أكدت وزيرة العلاقات الخارجية والتنقل البشري بجمهورية الإكوادور، غابرييلا سومرفيلد، الجمعة بالرباط، أن المغرب شريك استراتيجي للإكوادور. كما أنه يشكل بوابة ولوج لبلادها إلى القارة الإفريقية.

وقالت سومرفيلد، خلال ندوة صحفية مشتركة مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن المملكة تضطلع بدور جوهري في تعزيز سلاسل القيمة الأطلسية. ودعت أيضًا إلى إرساء فضاء اقتصادي بين إفريقيا وأمريكا الجنوبية يحقق فوائد ملموسة للقطاعات الإنتاجية في البلدين.

ويعكس هذا التصريح تحولا لافتا في نظرة كيتو إلى الرباط، ليس فقط كشريك سياسي. بل أيضا كفاعل اقتصادي ولوجستي يمكن أن يفتح أمام الإكوادور آفاقا أوسع داخل القارة الإفريقية.

المغرب شريك استراتيجي للإكوادور

شددت المسؤولة الإكوادورية على أن المغرب يشكل شريكا أساسيا لتحقيق أهداف الاستراتيجية الاقتصادية لبلادها. وأوضحت أن هذه الاستراتيجية تقوم على تحرير التجارة، وجذب الاستثمارات، وتعزيز التنافسية.

ويكشف هذا المعطى أن الإكوادور لم تعد تنظر إلى علاقتها مع المغرب من زاوية دبلوماسية فقط. بل صارت ترى فيها مدخلا عمليا لدعم أهدافها الاقتصادية الخارجية. كما يعكس هذا التوصيف أن الرباط أصبحت حاضرة في حسابات كيتو باعتبارها منصة تعاون وتوسع داخل محيط إفريقي واسع.

ويمنح هذا الموقف للمغرب موقعا متقدما داخل الرؤية الإكوادورية الجديدة. خصوصا في ظل سعي هذا البلد اللاتيني إلى تنويع شراكاته والانفتاح على أسواق ومجالات جغرافية جديدة.

المغرب بوابة نحو إفريقيا

أبرزت غابرييلا سومرفيلد أن المملكة تمثل بوابة ولوج لبلادها إلى القارة الإفريقية. ويحمل هذا التوصيف دلالة سياسية واقتصادية قوية، لأنه يضع المغرب في موقع الوسيط الاستراتيجي بين أمريكا الجنوبية وإفريقيا.

كما يعكس هذا التصور اقتناعا إكوادوريا بأن المغرب يتوفر على مؤهلات جغرافية ومؤسساتية واقتصادية تؤهله للاضطلاع بهذا الدور. فالمملكة تقدم نفسها منذ سنوات كمنصة للربط بين الفضاءات الإقليمية، وهو ما يبدو أن كيتو بدأت تراهن عليه بشكل أوضح.

ويبرز هذا التصريح أيضا أن الإكوادور تنظر إلى التعاون مع المغرب باعتباره مدخلا منظما وفعالا لتوسيع حضورها الاقتصادي خارج فضائها التقليدي. خاصة داخل أسواق إفريقية تعرف تحولات وفرصا متزايدة.

دعوة إلى فضاء اقتصادي أطلسي

في السياق نفسه، دعت الوزيرة الإكوادورية إلى إرساء فضاء اقتصادي بين القارتين الإفريقية والأمريكية الجنوبية. على أن يكون هذا الفضاء قادرا على تحقيق فوائد ملموسة للقطاعات الإنتاجية في كلا البلدين.

ويظهر هذا الطرح أن المباحثات بين الرباط وكيتو لم تتوقف عند التعاون الثنائي المباشر. بل امتدت إلى تصور أوسع يقوم على الربط بين فضاءين جغرافيين واقتصاديين. كما يعكس وجود طموح لتطوير التعاون داخل البعد الأطلسي، بما يجعل من العلاقات المغربية الإكوادورية جزءا من معادلة أكبر.

ويمنح هذا التوجه للمغرب موقعا إضافيا داخل التوازنات الاقتصادية الناشئة. ويعتبره نقطة اتصال بين ضفتي الأطلسي، وقادرا على لعب دور في بناء شراكات متعددة الأبعاد بين إفريقيا وأمريكا الجنوبية.

