كشف الصحافي المغربي محمد البقالي، العامل بقناة “الجزيرة”، عقب إطلاق سراحه من قبل السلطات الإسرائيلية وعودته إلى المغرب، عن الدور الكبير الذي لعبته وزارة الخارجية المغربية في دعمه، مقارنة بالدعم الذي تلقاه باقي المحتجزين من جنسيات أخرى.
وفي تصريحات صحفية، عبّر البقالي عن دهشته من الجهود التي بذلها مكتب الاتصال المغربي في تل أبيب. وأوضح أنه عند وصوله، وجد رئيس البعثة المغربية في تل أبيب، عبد الرحيم بيوض، والقنصل السيدة خديجة، ينتظرانه، مؤكداً أن هذا الدعم سيظل “شهادة للتاريخ”.
وأشار البقالي، الذي يشغل منصب مراسل قناة “الجزيرة” في باريس، إلى أن الدبلوماسيين المغاربة كانوا الأبرز حضوراً وفعالية مقارنة بدبلوماسيي الدول التي احتُجز مواطنوها أيضاً على متن السفينة “حنظلة”، والتي اقتحمتها البحرية الإسرائيلية في 26 يوليوز 2025 في البحر المتوسط. وتوجه بالشكر الصادق لهم ولوزارة الخارجية المغربية على موقفهم المميز.
وصف البقالي لحظة الاقتحام بأنها كانت متوقعة، حيث استعد الطاقم بارتداء سترات النجاة وأعلنوا فوراً الإضراب عن الطعام احتجاجاً على ما وصفه بـ”حملة العلاقات العامة” التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي عادة لتصدير صورة إنسانية زائفة عبر تصوير توزيع الماء والطعام.
وأكد الصحافي أن الرحلة لم تكن محاولة لاختراق الحدود، بل كانت تعبيراً أخلاقياً لكسر الصمت العالمي. وأضاف أن المشاركين على متن السفينة لم يحملوا أسلحة، بل حملوا “رواية تدين الحصار وتفضح صمت العالم عن المجازر في غزة”.
كما أوضح أن السفينة “حنظلة” رافقتها ما بين 8 إلى 10 زوارق حربية إسرائيلية طيلة الرحلة التي استمرت قرابة 12 ساعة وصولاً إلى ميناء أسدود. عند الوصول، تعامل أفراد الشرطة والأمن الإسرائيلي بشكل مهين وقاسٍ مع المحتجزين.
ذكر البقالي أن النشطاء، بمجرد وصولهم، هتفوا بصوت موحد “الحرية لفلسطين”، مما أثار غضب الجنود الإسرائيليين وأدى إلى تصاعد التوتر تجاههم. وأوضح أن الغضب الرسمي تحول إلى تهديدات شخصية وحرب نفسية أثناء عمليات الاستجواب والاحتجاز.
وكشف الصحافي أن السلطات الإسرائيلية وجّهت للمحتجزين اتهامات متعددة، تضمنت حيازة مواد مخدرة والانتماء لتنظيمات إرهابية. وعلى الرغم من الإفراج عن بعض النشطاء، بما فيهم البقالي والنائبة الفرنسية غابرييل كاتالا ومصور الجزيرة بالإضافة إلى مواطنين من أمريكا وإيطاليا، فإن 14 ناشطاً ما زالوا قيد الاحتجاز ويواصلون الإضراب عن الطعام في سجون دائرة الهجرة الإسرائيلية رافضين التوقيع على قرارات تسريع إجراءات الترحيل.

في 27 يوليوز، أفرجت السلطات الإسرائيلية عن محمد البقالي بعد احتجازه ضمن طاقم سفينة “حنظلة”، والتي أبحرت سعياً لكسر الحصار المفروض على غزة. عاد البقالي إلى مطار شارل ديغول في باريس قبل أن يتوجه إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء.
السفينة “حنظلة”، التي انطلقت من ميناء غاليبولي الإيطالي باتجاه شواطئ غزة، اعترضتها البحرية الإسرائيلية بقوة في المياه الدولية. بدأت بعدها رحلة التحقيق والاحتجاز التي شملت جميع النشطاء على متنها. وخلال فترة احتجازه، أطلق البقالي نداءً عبر فيديو موجّه إلى السلطات المغربية مطالباً بتدخلها للإفراج عنه.




