صادق مجلس النواب، الاثنين، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 041.25 المتعلق بتغيير عدد من المقتضيات القانونية المرتبطة بمدونة الحقوق العينية والتوثيق العقاري، وذلك في خطوة تروم تعزيز الأمن التعاقدي وحماية الملكية العقارية.
وحظي المشروع بموافقة 65 نائبا برلمانيا، مقابل معارضة 30 نائبا خلال جلسة تشريعية عقدها المجلس بالرباط.
ويهم النص تعديل القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، إلى جانب مقتضيات واردة في قانون الالتزامات والعقود، ونظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، وقانون الإيجار المفضي إلى تملك العقار.
وهبي: المشروع يعالج اختلالات التوثيق العقاري
أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن المشروع جاء استجابة لاختلالات رصدتها السلطات في مجال تحرير العقود المتعلقة بالعقارات والحقوق العينية.
وأوضح أن بعض العقود كانت تبرم بشأن عقارات غير قابلة للتفويت أو تخضع لإجراءات خاصة، وهو ما خلق إشكالات قانونية أثرت على استقرار المعاملات العقارية والأمن التعاقدي.
وأشار الوزير إلى أن العقود المتعلقة بالأراضي السلالية شكلت أحد أبرز الأمثلة على هذه الإشكالات، بسبب ما نتج عنها من نزاعات وتعقيدات قانونية.
وأضاف أن المشروع يندرج ضمن إصلاح أوسع يستهدف تحديث منظومة التوثيق العقاري وتحسين ضمانات حماية الملكية.
إلزامية العقد الرسمي في التصرفات العقارية
يعد حصر الجهات المخول لها توثيق التصرفات العقارية من أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع.
وأوضح وهبي أن التعديلات الجديدة تنص على إلزامية العقد الرسمي في التصرفات المتعلقة بالعقارات والحقوق العينية، بما يشمل الوكالات الخاصة والوعد بالبيع العقاري.
كما تستبعد المقتضيات الجديدة الاعتماد على المحررات العرفية في هذه العمليات.
ويراهن المشرع من خلال هذا الإجراء على تعزيز الشفافية وتحقيق مزيد من الاستقرار في المعاملات العقارية.
تنظيم الممارسة التوثيقية
أكد وزير العدل أن المشروع يسعى إلى ضبط الممارسة التوثيقية وتحصين حق الملكية كما يقره الدستور.
وأضاف أن توثيق التصرفات المرتبطة بنقل الملكية أو إنشاء الحقوق العينية سيقتصر على الهيئات المهنية المختصة.
وأوضح أن هذا التوجه جاء بعد مشاورات موسعة مع الفاعلين المعنيين بالقطاع.
وسجل أن الدور الأساسي للمحامين يتمثل في المساعدة على تحقيق العدالة من خلال تمثيل الأطراف وتقديم الاستشارة القانونية وممارسة الوساطة والتحكيم.
الأغلبية تدافع عن المشروع
اعتبر نواب الأغلبية أن مشروع القانون يندرج ضمن ورش إصلاحي يهدف إلى تحديث المنظومة العقارية الوطنية.
وأكدوا أن النص يستجيب للتحولات التي يعرفها القطاع العقاري ويعالج عددا من الاختلالات التي أفرزتها الممارسة العملية.
وأشاروا إلى أن المشروع يعزز الأمن القانوني ويحمي حقوق المتعاملين ويشجع الاستثمار من خلال توفير ضمانات أوضح للمعاملات العقارية.
كما شددوا على أن النص ينسجم مع المقتضيات الدستورية المتعلقة بحماية الملكية الخاصة.
المعارضة تدعو إلى ضمانات إضافية
من جانبها، أكدت فرق المعارضة أهمية المشروع بالنظر إلى التحديات التي تواجه نظام التوثيق العقاري.
غير أنها نبهت إلى استمرار عدد من الإشكالات المرتبطة بتعدد أنظمة التوثيق وانتشار العقود العرفية وتأخر ورش الرقمنة.
ودعت إلى توفير شروط مؤسساتية وتنظيمية تضمن التطبيق السلس لمقتضيات القانون الجديد.
كما شددت على ضرورة تسهيل ولوج المواطنين إلى الخدمات القانونية والتوثيقية.
واعتبرت أن تحقيق الأمن العقاري لا يرتبط فقط بحصر وسائل التوثيق، بل يتطلب أيضا توحيد قواعد الإثبات وتوسيع الضمانات القانونية في مختلف المساطر العقارية.




