أثارت الدعوة إلى تغيير أسماء تحمل طابعًا وطنيًا ودينيًا وتاريخيًا بأخرى ذات أصول يهودية جدلاً واسعًا داخل أوساط مدينة أكادير، ومن المتوقع أن تزداد حرارة النقاشات بين الفاعلين الثقافيين والسياسيين بالمدينة حول هذا الموضوع في الأيام المقبلة.
في هذا الصدد، قال جواد فراجي نائب الرئيس الأسبق للجماعة الحضرية لأكادير، إن جهات ما راسلت عزيز أخنوش، رئيس بلدية أكادير، تطالبه بإلغاء أسماء شوارع ومنشآت عمومية كشارعي عبد الرحيم بوعبيد وعلال الفاسي وتعويضها بأسماء شخصيات يهودية- عِبْرِيَّة، وهو ما ينم عن إحتقار وتنطع مبالغ فيه من طرف هذه الجهات”.
وأوضح فراجي (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية)، في تصريح لـ”إحاطة.ما”، “نحن لسنا ضد التنوع والاختلاف في المشهد والتأثيث الحضري أو التجهيزات العمومية، لكن أن لا يكون على حساب المكون الوطني أو المحلي”، مشيرا إلى أن “المجال واسع ومفتوح للجميع، لكن دون إقصاء لأي مكون”، لذلك يتابع فراجي “نرجو توضيحا من طرف الجماعة، وتوضيح خلفيات تسريب هذه المراسلة”، التي وصفها بـ”المشبوهة”.
وخلص جواد فراجي “للأسف أصبح التنكر لكل ما هو وطني أو مغربي والارتماء في أحضان الشرق أو الغرب أسلوبا فجاًّ و مزايداتيا لممارسة التدبير العمومي”.
وكان عبد الله الفرياضي، رئيس المعهد المغربي لحقوق الإنسان، قد بعث في 21 ماي 2025، رسالة رسمية إلى عزيز أخنوش، بصفته رئيس مجلس جماعة أكادير، يقترح فيها تسمية عدد من المرافق العامة في المدينة بأسماء شخصيات يهودية مغربية بارزة، وذلك بهدف ترسيخ التعدد الثقافي والديني الذي يشكل جزءًا من الهوية المغربية.
واستندت الرسالة إلى الديباجة الدستورية التي تكرّس المكون العبري كجزء أساسي من الهوية الوطنية المغربية، إضافة إلى قرار جماعة أكادير الرامي إلى إشراك المواطنين في اختيار أسماء المرافق العامة للمدينة.
وفي هذا السياق، اقترح المعهد تسمية أربع مرافق رئيسية بأسماء شخصيات يهودية مغربية كان لها أثر كبير على ذاكرة المدينة، منها: تسمية متحف إعادة الإعمار باسم أورنا بعيزيز، الناجية من زلزال 1960 ومؤلفة كتاب تناول هذه الكارثة. كذلك، اقترح إطلاق اسم الفنانة نيتا إلكايم، إحدى أبرز رموز الأغنية المغربية اليهودية المعاصرة، على المجمع الثقافي بحي الداخلة.
كما تَضَمّن الاقتراح إعادة تسمية شارع علال الفاسي بحي البوغان ليصبح “شارع سيمون ليفي”، تكريمًا للسياسي والاقتصادي اليهودي البارز الذي يحظى بتقدير خاص لدى سكان المدينة. وأيضًا، اقتُرح تغيير اسم شارع عبد الرحيم بوعبيد إلى “شارع خليفية بن مالكا”، الحاخام المعروف المدفون في مقبرة الحي القديم إحشاش، والذي يعتبر رمزًا دينيًا له أثر في ذاكرة المنطقة.
وشددت الرسالة على أن هذه المبادرة تهدف إلى إنصاف ذاكرة المواطنين المغاربة من الديانة اليهودية وتعزيز قيم التعايش والتسامح والانفتاح الثقافي، بما يتماشى مع تراث مدينة أكادير كرمز للتعددية والاندماج.
في الختام، دعا المعهد المجلس الجماعي إلى النظر بجدية في هذا المقترح لما له من معانٍ رمزية قوية في ظل التوجه الوطني نحو تعزيز الهوية الثقافية الشاملة والمصالحة مع كافة روافد التاريخ والروحانية المغربية.
وأثار الموضوع نقاشا على وسائط التواصل الاجتماعي، وكتب مدون تعليقا جاء فيه أن ما قدمه الزعيم الاستقلالي علال الفاسي وزعيم الحركة التقدمية الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي الفقيد عبد الرحيم بوعبيد، للبلاد، لا يوازيه ما قدمته الأسماء المقترحة بديلا عنهما لتسمية الشارعين.
واعتبر أن الأمر استهداف سياسي وثقافي لرموز الحركة الوطنية من طرف من وصفهم بـ”جهال التاريخ والوطنية والذين يتحدثون اليوم باسم معهد يدعي عنايته بحقوق الانسان”.
وأشار إلى أن “أسماء كثيرة من اليهود المغاربة، والذين لهم اثر طيب في بناء الدولة الوطنية الديمقراطية، ولهم مواقف واضحة اتجاه الاحتلال وأعمال الإبادة والارهاب الصهيونيين، يمكن ان يتم تكريمهم ووضع أسمائهم في شوارع المملكة، لكن ليس على حساب علال الفاسي وعبد الرحيم بوعبيد”.
وعلق مدون آخر أن “هناك شخصيات يهودية وطنية، مثل ابراهام السرفاتي وشمعون ليفي وإدمون عمران المالح وآخرين، ولكن دون المساس بالشخصية الوطنية المعروفة، أما إطلاق اسماء مجهولة وبلا معنى ولا أثر سوى كونها يهودية فهذا استرزاق وعمالة وتحدي وتزوير للتاريخ”.
يذكر أن جدلا سبق أن أثير، في عهد المجلس الجماعي السابق، الذي كان يقوده حزب العدالة والتنمية، حين غير أسماء شوارع وأزقة المدينة، بأسماء أغلبها لمدن وقرى فلسطينية، ما خلف ردود فعل، حيث اعتبر نشطاء أن هذا الإجراء هو طمس لهوية المدينة الأمازيغية، وتمكين لتعريب معالمها ضدا على تاريخها الأمازيغي.




