أكد الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أن نتائج مباريات كأس العالم 2026 لن تتحدد فقط بالجاهزية الفنية أو جودة الخطط التكتيكية. بل ستتأثر أيضاً بعوامل صحية وفسيولوجية أصبحت تشكل تحدياً حقيقياً للمنتخبات واللاعبين.

وأوضح حمضي، في ملف إعلامي حول الاستعداد البدني والصحي للمونديال، أن الحرارة والرطوبة والجفاف واضطرابات النوم وصعوبة استعادة اللياقة إلى جانب السفر وفارق التوقيت، تحولت في كرة القدم الحديثة إلى عناصر قادرة على التأثير المباشر في الأداء الفردي والجماعي.

وأضاف أن الجمهور يتابع عادة ما يحدث داخل الملعب من تمريرات وفرص وأهداف. غير أن جزءاً مهماً من المباريات يُحسم بعيداً عن الكاميرات، من خلال قدرة اللاعبين على التعافي السريع، والنوم الجيد، وإعادة الترطيب والتكيف مع الظروف المناخية والتنقلات.

الجفاف والرطوبة.. أول اختبار للاعبين

وأشار حمضي إلى أن الجفاف يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه اللاعبين خلال المباريات عالية الشدة. كما أوضح أن فقدان السوائل والأملاح بسبب التعرق يؤدي إلى انخفاض حجم الدم وارتفاع معدل ضربات القلب وتقليص كفاءة إيصال الأكسجين إلى العضلات.

كما لفت إلى أن ارتفاع نسبة الرطوبة يجعل عملية تبخر العرق أقل فعالية. وهذا ما يحد من قدرة الجسم على التبريد ويرفع درجة حرارته بشكل أسرع.

وأضاف أن تراكم الحرارة الناتجة عن الجهد البدني قد يقود إلى ما يعرف بضربة الحرارة الجهدية. وتعد هذه حالة طبية تستوجب تدخلاً سريعاً.

النوم والتعافي أصبحا جزءاً من المنافسة

وأفاد الدكتور حمضي بأن النوم لم يعد مجرد فترة راحة خلال البطولات الكبرى. بل أصبح عاملاً أساسياً في استعادة اللياقة العضلية والذهنية وتحسين التركيز وسرعة اتخاذ القرار وتقليل خطر الإصابات.

كما شدد على أن التعافي بين المباريات يمثل تحدياً كبيراً. ويرجع ذلك لأن المنتخبات لا تحتاج فقط إلى تقديم أداء قوي، بل إلى استرجاع الجاهزية خلال فترات زمنية قصيرة.

وأضاف أن اضطراب التوقيت البيولوجي الناتج عن السفر بين المناطق الزمنية المختلفة قد يؤدي إلى تراجع اليقظة واضطراب النوم وضعف الاسترجاع البدني.

التأثير لا يقتصر على اللياقة البدنية

وسجل الباحث في السياسات الصحية أن آثار الحرارة والإجهاد وقلة النوم لا تظهر فقط على المستوى البدني. بل تمتد هذه الآثار إلى الجانب المعرفي والذهني.

وأوضح أن هذه العوامل قد تؤدي إلى بطء الاستجابة، وضعف التركيز، وتراجع القدرة على قراءة اللعب واتخاذ القرار. وهذا ما ينعكس في النهاية على الأداء الجماعي للمنتخب.

كما أشار إلى أن الفرق في كأس العالم 2026، قد تعاني من انخفاض فعالية الضغط وتراجع شدة اللعب وظهور أخطاء تكتيكية أكثر خلال فترات الإرهاق.

كيف تستعد المنتخبات الحديثة؟

وأكد حمضي أن الأطقم الطبية والبدنية أصبحت تعتمد بشكل متزايد على مؤشرات دقيقة لتدبير جاهزية اللاعبين. وتشمل هذه المؤشرات معدل ضربات القلب، وفقدان السوائل، ودرجة حرارة الجسم، وجودة النوم، وأحمال التدريب.

وأوضح أن الاستعداد يمر عبر ثلاث مراحل أساسية: التبريد المسبق قبل المباراة، وإعادة الترطيب أثناء اللقاء. ثم يركز بعد النهاية على التغذية والاستشفاء وتحسين جودة النوم.

المنتخب المغربي أمام اختبار إضافي

وبخصوص المنتخب المغربي، اعتبر الدكتور حمضي أن “أسود الأطلس” يتوفرون على تجربة دولية مهمة ومستوى بدني مرتفع وجهاز طبي وتقني مؤهل.

لكنه نبه إلى أن التأقلم مع الحرارة وحده لا يكفي. فعلاً، الرطوبة والتنقلات وضغط البرنامج في كأس العالم 2026 قد تفرض تحديات إضافية، خصوصاً على اللاعبين الذين يشغلون مراكز تتطلب جهداً بدنياً مرتفعاً مثل الأظهرة والأجنحة.

وختم بالتأكيد على أن البطولات الكبرى على غرار كأس العالم 2026 لم تعد تُحسم بالموهبة وحدها. بل إن قدرة المنتخبات على إدارة النوم والحرارة والترطيب والتعافي والتعامل الذكي مع ما وصفه بـ”الخصوم غير المرئيين” أصبحت حاسمة.