في خطوة جديدة تُضاف إلى سجله الحافل بالتضليل ونشر الأخبار الزائفة، أقدم المدعو هشام جيراندو على نشر صورة لسيارة متضررة. وزعم أنها تعود لوزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، وأن هذا الأخير تسبب في حادثة سير تحت تأثير الكحول.

ادعاءات مثيرة… وتحقيق يكشف الحقيقة

الصورة التي روّج لها جيراندو بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي أثارت جدلاً واسعاً. كما دفعت الكثيرين إلى التشكيك في سلوكيات مسؤول حكومي رفيع المستوى. غير أن بحثاً بسيطاً على شبكة الأنترنت كفيل بكشف زيف الادعاءات. تبين أن الصورة قديمة وتعود إلى حادثة سير وقعت في مدينة الرباط منذ أكثر من سنة (على الأقل).

بل أكثر من ذلك، فإن فيديو يوثق نفس الحادثة منشور منذ مدة طويلة على منصة يوتيوب. ما يؤكد أن الصورة لم تكن لها أية علاقة بالوزير وهبي، لا من قريب ولا من بعيد. هذا الدليل الدامغ يدحض كل المزاعم التي حاول جيراندو الترويج لها. ما يُظهر أن الهدف الحقيقي كان تشويه صورة وزير العدل لأغراض غير نزيهة.

التضليل الإعلامي… ظاهرة مقلقة

ما قام به هشام جيراندو يدخل ضمن سلسلة من الفضائح الرقمية والتضليل الإعلامي، الذي بات يهدد مصداقية الفضاء العام في المغرب. حسب ماذكره موقع برلمان، هذه الممارسات تعتمد على قصاصات مفبركة ومقاطع خارجة عن سياقها. أصبحت هذه الأداة بيد بعض الأفراد لضرب المؤسسات أو الشخصيات العامة، دون أدلة ملموسة أو احترام لأخلاقيات الصحافة والمعلومة.

يوتيوب يكشف الزيف

رابط الفيديو الأصلي، المتوفر على يوتيوب منذ سنة، يوثّق بوضوح أن الحادثة وقعت في الرباط. ما يؤكد عدم وجود أي صلة بوزير العدل عبد اللطيف وهبي. ويضرب في العمق صدقية جيراندو ومنهجه المعتمد على الإثارة والكذب.

هذه الواقعة تطرح من جديد سؤالاً ملحّاً حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والتشهير. وتؤكد الحاجة إلى تربية رقمية ومجتمع واعٍ. إذ نبغي الشروع في التحقق من المعلومة قبل مشاركتها أو تصديقها.