صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس، على مشروع مرسوم يحدد شروط وكيفيات تمويل حملات المترشحين الشباب في انتخابات مجلس النواب. كما تم تحديد سقف هذا الدعم في حدود 75 في المائة من سقف المصاريف الانتخابية. وهو أيضا في حدود 75 في المائة من المصاريف الفعلية المنجزة والمصرح بمطابقتها من طرف المجلس الأعلى للحسابات.
وأوضح مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن هذا المشروع يندرج في إطار تأطير تمويل الحملات الانتخابية وضمان شفافيتها. ويشمل ذلك دعم تمثيلية الشباب داخل المؤسسة التشريعية.
تمويل حملات المترشحين الشباب بسقف 75 في المائة
يتعلق الأمر بمشروع المرسوم رقم 2.26.311، الذي صادق عليه مجلس الحكومة خلال اجتماعه الأسبوعي برئاسة عزيز أخنوش. كما يهم هذا النص تحديد شروط وكيفيات صرف الدعم المالي العمومي لفائدة لوائح الترشيح المقدمة من مترشحات ومترشحين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة.
وقال بايتاس إن الدعم العمومي المخصص لهذه الفئة يحدد في حدود 75 في المائة من سقف المصاريف الانتخابية. وهو أيضا في حدود 75 في المائة من المصاريف الفعلية التي يجري التصريح بها والتأكد من مطابقتها من طرف المجلس الأعلى للحسابات.
ويعني هذا المقتضى أن الدولة ستساهم في تمويل جزء كبير من كلفة الحملة الانتخابية، لكن داخل حدود واضحة ومضبوطة. كما يربط هذا التمويل بقاعدة المراقبة والتصريح الفعلي بالمصاريف، ما يمنح العملية طابعا تنظيميا ورقابيا أكثر دقة.
دعم تمثيلية الشباب داخل مجلس النواب
أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة أن هذا المشروع يأتي تطبيقا لأحكام المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب.
وأوضح أن الهدف من هذا المرسوم يتمثل في دعم تمثيلية الشباب داخل المؤسسة التشريعية. ويأتي ذلك من خلال تحديد الشروط العملية للاستفادة من الدعم المالي العمومي، سواء بالنسبة إلى المترشحين المنتمين إلى الأحزاب السياسية أو غير المنتمين إليها.
ويبرز هذا التوجه أن الحكومة تريد توسيع فرص ولوج الشباب إلى التنافس الانتخابي، عبر تخفيف جزء من العبء المالي المرتبط بالحملات. كما يعكس رغبة في جعل الدعم العمومي أداة لتشجيع المشاركة السياسية. وبهذا، بدل أن يظل مجرد آلية محاسباتية صرفة.
شروط الاستفادة بالنسبة للوائح المحلية والجهوية
أوضح بايتاس أن الاستفادة من هذا الدعم العمومي تخضع لشروط محددة تختلف بحسب نوع اللائحة الانتخابية.
فبالنسبة إلى اللوائح المحلية، يشترط أن يكون جميع المترشحين دون سن 35 سنة. أما بالنسبة إلى اللوائح الجهوية، فيشترط أن تكون المترشحات أيضا دون هذا السن.
ويكشف هذا التفصيل أن المرسوم لا يكتفي بوضع دعم عام لفائدة الشباب، بل يحدد بدقة الفئات التي يمكن أن تستفيد منه، وفق طبيعة كل لائحة انتخابية. كما يبرز أن الحكومة تعطي أهمية خاصة لحضور النساء الشابات داخل العملية الانتخابية. ويظهر ذلك من خلال تضمين هذا الشرط ضمن اللوائح الجهوية.
حساب بنكي خاص بكل لائحة
من بين المقتضيات الأساسية التي أشار إليها الناطق الرسمي باسم الحكومة، إلزام كل لائحة ترشيح بفتح حساب بنكي خاص بالحملة الانتخابية.
ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين السلطات المختصة من تتبع موارد ومصاريف الحملة بشكل دقيق. كما يهدف إلى ضمان وضوح المسار المالي للأموال المستعملة خلال التنافس الانتخابي.
ويعكس هذا الشرط توجها واضحا نحو تعزيز الشفافية في تدبير التمويل العمومي، والحد من أي غموض قد يرافق الإنفاق الانتخابي. كما يسمح بربط الدعم الذي تقدمه الدولة بوسائل عملية للمراقبة والتتبع.
إيداع حساب الحملة لدى المجلس الأعلى للحسابات
شدد بايتاس أيضا على أن إعداد حساب الحملة الانتخابية يظل إلزاميا بالنسبة إلى المستفيدين من هذا الدعم.
وأوضح أن هذا الحساب يجب أن يودع لدى المجلس الأعلى للحسابات داخل الآجال القانونية، بعد التأشير عليه من طرف محاسب مختص. ويبرز هذا المقتضى أن صرف الدعم العمومي لا ينفصل عن رقابة لاحقة. كما يبين أن هذا الأمر يتعلق بكيفية استعماله ومطابقة النفقات المصرح بها.
كما يؤكد هذا الإجراء أن الحكومة تربط تمويل الحملات الانتخابية بآليات المراقبة والمحاسبة، بما يضمن احترام القواعد القانونية المنظمة للانتخابات، ويحد من أي استعمال غير مضبوط للمال العمومي.
شفافية أكبر في تمويل الحملات
يقدم هذا المرسوم نفسه كخطوة تنظيمية تهدف إلى توضيح الكيفيات العملية التي تسمح للشباب بالاستفادة من الدعم العمومي في الحملات الانتخابية.
فالهدف، بحسب الحكومة، لا يقتصر على منح تمويل إضافي لفئة عمرية محددة. بل يشمل أيضا وضع قواعد واضحة وشفافة تؤطر الصرف والتتبع والمراقبة. وهذا ما يفسر ربط الدعم بسقف محدد، وبمصاريف فعلية، وبحسابات بنكية خاصة، وبإيداع حساب الحملة لدى المجلس الأعلى للحسابات.
ويحمل هذا المسار بعدا سياسيا أيضا، لأنه يربط بين دعم الشباب ماليا وبين تمكينهم من المشاركة في الحياة العامة داخل شروط قانونية ومؤسساتية واضحة.
تشجيع الشباب على الانخراط السياسي
خلص مصطفى بايتاس إلى أن هذا المرسوم يروم بالأساس تشجيع الشباب على المشاركة في الحياة السياسية، وتعزيز حضورهم داخل المؤسسات المنتخبة.
ويشمل هذا التوجه الشباب المنتمين إلى الأحزاب السياسية وغير المنتمين إليها، سواء تعلق الأمر باللوائح المحلية أو الجهوية. ويعكس هذا الاختيار رغبة في توسيع قاعدة الاستفادة. كما يظهر عدم حصرها في لون سياسي واحد أو إطار تنظيمي معين.
وبذلك، يضع المرسوم الجديد آلية أكثر وضوحا لتمويل حملات المترشحين الشباب، عبر مساهمة عمومية قد تصل إلى 75 في المائة من المصاريف المؤطرة قانونيا، في خطوة تجمع بين دعم المشاركة السياسية، وتعزيز الشفافية، وربط التمويل بالمراقبة والمحاسبة.




