًا واضحًا عن تضامن المغرب مع الشعب السوري في محنته، وتأكيدًا على الدور الإنساني والدبلوماسي الذي يتبناه المغرب في معالجة القضايا الدولية.

في المقابل، حسب اليازغي أظهرت الجزائر تناقضًا في مواقفها تجاه سوريا خلال أقل من أسبوع. ففي 3 دجنبر 2024، أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف تضامن بلاده “المطلق” مع سوريا ضد الإرهاب، معتبرًا ذلك موقفًا ثابتًا. إلا أن بيان الخارجية الجزائرية الصادر في 8 دجنبر دعا “كافة الأطراف السورية” إلى الوحدة والسلام، في خطوة بدت وكأنها تتناقض مع موقفها الأول، ما يبرز غياب رؤية موحدة وثابتة في سياستها الخارجية تجاه الأزمة السورية.

وفق اليازغي دائما، تُظهر هذه الأحداث بوضوح الفرق بين الدبلوماسية المغربية القائمة على التوازن والاستشراف، والدبلوماسية الجزائرية التي تعاني من الارتباك والتناقض.

فمنذ 12 عامًا، أثبت المغرب قدرته على تبني مواقف هادئة ومدروسة في القضايا الدولية المعقدة، من خلال التركيز على الأبعاد الإنسانية والدبلوماسية البناءة، بعيدًا عن التناقض أو التصريحات الانفعالية.

تعكس التدوينة التي نشرها الدكتور منصف اليازغي هذه المقارنة بين أداء البلدين في التعامل مع القضية السورية، مبرزًا الدبلوماسية المغربية كمنارة للاستقرار في المنطقة.

ويبقى المغرب نموذجًا يُحتذى به في كيفية معالجة القضايا الدولية الحساسة برؤية واضحة وهادئة، تسعى لتحقيق الاستقرار والسلم الدولي.