ثلاثة محاور لتقوية التعاون

ركزت رئيسة الدبلوماسية الإكوادورية على ثلاثة محاور رئيسية لتطوير العلاقة بين البلدين. ويهم المحور الأول تعزيز الإطار القانوني للاستثمارات، بما يضمن شروطا أوضح وأكثر جاذبية للمستثمرين.

أما المحور الثاني، فيتعلق بتطوير التبادلات التجارية على أساس تكامل الاقتصادين. في حين يهم المحور الثالث التعاون في مجال اللوجستيك والبنيات التحتية.

ويكشف هذا التحديد أن كيتو تتعامل مع علاقتها مع الرباط بمنطق عملي واضح. ويقوم ذلك على إعداد أدوات قانونية ومؤسساتية تسمح بتحويل التقارب السياسي إلى مشاريع اقتصادية وتجارية ملموسة.

كما يعكس هذا الطرح أن التعاون بين البلدين لم يعد محصورا في العموميات. بل بدأ يتجه نحو ملفات دقيقة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.

اهتمام إكوادوري بخبرة المغرب في الموانئ

أعربت الوزيرة عن طموح بلادها للاستفادة من الخبرة المغربية في مجال تدبير الموانئ وتسهيل المبادلات التجارية.

ويحمل هذا التصريح دلالة مهمة، لأنه يبرز أن الإكوادور ترى في المغرب نموذجا يمكن الاستفادة منه في قطاع حيوي يرتبط باللوجستيك والتجارة والانفتاح على الأسواق. كما يعكس المكانة التي راكمتها المملكة في هذا المجال، سواء على مستوى البنيات التحتية أو من حيث تدبير السلاسل التجارية والربط البحري.

وهذا الاهتمام الإكوادوري بالخبرة المغربية يؤشر على أن التعاون بين البلدين قد يتجاوز تبادل المواقف السياسية. بل من الممكن أن يتجه نحو نقل المعرفة والتجارب في مجالات تقنية ذات أثر اقتصادي مباشر.

رهانات جديدة في الطاقة والاقتصاد الأخضر

تطرقت المسؤولة الإكوادورية أيضا إلى آفاق التعاون بين البلدين في قطاعات واعدة، منها الطاقات المتجددة، والانتقال الطاقي، وإزالة الكربون.

وأكدت أن هذه المجالات تمثل فرصا اقتصادية ملموسة لتنويع الاقتصادات الوطنية. ويبرز هذا المعطى أن العلاقة المغربية الإكوادورية تتجه أيضا نحو ملفات المستقبل، لا فقط نحو القطاعات التقليدية.

كما يعكس هذا الطرح وجود تقاطع محتمل بين أولويات البلدين في مجالات التحول الطاقي والاقتصاد الأخضر. وهي أوراش باتت تحتل موقعا متقدما في السياسات الاقتصادية الدولية.

إرادة مشتركة لرفع مستوى العلاقات

خلصت غابرييلا سومرفيلد إلى أن لقاءها بناصر بوريطة يجسد الروابط المتميزة التي تجمع البلدين، والقائمة على مبادئ وقيم مشتركة. بالإضافة إلى إرادة مشتركة للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات أعلى.

كما شددت على أن المغرب والإكوادور شريكان وحليفان، في صيغة تعكس حجم التقارب السياسي الذي بات يطبع هذه العلاقة. ويؤكد هذا التوصيف أن الرباط وكيتو تسيران نحو مرحلة أكثر وضوحا في التعاون، تقوم على الثقة والانفتاح على مجالات جديدة.

وبذلك، يحمل تصريح وزيرة خارجية الإكوادور أكثر من رسالة. فهو يثبت، من جهة، أن المغرب بات يحظى بموقع استراتيجي في الرؤية الإكوادورية تجاه إفريقيا. ويؤكد، من جهة ثانية، أن العلاقات بين البلدين تتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها الاستثمار، واللوجستيك، والتجارة، والطاقة، ضمن شراكة تتجاوز البعد الثنائي نحو أفق أطلسي أوسع.