تمكن المنتخب الأردني، الذي يشرف على تدريبه الإطار الوطني، جمال السلامي، من بلوغ نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026 المقرر إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، وذلك بعد فوزه، يوم الخميس، على مضيفه العماني بثلاثية نظيفة.

ورفع منتخب الأردن رصيده إلى 16 نقطة محتلا المركز الثاني في المجموعة خلف منتخب كوريا الجنوبية المتصدر ب19 نقطة.

ويدين المنتخب الأردني بالفضل في الفوز للاعبه علي علوان الذي سجل ثلاثة أهداف (هاتريك) في الدقائق السابعة من الوقت بدل الضائع للشوط الأول من ضربة جزاء و51 و64.

ويتأهل أول منتخبين من كل مجموعة من المجموعات الثلاث بالمرحلة الثالثة للتصفيات لنهائيات كأس العالم 2026 مباشرة، في حين ينتقل المنتخبان الحاصلان على المركزين الثالث والرابع من أجل خوض الدور الرابع للتنافس على بطاقتين إلى كأس العالم وبطاقة إلى الملحق العالمي.

جدير بالذكر أن المنتخب الأردني لم يسبق له التأهل إلى بطولة كأس العالم، غير أن الفترة الأخيرة شهدت طفرة نوعية في تاريخ كرة القدم الأردنية بعد توجه الاتحاد الأردني للعبة نحو مدرسة المدربين المغاربة، إذ بلغ منتخب “النشامى” نهائي كأس أمم آسيا في النسخة الأخير تحت قيادة الإطار الوطني، الحسين عموتة، قبل أن يخلفه جمال السلامي في قيادة العارضة التقنية ويحقق رفقة الأردن تأهلا تاريخيا لمونديال الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا 2026.

جمال السلامي مدرب من طينة خاصة

يُعد جمال السلامي واحدًا من أبرز الشخصيات في تاريخ كرة القدم المغربية، سواء من خلال مسيرته كلاعب وسط ميدان تألق في الملاعب المحلية والدولية، أو كمدرب أثبت كفاءته على رأس عدد من الأندية والمنتخبات. اليوم، يقف السلامي على أعتاب إنجاز جديد، وهو قيادة منتخب الأردن إلى أول مشاركة في تاريخه في نهائيات كأس العالم، في مهمة قد تُخلّد اسمه في الذاكرة الكروية العربية.

بدأ السلامي مسيرته الكروية في تسعينيات القرن الماضي، مع نادي الأولمبيك البيضاوي، قبل أن ينتقل إلى الرجاء الرياضي، حيث خطف الأضواء محليًا وقاريًا، وفاز بعدة بطولات أبرزها دوري أبطال إفريقيا سنة 1997. انتقل بعدها إلى تجربة احترافية ناجحة في تركيا مع نادي بشيكتاش، ثم عاد إلى المغرب لينهي مشواره كلاعب مع فريق المغرب الفاسي. على مستوى المنتخب الوطني، خاض 38 مباراة دولية وشارك في مونديال فرنسا 1998، وهو إنجاز يحلم به أي لاعب مغربي.

بعد اعتزاله، دخل عالم التدريب من بوابة الرجاء، ليشرف على فرق عديدة منها الفتح الرباطي والدفاع الحسني الجديدي، ويحقق ألقابًا بارزة مثل الدوري المغربي مع الرجاء موسم 2019-2020. كما قاد منتخب المغرب المحلي إلى التتويج بكأس أمم إفريقيا للمحليين سنة 2018، وأشرف على منتخبي المغرب تحت 17 و20 سنة، في مسار تدريبي يؤكد امتلاكه رؤية فنية عصرية وقدرة على تطوير المواهب.

في يونيو 2024، تم تعيينه مديرًا فنيًا لمنتخب الأردن خلفًا للحسين عموتة، ليبدأ صفحة جديدة من التحدي في مسيرته. منذ توليه المهمة، حقق “النشامى” نتائج لافتة، أبرزها الفوز الكبير على منتخب عمان بثلاثة أهداف دون رد في تصفيات كأس العالم 2026، ما رفع آمال الأردنيين بإمكانية بلوغ النهائيات للمرة الأولى في تاريخهم. ويبدو أن الانضباط التكتيكي والخبرة التي يحملها السلامي، كلاعب ومدرب، بدأت تُؤتي ثمارها سريعًا.

نجاح جمال السلامي مع منتخب الأردن سيكون تتويجًا لمسيرة رياضية طويلة وشاقة، كما أنه قد يفتح الباب أمام المزيد من المدربين المغاربة لخوض تجارب خارجية في المنطقة العربية. وإذا ما تحقق حلم التأهل إلى المونديال، فإن السلامي لن يكتب فقط صفحة من التاريخ الأردني، بل سيؤكد أيضًا مكانته كأحد أبرز العقول التدريبية في كرة القدم العربية الحديثة.