منعت السلطات البريطانية 2439 مشجعا إنجليزيا من السفر لحضور مباريات كأس العالم 2026. وتأتي هذه الخطوة ضمن إجراءات أمنية مشددة قبل انطلاق المونديال، الذي تستضيفه الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.

وتستهدف هذه الحملة، التي تقودها وزارة الداخلية البريطانية، مشجعين مرتبطين بسجلات شغب وعنف كروي. كما تهدف إلى الحد من أي اضطرابات محتملة خلال البطولة العالمية المقبلة.

منع مشجعين إنجليز من كأس العالم 2026

كشفت تقارير بريطانية أن عدد المشجعين الإنجليز الممنوعين من حضور كأس العالم 2026 تضاعف تقريبا مقارنة بمونديال قطر 2022. فقد منعت السلطات حينها 1308 مشجعين من السفر.

أما الرقم الحالي، البالغ 2439 مشجعا، فيعد الأكبر منذ مونديال جنوب إفريقيا 2010. وكانت تلك النسخة قد شهدت منع 3143 مشجعا بسبب أعمال عنف وشغب.

وتعكس هذه الأرقام تشددا أمنيا واضحا من جانب السلطات البريطانية. كما تؤكد رغبتها في تفادي تكرار الحوادث التي ارتبطت ببعض جماعات المشجعين الإنجليز في بطولات كبرى.

وتأتي هذه الإجراءات قبل شهر من انطلاق كأس العالم 2026، في سياق استعدادات أمنية واسعة ترافق مشاركة المنتخب الإنجليزي في البطولة.

تسليم جوازات السفر للشرطة

أفادت صحيفة “ذا صن” بأن السلطات البريطانية ألزمت المشجعين الخاضعين لأوامر المنع بتسليم جوازات سفرهم إلى الشرطة. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان بقائهم داخل المملكة المتحدة طوال فترة المونديال.

وتعد هذه الخطوة من أبرز التدابير المعتمدة لمنع السفر فعليا. فهي لا تكتفي بإصدار قرار إداري أو قضائي، بل تضع قيودا عملية على حركة المعنيين.

كما حذرت السلطات من محاولة كسر القيود المفروضة. وقد يواجه المخالفون عقوبات صارمة، تشمل السجن لمدة قد تصل إلى ستة أشهر، أو فرض غرامات مالية.

وتؤكد هذه العقوبات أن الحكومة البريطانية تتعامل مع الملف بصرامة. فالهدف لا يقتصر على الردع الفردي، بل يشمل حماية صورة الجماهير الإنجليزية في الخارج.

قائمة أمنية في المطارات والمنافذ

تولت وحدة شرطة كرة القدم المتخصصة في بريطانيا إعداد القائمة النهائية للممنوعين من السفر. واعتمدت الوحدة على سجلات التوقيف والاعتقال المرتبطة بأحداث الشغب داخل البلاد وخارجها.

كما أدرجت السلطات أسماء المعنيين في قاعدة بيانات وطنية بالمطارات والمنافذ الجوية. ويهدف ذلك إلى منع أي محاولة لمغادرة البلاد خلال فترة إقامة البطولة.

وتمنح هذه القاعدة للشرطة قدرة أكبر على المراقبة. كما تساعد على ضبط الأشخاص الذين قد يحاولون تجاوز أوامر المنع بطرق غير مباشرة.

وتأتي هذه المقاربة ضمن سياسة استباقية. فالسلطات لا تنتظر وقوع الشغب في بلد مستضيف، بل تعمل على منع سفر المشجعين المصنفين ضمن الفئات عالية الخطورة.

الهوليغانز وسمعة ثقيلة

ترتبط هذه الإجراءات بالسمعة السيئة التي رافقت جماعات من المشجعين الإنجليز، المعروفة باسم “الهوليغانز”. وقد ارتبط اسم هذه الجماعات بأحداث عنف وشغب في عدة بطولات كبرى.

وشهدت بعض نسخ كأس العالم وبطولات أمم أوروبا حوادث شغب تورط فيها مشجعون إنجليز. لذلك اعتمدت السلطات البريطانية، خلال السنوات الماضية، سياسة أكثر صرامة تجاه المتورطين في العنف الكروي.

وتسعى بريطانيا من خلال هذه القيود إلى عزل مثيري الشغب عن الجماهير العادية. كما تريد أن تسمح للمشجعين الملتزمين بالسفر ومساندة منتخب بلادهم دون تشويه صورتهم.

ولا يعني منع هؤلاء الأشخاص أن كل الجماهير الإنجليزية محل اشتباه. بل يتعلق الأمر بفئة محددة صدرت في حقها أوامر منع، بناء على سجلات مرتبطة بالعنف أو الشغب.

مونديال بثلاث دول وتحديات أمنية واسعة

تستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك كأس العالم 2026. ويزيد تنظيم البطولة في ثلاث دول من تعقيد الجوانب الأمنية واللوجستية.

وتتوقع السلطات حضور جماهير ضخمة من مختلف أنحاء العالم. لذلك تبقى مراقبة تنقل المشجعين ذوي السوابق جزءا من ترتيبات الوقاية.

وتنسق الدول المشاركة عادة مع السلطات المحلية والدول المضيفة بخصوص جماهيرها. وتعد قرارات المنع من السفر إحدى الوسائل التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتقليل مخاطر الشغب.

وفي حالة إنجلترا، يبدو أن السلطات تريد إرسال رسالة واضحة. فحضور المنتخب الإنجليزي يجب أن يرافقه سلوك جماهيري منضبط، لا صور عنف أو مواجهات خارج الملاعب.

رسالة ردع قبل البطولة

يعكس منع 2439 مشجعا إنجليزيا من كأس العالم 2026 رغبة بريطانيا في تشديد الرقابة على الشغب الكروي. كما يؤكد أن ملف “الهوليغانز” ما يزال حاضرا في الحسابات الأمنية.

وتجمع الإجراءات بين تسليم جوازات السفر، وإدراج الأسماء في قواعد بيانات وطنية، وفرض عقوبات على المخالفين. وهي تدابير تهدف إلى منع السفر، لا مجرد التحذير منه.

ومع اقتراب المونديال، ستتابع السلطات البريطانية تنفيذ هذه القرارات. كما ستسعى إلى ضمان سفر المشجعين الملتزمين فقط، حتى لا تتحول مشاركة المنتخب الإنجليزي إلى مصدر توتر أمني.

وبذلك، تدخل إنجلترا كأس العالم 2026 بإجراءات أمنية صارمة خارج الملعب. فالمنافسة لن تكون رياضية فقط، بل ستشكل أيضا اختبارا لقدرة السلطات على ضبط جماهيرها وحماية صورة كرة القدم الإنجليزية.