أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الجمعة بالرباط، أن العلاقات بين المغرب والإكوادور تعيش عهدا جديدا من التعاون المثمر. وتعرف زخما قويا على المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية.

وقال بوريطة، خلال ندوة صحفية مشتركة مع وزيرة العلاقات الخارجية والتنقل البشري بجمهورية الإكوادور، غابرييلا سومرفيلد، إن هذا التحول جاء بفضل رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا. وهذه الرؤية تهدف إلى الارتقاء بالعلاقة الثنائية إلى مستويات أعلى.

وأوضح الوزير أن هذه المرحلة الجديدة ارتبطت بسحب الإكوادور اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” المزعومة قبل سنتين. ثم التوقيع بعد ذلك على خارطة طريق. واعتبر أن هاتين الخطوتين نقلتا العلاقات بين البلدين إلى مرحلة جديدة قائمة على الثقة المتبادلة والتعاون المثمر.

العلاقات بين المغرب والإكوادور تدخل مرحلة جديدة

يرى ناصر بوريطة أن العلاقات الثنائية لم تعد تتحرك في إطار تقليدي، بل دخلت اليوم مرحلة أكثر وضوحا وطموحا. وأكد أن هذا الزخم يعكس تقاربا سياسيا حقيقيا بين الرباط وكيتو، ويؤشر على إرادة مشتركة لتوسيع مجالات التعاون.

ويحمل هذا التوصيف دلالة سياسية قوية، لأنه يربط تطور العلاقات الثنائية بتحول واضح في موقف الإكوادور من قضية الصحراء المغربية. كما يعكس أن هذا التغيير لم يبق في مستوى الموقف السياسي فقط، بل بدأ يترجم إلى خطوات دبلوماسية ومؤسساتية عملية.

سحب الاعتراف فتح صفحة جديدة

أبرز بوريطة أن سحب الإكوادور اعترافها بـ”الجمهورية الصحراوية” المزعومة شكل لحظة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين. واعتبر أن هذه الخطوة، متبوعة بالتوقيع على خارطة طريق، فتحت صفحة جديدة في التعاون الثنائي.

ويعني ذلك أن الرباط تنظر إلى موقف الإكوادور بوصفه تحولا مؤسسا، لا مجرد تعديل ظرفي في السياسة الخارجية. كما يوضح أن هذا القرار مهد لانتقال العلاقات إلى مستوى أعلى من الثقة والتنسيق.

وتبرز هذه الإشارة أيضا أن قضية الصحراء المغربية تظل في قلب هندسة العلاقات الدبلوماسية للمغرب مع عدد من شركائه، خاصة في أمريكا اللاتينية. كما يشكل تطور المواقف الرسمية مؤشرا مهما على إعادة ترتيب التوازنات داخل المنطقة.

سفارة مغربية مرتقبة في كيتو

كشف وزير الخارجية أن هذا الزخم سيتعزز أكثر من خلال فتح سفارة مغربية بالعاصمة الإكوادورية في شهر شتنبر المقبل.

ويأتي هذا القرار بعد الخطوة التي اتخذتها الإكوادور بفتح سفارة لها في الرباط، عقب سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية. ويعكس هذا التبادل الدبلوماسي المتقدم إرادة واضحة لدى البلدين لإعطاء العلاقة الثنائية بعدا مؤسساتيا أكثر رسوخا.

ويكتسي فتح سفارة مغربية في كيتو أهمية خاصة، لأنه يترجم الانتقال من مرحلة التقارب السياسي إلى مرحلة الحضور الدبلوماسي المباشر والدائم. وهذا يسمح بتوسيع مجالات التنسيق والتعاون بشكل أكثر انتظاما.

الإكوادور حليف للمغرب في أمريكا اللاتينية

وصف بوريطة الإكوادور بأنها حليف للمغرب في أمريكا اللاتينية، سواء على مستوى القضايا الثنائية أو خلال عدد من المحطات واللقاءات والمفاوضات الدولية.

وأشاد في هذا السياق بالدور الفاعل الذي تقوم به وزيرة الخارجية الإكوادورية غابرييلا سومرفيلد. واعتبر أنها ساهمت في تطوير وتغيير بعض مواقف دول المنطقة من قضية الصحراء المغربية.

ويبرز هذا التصريح أن الرباط لا ترى في الإكوادور فقط شريكا ثنائيا. بل تعتبرها أيضا صوتا داعما داخل الفضاء اللاتيني وقناة يمكن أن تساهم في تعزيز فهم أوسع للموقف المغربي داخل المنطقة.

دفع جديد للتعاون الاقتصادي

على المستوى الاقتصادي، أعلن بوريطة قرب التوقيع على اتفاق لإحداث لجنة مشتركة لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

كما أشار إلى العمل على تجهيز الإطار القانوني المتعلق بحماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي، بهدف تشجيع فرص التجارة والاستثمار. ويسعى أيضا إلى رفع مستوى التبادل الاقتصادي إلى مستوى العلاقة السياسية الممتازة.

ويكشف هذا التوجه أن الجانبين يسعيان إلى تحويل التقارب السياسي إلى نتائج اقتصادية ملموسة. كما يعكس رغبة في بناء أرضية قانونية ومؤسساتية تساعد على جذب المبادرات التجارية والاستثمارية بين الطرفين.

ويحمل هذا المسار أهمية واضحة، لأن العلاقات السياسية القوية تحتاج عادة إلى سند اقتصادي يضمن استدامتها ويعطيها بعدا عمليا مباشرا.

تنسيق في مجلس الأمن والمنظمات الدولية

أكد بوريطة أن المغرب والإكوادور يعدان فاعلين في عدد من التحالفات والمبادرات الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وأضاف أن البلدين ينسقان مواقفهما داخل مجلس الأمن وفي المنظمات الدولية، حيث يدعم كل طرف ترشيحات الطرف الآخر. وهذا المعطى يبرز أن التعاون بين الرباط وكيتو تجاوز الإطار الثنائي، ليشمل أيضا العمل المشترك داخل فضاءات القرار الدولي.

ويعكس هذا التنسيق وجود تقارب في الرؤى والمصالح، كما يعزز صورة الإكوادور كشريك سياسي داعم للمغرب في ملفات متعددة. لا في قضية الصحراء فقط.

مجالات تعاون أوسع في المرحلة المقبلة

خلص وزير الخارجية إلى أن العلاقات الثنائية تعيش، بفضل جلالة الملك والرئيس الإكوادوري، أحسن مراحلها. وأعلن عزم البلدين على الاشتغال على عدد من المجالات خلال المرحلة المقبلة.

وتشمل هذه المجالات اللوجستيك، والاقتصاد، والأمن، والسياسة، والثقافة. ويظهر هذا التنوع أن الجانبين يتجهان نحو شراكة متعددة الأبعاد، لا تقتصر على الملف الدبلوماسي فقط.

كما يكشف هذا التوسع المرتقب أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة بناء مضمون عملي للعلاقة الجديدة. وسيكون ذلك من خلال تعاون قطاعي ومؤسساتي أوسع.

وبذلك، تؤكد تصريحات ناصر بوريطة أن العلاقات بين المغرب والإكوادور دخلت فعلا عهدا جديدا، عنوانه الثقة السياسية والدعم الدبلوماسي المتبادل. كما تبرز الانفتاح على تعاون اقتصادي وأمني وثقافي أوسع، في سياق يعزز حضور المغرب داخل أمريكا اللاتينية ويكرس دينامية جديدة في مسار هذه الشراكة.