أثار الفوز المستحق الذي حققه المنتخب الوطني في مباراة افتتاح كأس أمم إفريقيا المغرب 2025 أمام منتخب جزر القمر موجة ارتياح وفرح واسعة في صفوف الجماهير بمدينة مراكش، التي كانت تترقب بشغف انطلاقة قوية لأسود الأطلس في هذا العرس القاري.
وجاء هذا الانتصار ليطمئن المشجعين منذ البداية، ويبدد الشكوك التي سبقت المباراة، معززا الثقة في قدرة المنتخب المغربي على الذهاب بعيدا في غمار المنافسة القارية، خاصة في ظل التطلعات الكبيرة المعقودة على هذه النسخة التي تحتضنها المملكة.
وعرفت فضاءات المشجعين، خصوصا الفضاء المهيأ بباب الجديد، حضورا جماهيريا مكثفا، حيث تفاعل الآلاف من الجماهير بمدينة مراكش مع أطوار المباراة لحظة بلحظة، في أجواء حماسية صاخبة، رافقتها الهتافات والتصفيقات مع كل هجمة وكل هدف سجله المنتخب الوطني.
وفي المقاهي والمطاعم المنتشرة بمختلف الأحياء عاشت الجماهير بمدينة مراكش صغارا وكبارا على إيقاع المباراة، رافعين الأعلام الوطنية ومرتدين ألوان المنتخب، في مشاهد عكست حجم الارتباط العاطفي بين الجماهير وفريقها الوطني، وتقاسموا لحظات من الترقب والفرح الجماعي.
ومع صافرة النهاية، انتقلت مظاهر الاحتفال إلى الشوارع والساحات، حيث غصّت ساحة 16 نونبر بحي جليز بعشرات السيارات والدراجات النارية التي تعالت منبهاتها، في احتفالات عفوية أكدت أن كأس أمم إفريقيا 2025 انطلقت بالنسبة لأسود الأطلس تحت مؤشرات إيجابية تبعث على التفاؤل.
واستهل المنتخب المغربي مشواره في كأس أمم إفريقيا توتال إنيرجيز المغرب 2025 بفوز مستحق على منتخب جزر القمر بهدفين دون رد، في المباراة الافتتاحية التي احتضنها، مساء الأحد، ملعب المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، وسط حضور جماهيري غفير وأجواء احتفالية عكست حجم الحدث القاري.
وسجّل “أسود الأطلس” هدف التقدم في الدقيقة 55 عبر إبراهيم دياز، الذي ترجم أفضلية المنتخب الوطني خلال الشوط الثاني بتسديدة دقيقة من داخل منطقة الجزاء، مانحًا المنتخب دفعة معنوية قوية في أول اختبار بالبطولة. وواصل المنتخب المغربي ضغطه بحثًا عن تعزيز النتيجة، وهو ما تحقق في الدقيقة 74 عن طريق أيوب الكعبي، الذي وقّع على هدف ثانٍ رائع بمقصية جميلة أشعلت المدرجات وأكدت التفوق المغربي.
وشهدت المباراة سيطرة واضحة للمنتخب الوطني على مجريات اللعب، خاصة من حيث الاستحواذ وبناء الهجمات، مقابل اعتماد منتخب جزر القمر على التكتل الدفاعي ومحاولات محتشمة في الهجمات المرتدة. ورغم التنظيم الدفاعي الجيد لـ“القمرين” خلال فترات من اللقاء، فإن الفارق التقني والخبرة رجّح كفة أصحاب الأرض.
وعلى المستوى التكتيكي، أظهر المنتخب المغربي انسجامًا ملحوظًا في خطوطه الثلاثة، مع مرونة في التحولات الهجومية، فيما نجح وليد الركراكي في تدبير الإيقاع العام للمباراة، سواء من خلال الاختيارات الأساسية أو التغييرات التي حافظت على النسق التصاعدي للأداء.
في المقابل، حاول منتخب جزر القمر الصمود والحد من خطورة العناصر المغربية، ونجح في ذلك خلال الشوط الأول، قبل أن تتراجع قدرته البدنية مع توالي الدقائق، ما أفسح المجال أمام المنتخب الوطني لاستغلال المساحات وحسم المواجهة.
وبهذا الفوز، يحصد المنتخب المغربي أول ثلاث نقاط له في دور المجموعات، موجّهًا رسالة قوية لباقي المنتخبات المنافسة، ومؤكدًا طموحه الواضح في المنافسة على اللقب القاري فوق أرضه وأمام جماهيره، بينما سيبحث منتخب جزر القمر عن تدارك الموقف في مبارياته المقبلة.




