جدد المغرب وألمانيا، الخميس بالرباط، التزامهما بتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وألمانيا، بمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وجاء ذلك عقب الدورة الثانية للحوار الاستراتيجي متعدد الأبعاد، التي جمعت ناصر بوريطة بنظيره الألماني يوهان فاديفول.
وأشاد الطرفان، في إعلان مشترك، بتميز العلاقات الثنائية. كما ثمنا الدينامية الإيجابية التي سجلتها الشراكة منذ الدورة الأولى للحوار، التي انعقدت في يونيو 2024 ببرلين.
وأكد الوزيران أهمية توطيد التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية. كما شددا على ضرورة استكشاف فرص شراكة جديدة، تقوم على الثقة والاحترام المتبادل.
الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وألمانيا
تعكس الدورة الثانية للحوار الاستراتيجي رغبة مشتركة في توسيع الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وألمانيا. فالعلاقة بين البلدين لم تعد تقتصر على التنسيق السياسي. بل تشمل الاقتصاد، والطاقة، والبيئة، والثقافة، والبحث، والتعاون الإفريقي.
ويأتي هذا الزخم في سنة رمزية. فالمغرب وألمانيا يحتفلان بمرور 70 سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية. ويمنح هذا الموعد للطرفين فرصة لتقييم المسار، وفتح آفاق جديدة للتعاون.
وأكد الإعلان المشترك أن الطرفين سجلا تقدما في تنفيذ الأجندة المشتركة. كما أبرز أن الحوار الاستراتيجي أصبح آلية مهمة لتتبع الملفات الثنائية.
وتراهن الرباط وبرلين على مقاربة عملية. فهي لا تكتفي بإعلان النوايا. بل تسعى إلى تحويل التعاون إلى مشاريع في مجالات ذات قيمة مضافة.
الاقتصاد والطاقة في صلب التعاون
نوه الجانبان بالنمو المتواصل للتبادلات التجارية. كما أشادا بالمستوى المرتفع للاستثمارات بين البلدين. واعتبرا أن الشراكة الاقتصادية تعرف دينامية لافتة.
وتبرز قطاعات الانتقال الطاقي ضمن أولويات المرحلة المقبلة. ويأتي الهيدروجين الأخضر في مقدمة هذه المجالات. كما يشمل التعاون البنيات التحتية، والاقتصاد الدائري، والرقمنة.
وأكد الوزيران أهمية الاستثمارات الألمانية في المغرب. كما نوها بانخراط القطاع الخاص الألماني داخل المملكة، خاصة في قطاعات السيارات والطيران والصيدلة والمجال الرقمي.
وتحمل هذه القطاعات وزنا خاصا في الاقتصاد المغربي. فهي ترتبط بالصناعة، والتصدير، والتشغيل، ونقل الخبرة. كما تمنح الشراكة مع ألمانيا بعدا إنتاجيا واضحا.
وجدد الطرفان دعوتهما للفاعلين الاقتصاديين من أجل اغتنام الفرص المتاحة. كما أكدا الإمكانات الاستثمارية التي يزخر بها المغرب، ومشاركته في مبادرة “الميثاق مع إفريقيا” لمجموعة العشرين.
تبادلات تجارية بميزان متوازن
أشاد الوزيران بالدينامية اللافتة للتبادلات التجارية بين ألمانيا والمغرب. وأبرز الإعلان المشترك أن هذه المبادلات عرفت نموا قياسيا، مع ميزان تجاري متوازن.
كما نوه الطرفان بتصاعد مكانة المغرب بين الشركاء التجاريين لألمانيا. ويعكس هذا المعطى تحولا مهما في موقع المملكة داخل العلاقات الاقتصادية مع برلين.
وشدد الجانبان على دور اللجنة الاقتصادية المشتركة الثنائية. وتعد هذه اللجنة منصة لتقريب القطاعين العام والخاص في البلدين. كما تساهم في تعزيز الشراكات الصناعية، وتسهيل المبادلات، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة.
