مع اقتراب انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، لا يقتصر الاهتمام العالمي على المنافسة فوق المستطيل الأخضر فقط. بل يمتد أيضا إلى سوق المراهنات الرياضية الذي يستعد لتحقيق أرقام قياسية غير مسبوقة.

وكشف خبراء في قطاع المراهنات الرياضية أن العائدات العالمية المرتبطة بمونديال 2026 قد تتجاوز حاجز 50 مليار دولار. هذا ما يجعل النسخة المقبلة من البطولة الأكبر في تاريخ المراهنات المرتبطة بكرة القدم.

عائدات قياسية بفضل توسعة كأس العالم

ويرى دارين سمول، نائب الرئيس الأول لخدمات التداول المدارة بشركة متخصصة في تكنولوجيا الرياضة، أن توسيع البطولة من 32 إلى 48 منتخبا سيساهم بشكل مباشر في رفع حجم المراهنات حول العالم.

وأوضح أن عدد المباريات الإضافية وتنوع الخيارات المتاحة أمام المراهنين سيزيدان من حجم الإنفاق المرتبط بالبطولة. ويأتي هذا بالمقارنة مع نسخة قطر 2022.

كما أشار إلى أن طبيعة المراهنات تغيرت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد تقتصر على توقع الفائز أو نتيجة المباراة فقط.

نجوم الكرة في قلب المراهنات

في المقابل، باتت المراهنات الفردية المرتبطة باللاعبين تحظى بشعبية متزايدة بين الجماهير، إذ أصبح بإمكان المراهنين توقع عدد التمريرات أو الأهداف أو حتى طريقة تسجيلها.

وتشهد منصات المراهنات إقبالا متزايدا على الرهانات المرتبطة بالنجوم العالميين. وعلى رأسهم الفرنسي كيليان مبابي والنرويجي إرلينغ هالاند، المرشحين بقوة للمنافسة على جائزة هداف البطولة.

وبحسب معطيات متخصصة، فقد استحوذ هالاند وحده على نسبة مهمة من الرهانات الخاصة بالحذاء الذهبي حتى قبل انطلاق المنافسات.

رهانات مخصصة تجذب جيلا جديدا

ومن جهة أخرى، أصبحت رهانات “بناء السيناريو” أو ما يعرف بـ”Bet Builder” من أكثر المنتجات نموا في قطاع المراهنات الرياضية.

وتتيح هذه الخدمة للمستخدم الجمع بين عدة توقعات داخل قسيمة واحدة، مثل فوز منتخب معين. بالإضافة إلى ذلك، يمكن توقع تسجيل لاعب محدد لهدف، وعدد الركنيات أو البطاقات خلال المباراة.

ويرى مختصون أن هذا النوع من الرهانات نجح في استقطاب فئة جديدة من الشباب الباحثين عن تجارب أكثر تفاعلية وإثارة.

إنجلترا تحلم بكسر عقدة 60 سنة

ورغم أن فرنسا وإسبانيا تتصدران قائمة المنتخبات المرشحة للتتويج باللقب العالمي، فإن المنتخب الإنجليزي لا يزال يحظى بثقة عدد كبير من المراهنين.

ويأمل عشاق “الأسود الثلاثة” في إنهاء انتظار دام ستة عقود منذ آخر تتويج بكأس العالم سنة 1966.

كما تشير تقديرات شركات المراهنات إلى أن تتويج إنجلترا قد يكلفها مبالغ ضخمة بسبب كثافة الرهانات الموضوعة على المنتخب الإنجليزي.

أسماء مفاجئة تثير اهتمام المراهنين

وفي واحدة من أغرب الظواهر التي رافقت المراهنات المبكرة للمونديال، برز اسم المهاجم النيوزيلندي بن واين ضمن قائمة أكثر اللاعبين استقطابا للرهانات الخاصة بجائزة الهداف.

وأثار هذا الإقبال استغراب المتابعين، خاصة أن اللاعب ينشط بعيدا عن الأضواء الكبرى في كرة القدم العالمية.

ومع ذلك، يؤكد خبراء القطاع أن مثل هذه الظواهر تعكس تنوع اختيارات المراهنين ورغبتهم في البحث عن المفاجآت.

تحديات بسبب توقيت المباريات

وفي سياق متصل، تواجه شركات المراهنات تحديا آخر مرتبطا بتوزيع مباريات البطولة بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.

ويتمثل التحدي الرئيسي في فروق التوقيت، خصوصا بالنسبة للجماهير الأوروبية التي ستضطر لمتابعة عدد من المباريات في ساعات متأخرة من الليل.

ورغم ذلك، تؤكد التوقعات أن الاهتمام الجماهيري سيبقى مرتفعا بالنظر إلى المكانة العالمية التي تحظى بها كأس العالم.

مونديال استثنائي داخل وخارج الملاعب

وبين المنافسة الرياضية فوق العشب الأخضر، والمليارات التي ستدور في أسواق المراهنات، يبدو أن كأس العالم 2026 تتجه لتسجيل أرقام غير مسبوقة على جميع المستويات.

وفي الوقت الذي تستعد فيه المنتخبات لخوض غمار المنافسة من أجل المجد العالمي، تستعد شركات المراهنات بدورها لخوض بطولة موازية عنوانها الأرقام القياسية والعائدات الضخمة.