صادقت اللجنة المركزية لـ صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء على 107 مشاريع جديدة، في إطار طلب المشاريع رقم 11، بغلاف مالي إجمالي بلغ 19,21 مليون درهم، منها 13,42 مليون درهم مساهمة مباشرة من الصندوق، وفق بلاغ لوزارة الداخلية.

وأعلنت اللجنة هذه النتائج، الخميس بالرباط، خلال لقاء احتضنه مركز المؤتمرات التابع لوزارة الداخلية. وقد تم الإعلان برئاسة الوالي الكاتب العام للوزارة محمد سمير تازي، رئيس اللجنة المركزية، وبحضور والي مدير الشؤون الانتخابية حسن أغماري. كما حضر الاجتماع أعضاء اللجنة.

صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء يوسع المستفيدين

أفاد بلاغ وزارة الداخلية أن المشاريع المصادق عليها تتوزع بين 3 مشاريع قدمتها أحزاب سياسية، ومشروع واحد لمنظمة موازية. بينما تعود باقي المشاريع إلى جمعيات المجتمع المدني.

ويبرز هذا التوزيع أن الجزء الأكبر من المشاريع ما زال يأتي من النسيج الجمعوي. ويدل ذلك على استمرار الدور المحوري للمجتمع المدني في مواكبة ورش تعزيز الحضور السياسي للنساء، ودعم مشاركتهن في مختلف الاستحقاقات.

كما يظهر هذا المعطى أن الصندوق لا يشتغل فقط مع الفاعلين الحزبيين. بل يعتمد أيضا على الجمعيات والمنظمات الموازية كقنوات أساسية للوصول إلى النساء، وتأطيرهن، وتقوية حضورهن في الحياة العامة.

طلب المشاريع رقم 11 برؤية جديدة

أوضحت وزارة الداخلية أن طلب المشاريع رقم 11 أطلق في دجنبر 2025 تحت شعار “من أجل حضور نسائي قوي والرفع من تمثيلية النساء في الاستحقاقات القادمة”.

ويعكس هذا الشعار التوجه العام لهذه الدورة، التي تركز على الإعداد المسبق للاستحقاقات المقبلة. يتم ذلك من خلال تمويل مبادرات تروم تأهيل النساء، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتقوية شروط الحضور النسائي داخل الفضاء السياسي والانتخابي.

وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة، لأنها لم تقتصر على مواصلة الآلية السابقة. بل جاءت أيضا بإجراءات جديدة على مستوى التمويل والتواصل والتنزيل الترابي.

ميزانية مضاعفة مقارنة بالسنوات السابقة

من أبرز مستجدات هذه الدورة، بحسب البلاغ، الزيادة الاستثنائية في الميزانية المخصصة للصندوق. وقد بلغت 20 مليون درهم، مقابل 10 ملايين درهم فقط في السنوات السابقة.

ويعني هذا التطور أن الاعتمادات المالية تضاعفت بشكل واضح. يدل ذلك على تنامي الاهتمام الرسمي بهذا الورش، وعلى الرغبة في منح الصندوق إمكانات أكبر لتوسيع نطاق دعمه ورفع أثره على الأرض.

كما يمنح هذا الرفع المالي للجنة هامشا أكبر لاختيار عدد أكبر من المشاريع. كذلك يسمح بتمويل مبادرات في مجالات ومناطق كانت أقل استفادة خلال الدورات الماضية. ويؤكد أيضا أن ملف تمثيلية النساء لم يعد يعالج بمنطق محدود، بل أصبح يحظى بأولوية أكبر داخل سياسات الدعم العمومي.

 لقاءات جهوية لتعزيز القرب

في السياق نفسه، سجل البلاغ أن هذه الدورة عرفت اعتماد آلية معززة للتواصل والتحسيس، شملت تنظيم لقاءات جهوية للقرب، بحضور أعضاء اللجنة المركزية.

