تجسد مشاركات المغرب في كأس العالم مسارا متدرجا جمع بين التعلم والتطور وتحقيق الإنجازات. فمنذ أول ظهور للمنتخب الوطني في نهائيات المونديال سنة 1970، نجح “أسود الأطلس” في ترسيخ مكانتهم ضمن أبرز المنتخبات الإفريقية والعربية، قبل أن يحققوا إنجازا تاريخيا غير مسبوق في نسخة قطر 2022.
ويستعد المنتخب المغربي لخوض نهائيات كأس العالم 2026 بطموحات كبيرة، مستندا إلى رصيد من الخبرة والإنجازات التي راكمها على امتداد عقود من الحضور في أكبر تظاهرة كروية عالمية.
1970.. بداية الحلم المغربي
سجل المنتخب المغربي أول حضور له في نهائيات كأس العالم خلال نسخة المكسيك سنة 1970. وخاض “أسود الأطلس” ثلاث مباريات قوية أمام منتخبات كبيرة.
وخسر المنتخب الوطني أمام ألمانيا الغربية بهدفين مقابل هدف واحد. كما انهزم أمام منتخب البيرو بثلاثية نظيفة. لكنه نجح في انتزاع تعادل أمام بلغاريا بهدف لمثله.
وشكلت تلك النقطة أول حصيلة للمغرب في تاريخ مشاركاته بالمونديال.
1986.. إنجاز صنع التاريخ
تبقى نسخة المكسيك 1986 واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الكرة المغربية.
واستهل المنتخب المغربي المنافسات بتعادلين سلبيين أمام بولندا وإنجلترا. ثم حقق فوزا تاريخيا على البرتغال بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.
وبفضل هذا الانتصار، تأهل المغرب إلى الدور الثاني متصدرا مجموعته. وأصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ هذا الدور في كأس العالم.
وتوقف المشوار عند ثمن النهائي بعد خسارة صعبة أمام ألمانيا بهدف دون رد.
1994.. مشاركة لم تحقق الطموحات
عاد المنتخب المغربي إلى كأس العالم سنة 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية.
غير أن المشاركة لم تكن في مستوى التطلعات. إذ خسر المنتخب مبارياته الثلاث في دور المجموعات.
وجاءت الهزائم أمام بلجيكا والسعودية وهولندا، ليغادر المغرب المنافسات مبكرا.
1998.. فوز كبير وخروج مؤلم
دخل المغرب نسخة فرنسا 1998 بطموحات مرتفعة.
وافتتح مشواره بتعادل مثير أمام النرويج بهدفين لمثلهما. ثم خسر أمام البرازيل بثلاثية نظيفة.
وفي الجولة الأخيرة، قدم المنتخب المغربي عرضا قويا وفاز على اسكتلندا بثلاثة أهداف دون رد.
ورغم هذا الانتصار الكبير، لم ينجح في التأهل إلى الدور الثاني، ليغادر البطولة وسط حسرة الجماهير المغربية.
2018.. عودة بعد غياب طويل
انتظر المغرب عشرين سنة كاملة قبل العودة إلى كأس العالم.
وجاءت المشاركة في مونديال روسيا 2018 بعد تصفيات ناجحة أعادت المنتخب إلى الواجهة.
وخسر “أسود الأطلس” المباراة الأولى أمام إيران بهدف دون رد. ثم انهزموا بالنتيجة نفسها أمام البرتغال.
وفي الجولة الثالثة، فرض المنتخب المغربي التعادل على إسبانيا بهدفين لمثلهما، بعدما قدم أداء نال إشادة المتابعين.
ورغم الخروج من الدور الأول، شكلت البطولة خطوة مهمة في مسار بناء منتخب تنافسي.
قطر 2022.. ملحمة غير مسبوقة
دخل المغرب مونديال قطر 2022 بطموحات مشروعة، لكنه تجاوز كل التوقعات.
واستهل المنافسات بتعادل أمام كرواتيا دون أهداف. ثم فاز على بلجيكا بهدفين دون رد. وبعدها تغلب على كندا بهدفين مقابل هدف واحد.
وفي ثمن النهائي، أقصى المنتخب المغربي نظيره الإسباني بركلات الترجيح بعد نهاية المباراة بالتعادل السلبي.
وواصل كتابة التاريخ في ربع النهائي بعد الفوز على البرتغال بهدف دون رد.
وبهذا الإنجاز، أصبح المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.
وتوقف المشوار أمام فرنسا في المربع الذهبي، قبل خسارة مباراة الترتيب أمام كرواتيا.
ورغم ذلك، بقيت نسخة قطر الأفضل في تاريخ الكرة المغربية والعربية والإفريقية.
مونديال 2026.. سقف الطموحات يرتفع
يستعد المنتخب المغربي لخوض نهائيات كأس العالم 2026 وسط آمال كبيرة بتحقيق مشاركة مميزة.
ويستند “أسود الأطلس” إلى مجموعة من اللاعبين الذين ينشطون في أقوى البطولات الأوروبية، إضافة إلى الخبرة التي اكتسبها المنتخب خلال السنوات الأخيرة.
كما يدخل المغرب المنافسات وهو يحمل إرثا تاريخيا صنعه في قطر، الأمر الذي رفع سقف الانتظارات لدى الجماهير المغربية.
ويرى متابعون أن المنتخب الوطني لم يعد يبحث فقط عن المشاركة المشرفة، بل أصبح يطمح إلى المنافسة أمام كبار المنتخبات العالمية.
مسار يعكس تطور الكرة المغربية
تكشف مشاركات المغرب في كأس العالم عن تطور واضح في مستوى الكرة الوطنية.
فمن أول نقطة سنة 1970، إلى التأهل التاريخي سنة 1986، ثم الإنجاز الاستثنائي في قطر 2022، واصل المنتخب المغربي بناء مكانته على الساحة الدولية.
ومع اقتراب مونديال 2026، تبدو الفرصة متاحة أمام “أسود الأطلس” لمواصلة كتابة فصول جديدة من تاريخ كرة القدم المغربية، وتعزيز حضورهم ضمن نخبة المنتخبات العالمية.




