أكدت أمينة بن خضرة، رئيسة الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية، على أن إصلاح مدونة الأسرة يعد محطة مهمة في مسار تعزيز الاستقرار المجتمعي، باعتبار أن الأسرة هي النواة الأساسية للمجتمع، ومن الضروري ضمان توازن داخلها يحفظ حقوق المرأة والرجل والطفل.

وأضافت في كلمتها خلال اللقاء، الذي نظمته منظمة المرأة التجمعية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، بشراكة مع التنسيقية الإقليمية للمرأة التجمعية بعمالة طنجة-أصيلة، لقاء تواصليا، السبت بمدينة طنجة، تحت عنوان: “مناقشة مستجدات مدونة الأسرة وسؤال الأمن الأسري”: “هذا الإصلاح اليوم يُعدّ في غاية الأهمية لأنه يهم الأسرة، التي نعلم جميعًا أنها نواة المجتمع. فنحن جميعًا نطمح إلى مجتمع مستقر ومزدهر، تُراعى فيه التوازنات داخل الأسرة، وتُصان فيه حقوق المرأة والرجل والأطفال”.

وتابعت: “منذ سنة 2004، مع دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ، شهد المغرب قفزة نوعية مهمة جدًا، ساهمت في تحقيق تطور ملحوظ على مستوى التشريعات الأسرية. ومع مرور السنوات، تبيّن أن هناك حاجة إلى إدخال إصلاحات وتحسينات، نظرًا لما تعيشه بعض الأسر من أوضاع صعبة. وفي هذا السياق، جاء توجيه جلالة الملك لإجراء نقاش حول تطوير مدونة الأسرة”.
وزادت: “كما تابعتم جميعًا، فقد كان هناك عمل متواصل على مدى عامين، شمل نقاشات معمّقة بمشاركة جميع المؤسسات الدستورية، والمنظمات المجتمعية، والهيئات النسائية، والأحزاب السياسية. وأسفرت هذه النقاشات عن تعديلات ومقترحات تم تقديمها إلى جلالة الملك في أكتوبر 2024. ومنذ ذلك الحين، تم التأكيد على ضرورة فتح النقاش حول هذه التعديلات، لتعريف المجتمع المغربي بعمق الإصلاحات المطروحة وانعكاساتها الإيجابية على تطور الأسرة المغربية”.

واسترسلت: “للأسف، لاحظنا انتشار عدد من المغالطات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو من خلال بعض الأشخاص الذين يروّجون لمعلومات غير دقيقة حول قضايا مختلفة، مثل الحضانة، أو بيت الزوجية، أو غيرها من النقاط التي سيتم التطرق إليها في هذه الندوة. لذلك، من واجبنا توضيح هذه الأمور وتقديم المعلومات الصحيحة، لضمان فهم عميق وشامل لهذا الإصلاح الكبير”.

وأضافت: “أود التأكيد في النهاية على أن هذا الإصلاح ليس مجرد قضية تقنية أو قانونية، بل هو مشروع مجتمعي واسع يتطلب منا جميعًا الانخراط فيه بروح المسؤولية الوطنية، حفاظًا على استقرار الأسرة المغربية وضمانًا لمستقبل أفضل للأجيال القادمة. وكما قالت الأخت زينب السيمو، نحن لسنا هنا للتنافس أو فرض طرف على آخر، بل جئنا لتحقيق التوازن داخل الأسرة، وضمان حقوق المرأة والرجل والطفل على حد سواء”.

وخلصت إلى التأكيد على أن هذه التعديلات لا تزال في إطار النقاش المفتوح، بهدف إشراك الجميع فيها. “وبعد انتهاء هذا النقاش، ستُحال التعديلات إلى الحكومة، التي ستعمل على صياغة مشروع القانون، ليخضع بعد ذلك للمساطر التشريعية داخل البرلمان ومجلس المستشارين، قبل أن يتم اعتماده وتنفيذه بشكل رسمي إن شاء الله”.

وشهد اللقاء نقاشات موسعة بمشاركة محامين وأساتذة قانون، الذين قدموا قراءات تحليلية حول الإصلاحات المرتقبة، وأهمية ضمان توازن داخل الأسرة المغربية بما يحفظ حقوق جميع أفرادها.