أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم، الجمعة 3 يوليوز الجاري، فسخ عقده مع يوليان ناغلسمان، بعد إقصاء منتخب ألمانيا من دور الـ32 لكأس العالم 2026. وفتح الاتحاد الباب أمام سيناريو كلوب مدرب ألمانيا، بعدما أكد أنه سيبدأ مفاوضات مع يورغن كلوب لخلافة ناغلسمان.
وجاء القرار بعد أيام قليلة من الخروج المؤلم أمام باراغواي بركلات الترجيح. وكان عقد ناغلسمان يمتد إلى صيف 2028، غير أن الاتحاد الألماني وافق على فسخه فورا، بعد استقالة المدرب من منصبه.
وأكد الاتحاد الألماني، في بيانه، أن البحث عن خليفة سيبدأ بمفاوضات مع كلوب. كما أوضح أن المدرب السابق لليفربول أبدى، من حيث المبدأ، استعداده لتولي المنصب. ويضع هذا المعطى الكرة الألمانية أمام منعطف جديد، بعد إخفاق مونديالي آخر.
كلوب مدرب ألمانيا.. خيار الإنقاذ بعد ناغلسمان
تصدر يورغن كلوب بسرعة قائمة المرشحين لخلافة ناغلسمان. فالمدرب الألماني يملك رصيدا كبيرا داخل بلاده. كما يحظى باحترام واسع بعد تجاربه الناجحة مع ماينتس وبوروسيا دورتموند وليفربول.
وقاد كلوب ليفربول إلى لقب الدوري الإنجليزي سنة 2020. وأنهى بذلك انتظار النادي لمدة 30 عاما. كما فاز معه بدوري أبطال أوروبا سنة 2019، وترك بصمة قوية في الكرة الإنجليزية بأسلوبه المباشر والحماسي.
ويعمل كلوب حاليا في منصب رئيس كرة القدم العالمية داخل مجموعة “ريد بول”، حسب تقارير دولية. كما ظهر خلال مونديال 2026 محللا تلفزيونيا. غير أن الاتحاد الألماني يرى فيه المرشح القادر على فتح صفحة جديدة مع المنتخب.
ولا يعني بدء المفاوضات أن الاتفاق حسم نهائيا. فالملف يحتاج إلى تفاصيل تعاقدية ورياضية. كما يحتاج إلى وضوح حول مشروع المنتخب، وطبيعة الصلاحيات، وبرنامج الإعداد للمرحلة المقبلة.
إقصاء باراغواي يعجل بالرحيل
أنهى إقصاء ألمانيا أمام باراغواي تجربة ناغلسمان مع المنتخب. فقد ودع “المانشافت” البطولة من دور الـ32، بعد خسارة بركلات الترجيح. وجاء ذلك بعد مباراة زادت من حدة الانتقادات الموجهة إلى الجهاز الفني.
وتولى ناغلسمان تدريب المنتخب الألماني في شتنبر 2023. وكان الهدف إعادة بناء الثقة بعد فترة صعبة عاشتها الكرة الألمانية. لكنه لم ينجح في قيادة المنتخب إلى مسار مونديالي مقنع في نسخة 2026.
وعقد الاتحاد الألماني اجتماعا مطولا معه بعد العودة من المونديال. وناقش الطرفان أسباب الإخفاق، قبل أن تنتهي المرحلة بفسخ العقد. وقالت تقارير إن القرار جاء بعد اجتماع للمسؤولين داخل الاتحاد عقب الخروج المبكر.
ويمثل رحيل ناغلسمان ضربة قوية لمدرب كان ينظر إليه كخيار طويل المدى. فعقده كان يمتد حتى 2028. كما كان الاتحاد يراهن عليه لقيادة المنتخب في مرحلة إعادة الهيكلة.
ثالث نكسة مونديالية متتالية
لا تقف الأزمة الألمانية عند إقصاء 2026. فقد عاش المنتخب ثلاث نكسات كبيرة متتالية في كأس العالم. خرج من الدور الأول في مونديالي 2018 و2022. ثم ودع نسخة 2026 من دور الـ32 أمام باراغواي.
ويظهر هذا المسار حجم التراجع مقارنة بتاريخ المنتخب الألماني. فالفريق الذي اعتاد الحضور في الأدوار المتقدمة، بات عاجزا عن بناء مسار ثابت في المونديال. لذلك يزداد الضغط على الاتحاد لاختيار مدرب قادر على تغيير الإيقاع.
كما أن ناغلسمان أصبح ثاني مدرب في تاريخ المنتخب الألماني يرحل بهذه الصيغة بعد هانزي فليك. وكان فليك قد غادر منصبه سنة 2023، قبل أن يتولى ناغلسمان المهمة.
وتحتاج ألمانيا الآن إلى مراجعة عميقة. فالخروج المتكرر لا يرتبط بمدرب واحد فقط. بل يطرح أسئلة حول الاختيارات الفنية، وتكوين اللاعبين، والهوية التكتيكية، وقدرة المنتخب على تحمل ضغط البطولات الكبرى.
مهمة ثقيلة تنتظر الخليفة
سيجد خليفة ناغلسمان نفسه أمام مهمة معقدة. فعليه إعادة الثقة إلى منتخب تعرض لصدمات متتالية. كما عليه بناء فريق قادر على المنافسة، لا مجرد تجاوز الأدوار الأولى.
وإذا حسم الاتحاد الألماني ملف كلوب، فسيحصل المنتخب على مدرب يملك شخصية قوية. كما سيحصل على مدرب يعرف كيف يبني علاقة مباشرة مع اللاعبين والجماهير. وهذه نقطة مهمة في مرحلة يحتاج فيها المنتخب إلى مصالحة واسعة مع جمهوره.
لكن كلوب لن يملك عصا سحرية. فإعادة بناء ألمانيا تحتاج إلى وقت. كما تحتاج إلى وضوح في الأدوار، وشجاعة في الاختيارات، وقدرة على دمج جيل جديد دون فقدان التوازن.
وتدخل الكرة الألمانية الآن مرحلة انتظار. فقد انتهت تجربة ناغلسمان بسرعة أكبر مما كان متوقعا. وبدأ الحديث جديا عن كلوب. وبين خيبة باراغواي وطموح التغيير، يبحث الاتحاد الألماني عن مدرب يعيد “المانشافت” إلى مكانه الطبيعي بين كبار العالم.




