يدخل المنتخب المغربي مواجهة ربع النهائي أمام الكاميرون بطموح كسر عقدة لازمت حضوره القاري في السنوات الأخيرة، حيث ظل هذا الدور حاجزا نفسيا ورياضيا حال دون وصوله المتكرر إلى المربع الذهبي، باستثناء نسخة 2004.
ومع احتضان المغرب للبطولة الحالية، تتضاعف الآمال في تحويل عاملي الأرض والجمهور إلى رافعة حقيقية لتحقيق العبور.
الأرقام الحالية تمنح أسود الأطلس مؤشرات إيجابية، بعدما حققوا ثلاثة انتصارات في البطولة وحافظوا على نظافة الشباك في ثلاث مباريات، مع امتلاكهم أعلى معدل تمرير واستحواذ بين المنتخبات المشاركة.
هذا التفوق في السيطرة يعكس وضوح الهوية التكتيكية والقدرة على فرض الإيقاع، خصوصا في المباريات التي تتطلب صبرا في بناء اللعب وكسر التكتلات الدفاعية.
على المستوى الهجومي، يبرز براهيم دياز كأهم مفاتيح اللعب، بعدما سجل أربعة أهداف في البطولة، وهو أفضل رقم للاعب مغربي في نسخة واحدة من كأس إفريقيا، إضافة إلى تسجيله في أربع مباريات متتالية، ما يمنح الخط الأمامي قوة إضافية وثقة متزايدة.
كما يشكل أشرف حكيمي دعما هجوميا مهما من الرواق، سواء عبر الاختراق أو صناعة الفرص.
في المقابل، يدرك المنتخب المغربي أن مواجهة الكاميرون تختلف عن بقية المباريات، بحكم الخبرة الكبيرة لأسود غير المروضة في الأدوار الإقصائية وقدرتهم على التعامل مع الضغط والرهان على التفاصيل الصغيرة.
الكاميرون تملك سجلا قويا في ربع النهائي، ونجحت في تجاوز هذا الدور خمس مرات في تاريخ مشاركاتها، إضافة إلى قدرتها على الحسم سواء في الوقت الأصلي أو عبر ضربات الترجيح.
التحدي الحقيقي أمام المغرب يكمن في ترجمة السيطرة إلى فعالية هجومية، وتفادي الوقوع في فخ الاندفاع أو الأخطاء الفردية التي قد يستغلها خصم يجيد اللعب على التحولات السريعة.
كما أن إدارة الإيقاع والجانب الذهني ستكون عناصر حاسمة، خاصة مع ضغط الجماهير وتوقعات النجاح.
بين معطيات فنية إيجابية وطموح جماهيري كبير، يبقى السؤال مفتوحا حول قدرة المنتخب المغربي على تجاوز محطة الربع وكتابة صفحة جديدة في مساره القاري، في اختبار يجمع بين الرغبة في كسر العقدة وضرورة التعامل بواقعية مع خصم يملك تاريخا ثقيلا في البطولة.