وتركزت هذه اللقاءات بشكل خاص في العمالات والأقاليم التي لم يسبق لها الاستفادة من دعم الصندوق. ويكشف هذا التوجه عن رغبة في تصحيح التفاوتات المجالية. كما يدل على توسيع الاستفادة لتشمل مناطق ظلت بعيدة نسبيا عن هذه الدينامية.

ويظهر هذا الاختيار أن اللجنة لا تراهن فقط على الإعلان المركزي عن طلبات المشاريع، بل اختارت هذه المرة النزول إلى المستوى الترابي، بهدف التعريف بالصندوق، وتقريب شروط الاستفادة، وتحفيز فاعلين جدد على التقدم بمشاريعهم.

رافعة للمشاركة السياسية للنساء

اعتبر بلاغ وزارة الداخلية أن هذه الإجراءات تعكس الأهمية والعناية التي يحظى بها الصندوق، باعتباره آلية تروم توسيع قاعدة المستفيدين، خاصة في المناطق التي تعرف ضعفا في مشاركة النساء.

كما يقدم الصندوق نفسه، وفق المصدر ذاته، كرافعة أساسية لتحفيز المشاركة السياسية للنساء. وهذا المعطى يبرز أن الهدف لا يقتصر على تمويل مشاريع منفصلة. بل يتصل ببناء دينامية أوسع تدفع نحو تحسين الحضور النسائي في المجالين السياسي والانتخابي.

ويحمل هذا التوجه بعدا استراتيجيا، لأن دعم تمثيلية النساء لا يرتبط فقط برفع الأرقام، بل أيضا بخلق شروط أكثر عدلا للولوج إلى الفضاء العام، وتقوية قدرات النساء على الانخراط في الاستحقاقات المقبلة بثقة أكبر وتأطير أفضل.

اللاتمركز الإداري في خدمة الصندوق

من جهة أخرى، أشار البلاغ إلى أن وزارة الداخلية قامت، في إطار مواكبة ورش اللاتمركز الإداري، بمراجعة المقتضيات التنظيمية المتعلقة بتسيير الصندوق.

وشملت هذه المراجعة نقل بعض صلاحيات التدبير من المستوى المركزي إلى المستوى الإقليمي، مع تعزيز دور الخلايا الإقليمية للصندوق. ويهدف هذا الإجراء إلى تحسين الأداء. كما يساعد في خدمة الفاعلين المحليين بشكل أكثر فعالية وسرعة.

ويبرز هذا التطور أن تدبير الصندوق يتجه نحو مزيد من القرب والمرونة. ويسمح أيضا بتسريع المساطر، وتيسير التفاعل مع حاملي المشاريع، وتقديم مواكبة أكثر نجاعة للفاعلين المحليين.

كما يعكس هذا المسار انسجاما مع التوجه العام للإدارة المغربية نحو تقوية اللاتمركز، وربط القرارات والآليات العمومية بحاجيات الأقاليم والجهات، بدل الاكتفاء بالتدبير المركزي الصرف.

دعم مالي وتنزيل ترابي

تعكس نتائج طلب المشاريع رقم 11 أن صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء دخل مرحلة جديدة. حيث تجمع هذه المرحلة بين رفع التمويل، وتوسيع الاستفادة، وتقوية الحضور الترابي، وتحسين آليات التدبير.

فالمصادقة على 107 مشاريع، بمساهمة مالية من الصندوق تتجاوز 13,4 مليون درهم، تؤكد أن هذه الآلية تواصل التوسع. كما تدل على أنها أصبحت أداة أكثر حضورا داخل ورش تعزيز المشاركة السياسية للنساء.

وبذلك، يقدم الصندوق نفسه اليوم كدعامة عملية لدعم تمثيلية النساء في المغرب، من خلال تمويل المبادرات، وتقريب الدعم من الفاعلين المحليين، وتحفيز حضور نسائي أقوى في الاستحقاقات القادمة، ضمن مقاربة تجمع بين التمويل، والتأطير، والعدالة المجالية.