تستعد جماهير كرة القدم لنسخة استثنائية من كأس العالم 2026، التي تحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخبا لأول مرة في تاريخ المسابقة.
ومع اقتراب الموعد العالمي، يعود الحديث عن لحظات صنعت ذاكرة المونديال. ومن بين هذه اللحظات، تبرز أسرع الأهداف في كأس العالم، وهي أهداف غيرت إيقاع المباريات منذ ثوانيها الأولى.
ففي تاريخ البطولة، لم ينتظر بعض اللاعبين طويلا لهز الشباك. دخلوا المباراة بتركيز كبير، واستغلوا أول خطأ أو أول تمريرة، ليتركوا أسماءهم في سجل المونديال.
أسرع الأهداف في كأس العالم ورقم هاكان شوكور
يحمل التركي هاكان شوكور الرقم القياسي لأسرع هدف في تاريخ كأس العالم. وسجل هدفه بعد 11 ثانية فقط، في مباراة تركيا وكوريا الجنوبية، يوم 29 يونيو 2002.
وجاء الهدف في مباراة تحديد المركز الثالث بمونديال كوريا الجنوبية واليابان. ولم تكن البداية عادية. فقد تبادل لاعبو كوريا الجنوبية الكرة، قبل أن يرتكب المدافع هونغ ميونغ بو خطأ قاتلا.
خطف إلهان مانسيز الكرة، ومررها بسرعة إلى هاكان شوكور. لم يتردد المهاجم التركي، وسدد من داخل منطقة الجزاء، مانحا منتخب بلاده تقدما تاريخيا.
وكان الهدف خاصا جدا بالنسبة لشوكور. فقد فشل في التسجيل خلال خمس مباريات سابقة في البطولة نفسها. لكنه احتاج إلى 11 ثانية فقط ليصنع أسرع هدف في تاريخ المونديال.
وساعد ذلك الهدف المنتخب التركي على الفوز بنتيجة 3-2، وإنهاء البطولة في المركز الثالث. وكان ذلك من أبرز إنجازات كرة القدم التركية عالميا.
هدف وحيد يكفي لصناعة التاريخ
لم يسجل هاكان شوكور أهدافا كثيرة في كأس العالم. لكن هدفا واحدا كان كافيا ليجعله جزءا من ذاكرة البطولة.
فالأرقام القياسية في المونديال لا ترتبط دائما بعدد الأهداف فقط. أحيانا، تصنع الثانية الأولى التاريخ، وتمنح اللاعب مكانة لا تمحى.
وهذا ما حدث مع شوكور. فقد دخل قائمة لا يمكن الحديث عن كأس العالم دون ذكرها، لأنه حطم حاجز الزمن قبل أن تدخل المباراة إيقاعها الطبيعي.
وتبقى هذه اللحظة مثالا على قسوة البدايات في كرة القدم. فخطأ صغير بعد صافرة البداية قد يتحول إلى هدف خالد.
أسرع هدف عكسي في المونديال
لا تحمل السرعة دائما معنى إيجابيا. فقد سجل سياد كولاسيناتش، لاعب منتخب البوسنة والهرسك، أسرع هدف عكسي في تاريخ كأس العالم.
وجاء الهدف أمام الأرجنتين في مونديال 2014 بالبرازيل، بعد 130 ثانية فقط من بداية المباراة.
بدأت اللقطة من ركلة حرة نفذها ليونيل ميسي. تحركت الكرة داخل المنطقة، ثم اصطدمت بساق كولاسيناتش، لتدخل شباك الحارس أسمير بيغوفيتش.
وكانت تلك أول مشاركة للبوسنة والهرسك في كأس العالم. لذلك شكل الهدف بداية قاسية لمنتخب كان يحلم بانطلاقة أفضل.
وحطم هذا الهدف الرقم السابق لأسرع هدف عكسي، الذي كان مسجلا باسم الباراغوياني كارلوس غامارا في مونديال 2006 أمام إنجلترا.
كلينت ديمبسي يهز شباك غانا مبكرا
من بين أسرع الأهداف في كأس العالم، يبرز هدف الأمريكي كلينت ديمبسي في شباك غانا خلال مونديال 2014.
