يواجه المنتخب الوطني المغربي مستضيف بطولة كأس أمم إفريقيا المغرب 2025، نظيره الكاميروني، في ربع النهائي على ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط يوم 9 يناير 2026، عند الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي.
وتأتي هذه المواجهة بطابع تاريخي خاص، باعتبارها رابع لقاء بين المنتخبين في نهائيات البطولة القارية، مع أفضلية واضحة للكاميرون التي لم تخسر أمام المغرب في أي مواجهة إفريقية سابقة.
وتعد هذه المباراة أول مواجهة بين الطرفين في نهائيات كأس إفريقيا خلال هذا القرن، كما أنها أول اصطدام في الأدوار النهائية منذ قرابة أربعين عاما.
وكان اللقاء الأول بينهما سنة 1986 انتهى بالتعادل هدف لمثله في دور المجموعات، قبل أن تقصي الكاميرون المغرب في نصف نهائي نسخة 1988 بهدف وحيد، ثم تجدد التفوق الكاميروني في نسخة 1992 بانتصار جديد في دور المجموعات.
ورغم أن الكاميرون ظلت من دون هزيمة أمام المغرب، خلال أول 13 مواجهة جمعت المنتخبين، بين عامي 1981 و2017، فإن المغرب نجح في كسر هذه السلسلة خلال السنوات الأخيرة، بفوزين متتاليين، أبرزها الانتصار بهدفين دون رد في تصفيات كأس إفريقيا 2019، ثم الفوز الكبير بأربعة أهداف دون مقابل في نصف نهائي بطولة الشان 2020.
وتملك الكاميرون سجلا قويا أمام المنتخبات المستضيفة في كأس إفريقيا، إذ خاضت 13 مباراة أمام أصحاب الأرض، حققت خلالها ستة انتصارات وخمسة تعادلات مقابل هزيمتين فقط، كما أنها لم تخسر في آخر ست مباريات ضد مستضيفي البطولة.
وفي الأدوار الإقصائية، واجهت أصحاب الأرض ست مرات، ولم تتلق سوى هزيمة واحدة كانت في نهائي 1986 أمام مصر، مقابل انتصارات بارزة على السنغال والمغرب ومالي وغانا ونيجيريا.
على مستوى المسار الحالي في البطولة، بلغت الكاميرون ربع النهائي بعد فوزها على جنوب إفريقيا بهدفين لهدف في ثمن النهائي، محققة انتصارها التاسع والأربعين في تاريخ مشاركاتها القارية.
وتعد هذه المشاركة الحادية عشرة لها في دور ربع النهائي، ولا يتفوق عليها في هذا الرقم سوى منتخب نيجيريا.
ويظهر المنتخب الكاميروني بواقعية تكتيكية واضحة، رغم امتلاكه أدنى معدل استحواذ بين المنتخبات المتأهلة إلى هذا الدور، مع اعتماد أكبر على التحولات السريعة والنجاعة الهجومية.
في المقابل، تأهل المنتخب المغربي إلى ربع النهائي عقب فوزه على تنزانيا بهدف دون رد، ليبلغ هذا الدور للمرة الخامسة في تاريخه.
ويسعى أسود الأطلس إلى كسر عقدة ربع النهائي التي رافقتهم في نسخ سابقة، إذ لم ينجحوا في تجاوز هذا الدور سوى مرة واحدة عام 2004.
ويقدم المنتخب المغربي نسخة قوية في البطولة الحالية، بعدما حقق ثلاثة انتصارات وحافظ على نظافة شباكه في ثلاث مباريات، مع امتلاكه أعلى معدل تمرير واستحواذ بين جميع المنتخبات المشاركة.
ويبرز النجم براهيم دياز كأحد أهم أسلحة المنتخب المغربي، بعدما سجل أربعة أهداف في البطولة، وهو رقم قياسي مغربي في نسخة واحدة من كأس إفريقيا، إضافة إلى تسجيله في أربع مباريات متتالية.
كما يواصل أشرف حكيمي تقديم الإضافة على المستوى الهجومي، مسجلا أول تمريرة حاسمة له في البطولة خلال اللقاء الأخير.
وتدخل هذه المواجهة بحسابات دقيقة بين خبرة الكاميرون وثقلها التاريخي في الأدوار الإقصائية، وطموح المغرب في استثمار عاملي الأرض والجمهور والنسق التصاعدي في الأداء.
وبين أفضلية تاريخية للكاميرون ومعطيات فنية تصب في صالح المغرب، يبقى ربع النهائي مفتوحا على جميع الاحتمالات في واحدة من أقوى قمم البطولة.




