تحولت قضية طعن منير نصراوي، والد نجم فريق برشلونة الإسباني لامين جمال، من مجرد واقعة اعتداء بالسلاح الأبيض إلى ملف معقد تتداخل فيه التهم والدعاوى، بعد أن تحوّل نصراوي من ضحية إلى مشتبه به في اعتداء جسدي سبق واقعة الطعن، وذلك في سياق التحقيق الجاري بمحكمة ماتارو شمال شرقي برشلونة.
🇪🇦🇲🇦 | Aquí el vídeo de Mounir Nasraoui, el padre de Lamine Yamal, discutiendo con otros marroquíes. Según los Mossos, sería de esta discusión en la mañana de la que derivaría el apuñalamiento de la tarde, que ha dejado tres detenidos. pic.twitter.com/JqNkqGs2gQ
— ʜᴇʀQʟᴇs (@herqles_es) August 14, 2024
وكان نصراوي قد تعرض للطعن يوم 14 غشت 2024 خلال شجار اندلع في حي روكافوندا بمدينة ماتارو (إقليم كاتالونيا)، وتم نقله إلى مستشفى “كان روتي” في بادالونا، حيث خضع لعملية جراحية عاجلة، قبل أن تستقر حالته.
تفاصيل الحادث
وفق حيثيات الواقعة التي اطلعت عليها صحيفة كرونيكا غلوبال، التي أوردر الخبر، وقعت الحادثة نحو الساعة الثامنة مساء، بعد خلاف وقع في صباح اليوم نفسه، حين قام ابن منير نصراوي وابن شقيقه، وهو طفل يبلغ عامين، برش والد شاب يدعى “ألبرت ج. س.” بالماء من شرفة منزل العائلة.
وفي محاولة لتسوية الخلاف، اجتمع نصراوي رفقة مجموعة من أصدقائه مع “ألبرت ج. س.”، والد الطفل المتضرر، في موقف للسيارات بطريق رافائيل إستراني بحي روكافوندا.
وبسبب التخوف من تصاعد التوتر، حضر الاجتماع أيضاً شقيق ألبرت (أدريا ج. س.) ووالدهما وصديق مقرب للعائلة.
وخلال الاجتماع، تصاعدت الأمور بشكل مفاجئ، واندلع شجار عنيف. ووفق روايات الدفاع، قام منير نصراوي بتوجيه ضربة قوية إلى الشاب “أدريا” تسببت في كسر الحاجز الأنفي.
وبعد لحظات من التوتر، قام أحد أصدقاء نصراوي بإشهار سكين، لكن “أدريا” انتزعها منه وطعن بها والد لامين جمال مرتين: الأولى في الصدر، والثانية في الخاصرة.
روايات متباينة
خلال الاستماع إلى الأطراف، أدلى “أدريا ج. س.” بشهادته أمام المحكمة، وأوضح أنه شعر بأنه محاصر ولا يستطيع التحرك “إلى الأمام أو الخلف”، وأنه ظن أن المتواجدين سيطلقون النار عليه أو سيقتلونه، قائلا: “كانوا يهاجمونني، حشد كبير من الناس، وكان هناك سكين، وكنت وحدي، أعزل، لا أملك شيئا”.
وأضاف أنه انتزع السكين من أحد أصدقاء نصراوي دفاعا عن نفسه.
كما أكد أحد الشهود، وهو صديق لمنير نصراوي أدلى بإفادته في مركز الشرطة، أن والد لامين جمال هو من بدأ بالاعتداء، حيث “بدأ بلكم الشاب” الذي طعنه لاحقا.
وفي أعقاب الشجار، اعتقل أربعة أشخاص: الشقيقان “ألبرت” و”أدريا”، ووالدهما، وصديق للعائلة، وجرى إيداع “أدريا” السجن بتاريخ 16 غشت 2024، حيث بقي محتجزا إلى يناير 2025.
معركة قانونية
منذ تلك اللحظة، خاض فريق الدفاع عن “أدريا ج. س.” معركة قانونية لإقناع القضاء بأن منير نصراوي لم يكن فقط ضحية، بل معتديا أيضا.
وفي البداية، رفض قاضي التحقيق النظر في دعوى ضد نصراوي، واعتبر أنه تصرف دفاعا عن النفس. لكن المحامين استأنفوا القرار أمام محكمة في برشلونة، التي قضت لصالح المتهم وأمرت بإطلاق سراحه مؤقتا.
لاحقا، أقنع محامو “أدريا” المحكمة بضرورة دمج شكوى جنائية ضد منير نصراوي ضمن ملف القضية، على اعتبار أن ما جرى كان واقعة عنف واحدة تتضمن مسؤولية مشتركة من جميع الأطراف، ولا يمكن التعامل معها كحالة فيها ضحية واحدة فقط.
استدعاء نصراوي كمشتبه به
بعد هذا التحول القضائي، استدعي منير نصراوي للمثول أمام المحكمة يوم 21 يوليوز الجاري، بصفة مشتبه به في قضية الإيذاء الجسدي، بعدما كان طيلة الأشهر الماضية يعامل قانونيا كطرف متضرر فقط.
وفي مرافعته الأولية، اعتبر قاضي التحقيق أن نصراوي كان يدافع عن نفسه عند ضربه لـ”أدريا”، لكن المحكمة العليا في برشلونة رأت أن هناك تناقضا في الروايات، وقررت التحقيق مع جميع الأطراف على قدم المساواة.
السياق العام
القضية تأتي في سياق حساس، نظرا للارتباط العائلي بين منير نصراوي وابنه لامين جمال، أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم الأوروبية، والذي يلعب أساسيا في نادي برشلونة ويمثل المنتخب الإسباني.
ومع تصاعد الاهتمام الإعلامي بالقضية، قد تؤثر نتائج التحقيقات على صورة العائلة، رغم أن لامين نفسه ليس طرفا مباشرا فيها.