سجل ديمبسي بعد 30 ثانية فقط من بداية المباراة. وتقدم بالكرة داخل منطقة الجزاء، قبل أن يسدد كرة أرضية اصطدمت بالقائم وسكنت الشباك.
وكان الهدف ضربة قوية لمنتخب غانا، الذي دخل البطولة بطموحات كبيرة. كما منح الولايات المتحدة بداية مثالية في مباراة صعبة.
ويعد هدف ديمبسي خامس أسرع هدف في تاريخ المونديال. كما يبقى واحدا من أشهر أهداف المنتخب الأمريكي في البطولة.
أهداف مبكرة في شباك منتخبات إفريقية
شهد تاريخ كأس العالم أهدافا مبكرة في شباك منتخبات إفريقية. من بينها هدف سيلسو أيالا، لاعب منتخب باراغواي، أمام نيجيريا في مونديال 1998 بفرنسا.
وسجل أيالا هدفه بعد 52 ثانية فقط، ليضع منتخب نيجيريا تحت الضغط منذ البداية.
كما تلقى منتخب غانا هدف ديمبسي السريع سنة 2014، بعد 30 ثانية فقط. وكان ذلك من أسرع الأهداف التي استقبلتها المنتخبات الإفريقية في تاريخ البطولة.
وتؤكد هذه اللقطات أن الثواني الأولى في المباريات الكبرى تحتاج إلى تركيز كامل. فالمونديال لا يمنح المنتخبات وقتا طويلا للدخول في الأجواء.
قائمة أسرع الأهداف في تاريخ المونديال
يأتي هاكان شوكور في صدارة الترتيب، بهدفه بعد 11 ثانية أمام كوريا الجنوبية سنة 2002.
ويليه فاتسلاف ماسك، لاعب تشيكوسلوفاكيا، الذي سجل بعد 15 ثانية أمام المكسيك في مونديال 1962.
وفي المركز الثالث، يظهر الألماني إرنست لينر، بهدفه بعد 25 ثانية أمام النمسا سنة 1934.
وسجل الإنجليزي برايان روبسون هدفا بعد 28 ثانية أمام فرنسا في مونديال 1982.
أما كلينت ديمبسي، فسجل بعد 30 ثانية أمام غانا سنة 2014.
وتضم القائمة أيضا برنار لاكومب، لاعب فرنسا، بهدفه بعد 31 ثانية أمام إيطاليا سنة 1978.
وسجل السويدي آرني نيبرغ بعد 35 ثانية أمام المجر سنة 1938. وفي العام نفسه، سجل الفرنسي إميل فينانت بعد 35 ثانية أمام بلجيكا.
كما سجل باك سيونغ زين، لاعب كوريا الشمالية، بعد 50 ثانية أمام البرتغال سنة 1966. وسجل المجري فلوريان ألبرت بعد 50 ثانية أمام بلغاريا سنة 1962. وسجل الروماني أدالبرت ديسو بعد 50 ثانية أمام بيرو في مونديال 1930.
ويأتي سيلسو أيالا بهدفه بعد 52 ثانية أمام نيجيريا سنة 1998. كما سجل الدنماركي ماتياس “زانكا” يورغنسن بعد 57 ثانية أمام كرواتيا سنة 2018.
الثواني الأولى تصنع ذاكرة البطولة
تذكرنا هذه الأهداف بأن كأس العالم لا ينتظر أحدا. فقد تحسم بداية سريعة مصير مباراة، أو تربك منتخبا، أو تصنع بطلا جديدا في ذاكرة الجماهير.
والأهداف المبكرة لها أثر نفسي كبير. فهي تمنح صاحبها ثقة فورية، وتفرض على المنافس تغيير خطته بسرعة.
ومع اقتراب مونديال 2026، ستترقب الجماهير أهداف النجوم الكبار. لكنها قد تشهد أيضا لحظة خاطفة من لاعب غير منتظر.
فالتاريخ يقول إن المجد قد يبدأ بعد 11 ثانية فقط. وهذا ما يجعل كأس العالم بطولة لا تشبه غيرها، حيث يمكن للثواني الأولى أن تصبح حكاية تروى لعقود.