وتحظى المنتديات الاقتصادية المغربية الألمانية بأهمية خاصة في هذا المسار. فهي تساعد على تحديد مشاريع جديدة. كما تدعم التعاون في الصناعة، وسلاسل القيمة المندمجة، والطاقات المتجددة، والهيدروجين، والرقمنة.
ويشمل التعاون الرقمي أيضا الذكاء الاصطناعي. ويعكس ذلك رغبة الطرفين في توجيه الشراكة نحو مجالات المستقبل، وليس الاقتصار على القطاعات التقليدية.
تعاون ثلاثي لفائدة إفريقيا
جدد المغرب وألمانيا اهتمامهما بمواصلة التعاون الثلاثي لفائدة إفريقيا. وذكر الإعلان المشترك مشروع “فام باكت” ضمن النماذج المطروحة.
ويرتكز هذا التعاون على الخبرات المكتسبة في إطار الشراكة المغربية الألمانية. كما ينسجم مع توجه المغرب نحو تعزيز التعاون جنوب-جنوب داخل القارة.
وأكد الطرفان رغبتهما في مواصلة تنفيذ المشاريع الجارية. كما أبديا اهتماما باستكشاف إمكانية توسيعها نحو دول إفريقية أخرى.
ويمنح هذا البعد الإفريقي للشراكة قيمة إضافية. فهو يجعل التعاون المغربي الألماني موجها أيضا نحو التنمية المستدامة في القارة. كما يعزز انخراط الفاعلين الاقتصاديين والترابيين في مشاريع ذات أثر ميداني.
المناخ والفلاحة ضمن الأولويات
جدد المغرب وألمانيا التزامهما بدعم مجهود دولي طموح لمكافحة التغيرات المناخية. ويركز هذا التعاون على تعزيز الصمود، من أجل مستقبل مستدام ومزدهر.
وتشمل مجالات العمل إعادة تأهيل الغابات، والتكيف مع التغير المناخي، والطاقات المتجددة، والنجاعة الطاقية، وإنتاج الهيدروجين الأخضر.
ويرتبط هذا التعاون أيضا بالدبلوماسية المناخية. فقد أكد الطرفان أهمية تعزيز المباحثات قبل الانعقاد المقبل لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ.
وفي القطاع الفلاحي، اتفق الجانبان على تطوير العلاقات التجارية الفلاحية الثنائية. كما شددا على استغلال فرص التعاون في التكنولوجيا الفلاحية، والابتكار، والرقمنة.
وأشاد الطرفان ببرنامج التعاون القائم حول الفلاحة البيولوجية والتعاونيات. واعتبراه مقاربة شمولية من أجل فلاحة صامدة ومستدامة.
الثقافة والتعليم والروابط الإنسانية
أشاد الوزيران بتوقيع اتفاقية شراكة في يناير 2026 بالرباط بين المؤسسة الوطنية للمتاحف ومؤسسة التراث الثقافي البروسي بألمانيا. واعتبرا هذه الاتفاقية تعزيزا للتعاون العلمي والتربوي والثقافي.
وتضع هذه الشراكة إطارا للتعاون حول التراث. كما تنطلق من رؤية تعتبر التراث رافعة للحوار بين الثقافات، وتبادل المعارف، والتنمية المستدامة.
وجدد الطرفان التأكيد على أهمية التعاون في المجالات الثقافية والدينية والجامعية. كما شددا على تقوية الروابط الإنسانية بين البلدين.
ويشمل هذا التوجه الرفع من عدد الطلبة المغاربة المسجلين في مؤسسات التعليم العالي الألمانية. وتدعم هذا المسار مبادرات ذات صلة بالاتحاد الأوروبي.
وتؤكد نتائج الحوار الاستراتيجي أن العلاقات المغربية الألمانية تدخل مرحلة أكثر اتساعا. فالشراكة تجمع اليوم بين السياسة والاقتصاد والطاقة والمناخ والثقافة. كما ترتكز على ثقة متبادلة، ورغبة مشتركة في بناء تعاون عملي يخدم مصالح البلدين، ويفتح آفاقا أوسع داخل إفريقيا وأوروبا.




