يشهد المغرب، منذ الجمعة 27 يونيو 2025، موجة حر استثنائية مصحوبة برياح “الشرگي”، أسفرت عن تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة بعدد من المدن، متجاوزة المعدلات الموسمية المعتادة، ومصحوبة بانحرافات حرارية قوية همّت السهول الأطلسية والمرتفعات الداخلية.

وأعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية عن تسجيل أرقام قياسية جديدة، أبرزها 43,1 درجة مئوية بالعرائش يوم الجمعة، متجاوزة الرقم القياسي السابق لعام 2017، ثم 43,8 درجة بالمدينة ذاتها يوم السبت.

وفي الدار البيضاء، بلغت الحرارة 39,5 درجة، محطمة الرقم القياسي الشهري السابق المسجل عام 2011، فيما سجلت بنجرير 46,1 درجة يوم 28 يونيو، وهو أعلى رقم شهري في تاريخ المدينة.

كما سجلت مدن سيدي سليمان (47,1 درجة) وتارودانت (46,9 درجة) مستويات قياسية قاربت أقصى المعدلات الشهرية، وارتفعت الحرارة فوق 40 درجة مئوية في أكثر من 17 منطقة، ما يعكس شدة واتساع الظاهرة.

وأكدت الأرصاد الجوية أن تأثير المحيط الأطلسي في تلطيف الأجواء تراجع بشكل كبير خلال هذه الموجة، التي شملت معظم جهات المملكة، بفعل تأثير رياح الشرگي الحارة والجافة، مسجلة فروقات حرارية بلغت ما بين +10 و+20 درجة في المدن الساحلية مقارنة بالمعدلات الاعتيادية.

وبخصوص التوقعات، يرتقب استمرار الأجواء الحارة جدا اليوم الأحد وغدا الاثنين في السهول الشمالية والوسطى ومنطقة سايس والجنوب الشرقي وداخل سوس.

وسيبدأ انخفاض طفيف في الحرارة يوم الاثنين على السواحل الوسطى ومنطقة سوس وغرب الأقاليم الجنوبية، مع احتمال نزول زخات رعدية خفيفة بالأطلس الكبير والصغير.

أما اعتبارا من الثلاثاء، فتتوقع بداية انخفاض تدريجي للحرارة بالسهول الشمالية والوسطى والجهة الشرقية، مع بقاء الطقس حارا نسبيا، وزخات رعدية مرتقبة بالأطلس الكبير والمتوسط ومنحدراتهما، إضافة إلى جنوب الجهة الشرقية.

درجة حرارة مفرطة

تشهد عدة مدن مغربية هذه الأيام موجة حرّ شديدة وغير مسبوقة، تسببت في ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، تجاوزت في بعض المناطق عتبة 48 درجة مئوية في الظل. وتشمل هذه الموجة مدنًا داخلية مثل مراكش، فاس، الرشيدية، وورزازات، بالإضافة إلى المناطق الساحلية التي عادة ما تكون أقل حرارة، مثل الدار البيضاء والرباط، والتي شهدت بدورها درجات حرارة غير معتادة.

ويعود سبب هذه الموجة إلى صعود كتل هوائية حارة وجافة قادمة من الصحراء الكبرى، رافقتها رياح الشركي الساخنة والجافة، مما فاقم الإحساس بالحرارة، خاصة في المناطق غير المكيّفة. وقد أصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية نشرات إنذارية من المستوى البرتقالي والأحمر، محذرة من أخطار التعرض الطويل لأشعة الشمس، خصوصاً خلال فترة الظهيرة.

في ظل هذه الأوضاع، لجأ المواطنون إلى الشواطئ والساحات العامة للبحث عن قليل من الانتعاش، فيما ارتفعت مؤشرات استهلاك الماء والكهرباء بشكل ملحوظ. كما دعت السلطات الصحية إلى اتخاذ الحيطة والحذر، وشرب كميات كافية من الماء، وتجنب النشاطات البدنية في ساعات الذروة. موجة الحر هذه قد تمتد لعدة أيام، في انتظار تحسن تدريجي خلال الأسبوع المقبل.