صادق مجلس المستشارين، خلال جلسة تشريعية عقدها أمس الثلاثاء وخصصت للدراسة والتصويت على مقترحات القوانين الجاهزة، بالأغلبية على مقترحي قانون يتعلقان بكفالة الأطفال المهملين والالتزامات والعقود.

وتندرج هذه المبادرات التشريعية ضمن الجهود الرامية إلى تحيين عدد من النصوص القانونية ومواكبة التحولات الاجتماعية والقانونية التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة.

مجلس المستشارين يصادق على مقترحي قانون

حظي مقترح القانون المتعلق بتعديل المادة 19 من القانون رقم 15.01 الخاص بكفالة الأطفال المهملين بموافقة 37 مستشارا برلمانيا.

في المقابل، امتنع ثلاثة مستشارين عن التصويت على هذا النص.

كما تقدم بالمبادرة التشريعية الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب.

وتهدف هذه المبادرة إلى معالجة عدد من الإشكالات المرتبطة بتطبيق مقتضيات كفالة الأطفال المهملين وتعزيز الضمانات القانونية المرتبطة بهذه الفئة.

تعزيز حقوق الأطفال المكفولين

أكد مقدمو مقترح القانون أن النص يسعى إلى تقديم حلول قانونية لبعض الإشكالات العملية التي أفرزها تطبيق القانون الحالي.

كما يهدف إلى ضمان حقوق الأطفال المهملين وتوفير شروط تنشئة تراعي البعد الإنساني والاجتماعي لمؤسسة الكفالة.

ويعد القانون رقم 15.01 من بين النصوص الأساسية التي تؤطر حماية الأطفال الذين حرموا من الرعاية الأسرية المباشرة.

لذلك يواصل المشرع العمل على تطوير مقتضياته بما ينسجم مع المتغيرات الاجتماعية والقانونية.

تمكين الكافل من إبداء ملاحظاته

استند المقترح إلى عدد من الصعوبات التي أفرزها التطبيق العملي للمادة 19 من القانون الحالي.

كما يتعلق الأمر، على الخصوص، بعدم تمكين كافل الطفل من تقديم ملاحظاته أو دفوعاته بشأن بعض التقارير المنصوص عليها قانونا.

ويكتسي هذا الأمر أهمية خاصة في الحالات التي يصدر فيها أمر قضائي قابل للتنفيذ المعجل رغم الطعن فيه.

وبموجب التعديل الجديد، سيتمكن كافل الطفل من تقديم ملاحظاته ومعطياته قبل اتخاذ أي قرار يهم وضعية الطفل المكفول.

كما يهدف هذا الإجراء إلى مساعدة الجهات المختصة على اتخاذ قرارات تستند إلى معطيات أكثر شمولية وتوازنا.

تعديل يهم قانون الالتزامات والعقود

من جهة أخرى، صادق مجلس المستشارين بالأغلبية على مقترح قانون يرمي إلى تعديل الفقرة الثالثة من الفصل 2.1 من القانون المنظم للالتزامات والعقود.

ويتعلق الأمر بالنص الذي سبق تعديله بموجب القانون رقم 53.05 الخاص بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.

وحظي هذا المقترح بموافقة 45 مستشارا برلمانيا.

في المقابل، امتنع ستة مستشارين عن التصويت.

ويأتي هذا التعديل في سياق مواكبة التطورات التي تعرفها المعاملات الإلكترونية وتعزيز الإطار القانوني المنظم لها.

رفض مقترحات أخرى

بالموازاة مع ذلك، رفض مجلس المستشارين بالأغلبية عددا من مقترحات القوانين ومقترحات القوانين التنظيمية الأخرى.

كما شملت هذه النصوص مجالات التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية والمالية والتنمية الاقتصادية.

وطالت أيضا مبادرات تشريعية مرتبطة بقطاع العدل والتشريع وحقوق الإنسان.

ويعكس هذا المسار التشريعي مواصلة المؤسسة البرلمانية دراسة وتقييم مختلف المبادرات القانونية وفق أولويات الإصلاح والتحديث التي تعرفها المنظومة القانونية الوطنية.

مواصلة تحديث الترسانة القانونية

تشكل المصادقة على هذين المقترحين خطوة جديدة في اتجاه تحيين عدد من المقتضيات القانونية ذات الأبعاد الاجتماعية والقضائية.

كما تعكس حرص المؤسسة التشريعية على تطوير النصوص القانونية بما يضمن حماية الحقوق وتحسين فعالية القوانين المنظمة لمختلف المجالات.

وفي المقابل، ينتظر أن تسهم هذه التعديلات في تعزيز الأمن القانوني وتجويد الممارسة القضائية والإدارية، خاصة في الملفات المرتبطة بحماية الطفولة وتنظيم المعاملات القانونية الحديثة.