إحاطة – أ ف ب
حجز المنتخب المغربي بطاقته إلى ربع نهائي مونديال أميركا الشمالية لكرة القدم، من رحم المعاناة، ونجا من خروج قاس في أقل مبارياته إقناعا في العرس العالمي، وذلك بفضل “كوتشينغ” مميز من مدربه محمد وهبي أمام كندا السبت في هيوستن.
للمرة الثانية تواليا، يثبت المدرب الواعد وهبي (49 عاما) أن الشوط الثاني، الشهير بـ“شوط المدربين”، تحسمه التفاصيل التي لا تصنعها الأقدام وحدها، بعدما أظهر ذكاء جهازه الفني قبل جودة اللاعبين.
شوط ثان يغيّر كل شيء
أمام هولندا في مونتيري في دور الـ32، قلب وهبي الموازين على “الطواحين” في شوط ثان نجا فيه أيضا من خروج مرير، هذه المرة بعدما كان الطرف الأفضل في أغلب فترات المباراة، قبل أن تستقبل شباكه هدفا بقي صامدا حتى الوقت بدل الضائع، عندما أدرك المدافع عيسى ديوب التعادل، فارضا شوطين إضافيين ثم ركلات ترجيح ابتسمت لـ“أسود الأطلس”.
وقال وهبي عقب المباراة: “أحد أهم ميزاتي أنني أحيط نفسي بأشخاص بمهارات وكفاءات، وخلال الاستراحة ضد هولندا، قمت مع جهازي الفني بتحليل الشوط الأول ونجحنا في التفوق. لدي طاقم فني كبير والجميع يدلي برأيه، والجميع يقضون ليلهم في مساعدة المنتخب”.
أمام كندا، فوجئ المغرب بالاندفاع القوي لأصحاب الأرض، فقدم أسوأ بداية له في البطولة، بعدما اعتاد أن يبدأ مبارياته وينهيها باستحواذ وسيطرة وفرص كثيرة.
حصلت كندا على ثلاث ركنيات متتالية في أول خمس دقائق، وثلاث محاولات على المرمى في أول عشر دقائق، من دون أي فرصة للاعبي وهبي، بل إنهم سددوا مرة واحدة فقط بين الخشبات الثلاث في الشوط الأول.
لكن الأمور اختلفت كليا في الشوط الثاني، حين سجل “أسود الأطلس” ثلاثة أهداف من أصل أربع محاولات هجومية، بينها كرة في العارضة لسفيان رحيمي، بفضل تغييرات وهبي وأفكاره التي كبحت جماح الكنديين، الذين لم يهددوا مرمى ياسين بونو إلا نادرا.
ذهنية مذهلة تصنع الفارق
ونوّه مدرب المنتخب المغربي بسرعة استجابة اللاعبين للتوجيهات، مؤكدا أن المنتخب حقق الفوز لأنه “حافظ على هدوئه ولعب بشجاعة وبأسلوبه المعتاد، وهو ما مكّنه من فرض سيطرته وإنهاء المباراة بثلاثية نظيفة”.
وأشار وهبي إلى أن المنتخب كان مطالبا برفع نسق الالتحامات والفوز بالكرات الثانية، لكنه أوضح أن “مجاراة المنتخب الكندي في هذا الجانب وحده لم تكن كافية، بالنظر إلى القوة البدنية التي يتميز بها المنافس”.
وأكد مهاجم ريال مدريد الإسباني إبراهيم دياس، صاحب تمريرتين حاسمتين، أن “الأهم هو الطريقة التي عدنا بها، والعقلية التي تحلّينا بها، لأننا نعلم أننا لم نقدم شوطا أول جيدا. دخلنا الشوط الثاني لنقدم كل ما لدينا على أرض الملعب ونبذل أقصى ما لدينا، وهذا هو الأهم، كيف تعاملنا مع هذا الوضع”.
وأضاف: “الأهم هو ما نحققه كفريق، لأن مباراة اليوم كانت صعبة. لم يكن شوطنا الأول جيدا بالكامل، لكن ذهنيتنا كانت مذهلة، وهذا ما يصنع الفارق في مثل هذه المباريات”.
وتابع: “المغرب قريب جدا، نحن قريبون، نقاتل ونريد مواصلة التقدم، وحان الآن وقت الاحتفال لأن هذا ما يجب أن نفعله، لكن علينا أن نستعد للمباراة المقبلة في أسرع وقت ممكن. نعم، الأمور تسير بشكل جيد للغاية”.
درس مفيد قبل ربع النهائي
وأبرز وهبي أن مباراة كندا ستكون “درسا مفيدا لنا وللاعبين في الدور المقبل، ولو أنني أعرف ذلك جيدا، وكنت أعرف أن كندا ستخلق لنا المشكلات، والأمر ذاته سيكون بالنسبة للخصم المقبل”.
وأضاف: “مثلما ندرس الخصوم ونجهز الخطط التكتيكية لمجاراتهم والتفوق عليهم، فهم أيضا يقومون بالأمر عينه، لأن ذلك جزء من اللعبة وأسلحة ضرورية لمواصلة المشوار وتحقيق الانتصارات”.
وتابع: “ما نحاول نقله إلى لاعبينا هو أننا نخوض كأس عالم، وهذا يعني المرور بلحظات صعبة. كان المطلوب هو الصمود وإظهار الصلابة عندما تمر الأمور بشكل سيئ”.
فرنسا في الأفق
سيكون الصمود مطلوبا بشكل كبير في المباراة المقبلة، لأن فرنسا تختلف كليا عن كندا وتملك أسلحة فتاكة في خط الهجوم، في مقدمتها كيليان مبابي، شريك الأرجنتيني ليونيل ميسي في صدارة لائحة الهدافين بسبعة أهداف لكل منهما.
وتعد المواجهة بالكثير، خصوصا أن “الزرق” هم من أنهوا مغامرة “أسود الأطلس” في مونديال قطر، لتطرح المباراة المقبلة سؤالا كبيرا: هل يرد المغرب الدين لفرنسا الخميس؟




