أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي يشكل منعطفا سياسيا وقانونيا مهما. ويعد هذا القرار أيضا نقطة تحول في مسار النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وأوضح هلال، خلال الدورة العادية للجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة المنعقدة بنيويورك، أن القرار لا يمثل مجرد محطة جديدة في تدبير الملف، بل يشكل، بحسب تعبيره، “حكما سياسيا غير مسبوق وخارطة طريق من أجل طي هذا النزاع بشكل نهائي”.

القرار 2797 بشأن الصحراء المغربية

شدد الدبلوماسي المغربي على أن مجلس الأمن حسم الإطار القانوني لمعالجة قضية الصحراء المغربية.

كما أكد أن المجلس يتناول هذا الملف حصريا في إطار الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة المتعلق بالتسوية السلمية للنزاعات، وليس ضمن مسار تصفية الاستعمار.

وأضاف أن المادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة تمنح مجلس الأمن الاختصاص الحصري في تدبير هذا الملف. وهذا منذ سنة 1991.

واعتبر أن استمرار بعض الهيئات الأممية في تناول القضية خارج هذا الإطار يطرح إشكالات مرتبطة بازدواجية الاختصاصات داخل منظومة الأمم المتحدة.

انتقاد مقاربة لجنة الـ24

انتقد هلال استمرار لجنة الـ24 في مناقشة ملف الصحراء المغربية وفق مقاربات وصفها بأنها تجاوزها الزمن.

كما اعتبر أن اللجنة ما تزال تعتمد مفاهيم ومعايير لا تواكب التطورات السياسية والدبلوماسية. شهد هذا الملف هذه التطورات خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف أن هذه المقاربة لم تسهم في تحقيق أي تقدم نحو التسوية. بل كرست حالة الجمود وأبقت النزاع داخل دائرة المواقف التقليدية.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، يواصل جهوده السياسية. تشمل هذه الجهود جولات إقليمية مع مختلف الأطراف المعنية بالنزاع.

الحكم الذاتي في صلب الحل السياسي

أكد السفير المغربي أن القرار 2797 كرس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وتعد هذه المبادرة الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي نهائي.

كما أوضح أن القرار أعاد التأكيد على مسؤولية جميع الأطراف المعنية في الانخراط في العملية السياسية.

وأضاف أن مجلس الأمن جدد دعمه للمسار السياسي القائم على الواقعية والتوافق، مع التشديد على ضرورة مواصلة المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة.

دعوة إلى استثمار الفرصة السياسية

اعتبر هلال أن الإطار السياسي والقانوني لتسوية النزاع أصبح واضحا اليوم أكثر من أي وقت مضى.

كما أكد أن المغرب قدم مشروعا مفصلا للحكم الذاتي، وناقشت الأطراف المعنية مختلف مضامينه خلال جولات الحوار السابقة.

وأضاف أن التحدي الحالي لا يرتبط بغياب الحلول، بل بسرعة انخراط الأطراف الأخرى في المسار السياسي المطروح.

وفي المقابل، حذر من تفويت الفرص المتاحة للوصول إلى تسوية نهائية لهذا النزاع الإقليمي.

أرقام ومعطيات حول الأقاليم الجنوبية

سلط الدبلوماسي المغربي الضوء على الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.

كما أشار إلى استثمار أكثر من 87 مليار درهم في إطار برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية.

وأضاف أن أكثر من 130 دولة عبر العالم تدعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية.

وعلاوة على ذلك، أبرز افتتاح أكثر من 30 قنصلية عامة بمدينة العيون والداخلة خلال السنوات الأخيرة.

المغرب يراهن على التنمية والاستقرار

أكد هلال أن المغرب يواصل تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية.

كما شدد على أهمية دعم المشاركة السياسية والحفاظ على الخصوصية الثقافية الحسانية داخل هذه المناطق.

وفي ختام مداخلته، أوضح أن المملكة ترد على ما وصفه بخطابات التضليل من خلال مواصلة مشاريع التنمية وتعزيز الاستقرار والانخراط في بناء مستقبل المنطقة، في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.