تستعد الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء لإحالة نتائج تحقيقاتها حول التلاعب بنظام أمو في سلا على الوكيل العام للملك بالرباط، بعد الاستماع إلى خمسة أعوان سلطة يزاولون مهامهم بقيادة السهول التابعة لعمالة سلا.
وتهم هذه القضية شبهات تتعلق بالاستفادة من نظام التأمين الإجباري عن المرض، في ملف أثار اهتماما واسعا بسبب طبيعته وحساسية المعطيات المرتبطة به.
تفاصيل التحقيق في التلاعب بنظام أمو في سلا
كشفت المعطيات المتوفرة أن أربعة أعوان سلطة نفوا أي علاقة لهم بملف “أمو”. وأكدوا أن مهامهم تقتصر على إنجاز أبحاث مرتبطة بالسجل الوطني الاجتماعي.
وجاءت إفاداتهم متطابقة خلال جلسات الاستماع، ما يعزز فرضية استبعادهم من دائرة الاشتباه في هذه المرحلة من البحث.
في المقابل، تواصل المصالح المختصة التحقيق مع عون خامس، تتركز حوله الشبهات. وتنتظر الجهات القضائية نتائج المسطرة التمهيدية لتحديد مسؤوليته المحتملة.
تناقض في تصريحات العون المشتبه فيه
أفاد العون المعني أمام الضابطة القضائية أنه لا يتحمل مسؤولية تدبير نظام “أمو”. كما نفى أن يكون الدوار المعني ضمن نطاق اختصاصه.
غير أن محضرا سابقا للدرك الملكي وضعه في موقف محرج. إذ تضمن تصريحا يفيد بتحمله مسؤولية تتبع ملفات “أمو”.
وأظهر هذا المعطى تناقضا واضحا بين أقواله السابقة والحالية، وهو ما دفع المحققين إلى تعميق البحث حول دوره في هذه القضية.
شهادة تتهم العون بالابتزاز
في سياق متصل، قدم ابن شخص مسن شهادة موثقة لدى مقاطعة حضرية بسلا. ووضعها رهن إشارة المحققين ضمن هذا الملف.
وأكد في هذه الشهادة أن عون السلطة المعني أخبره بأنه كان وراء توقيف التغطية الصحية الخاصة بوالده. وتزامن ذلك مع خضوع هذا الأخير لعملية جراحية على مستوى العينين.
وأوضح أن هذه التصريحات سبق أن أدلى بها أمام المركز القضائي للدرك الملكي بسلا، ضمن ملف معروض على القضاء.
وأضاف أن العون مارس عليه ضغوطا من أجل التراجع عن أقواله أمام المحكمة. ولوح، حسب الشهادة، باستمرار حرمان والده من التغطية الصحية في حال عدم الامتثال.
كما أشار إلى محاولة استمالته مقابل تقديم معلومات حول بعض الأشخاص عند زيارتهم للمنطقة. واعتبر أن ذلك يدخل في إطار الابتزاز والمساومة.
نفي معطيات موازية بالقضية
من جهته، نفى ابن المسن معطيات تتحدث عن تنظيم سهرات أو زيارات لمسؤولين إلى ضيعات بمنطقة السهول.
واعتبر أن هذه الادعاءات تهدف إلى التشهير ببعض المسؤولين المحليين، دون تقديم أدلة تثبت صحتها.
ترقب مآل القضية
تواصل المصالح القضائية تحقيقاتها لكشف جميع ملابسات هذه القضية، وتحديد المسؤوليات القانونية المرتبطة بها.
وقد انتقل عناصر من الفرقة الوطنية من الدار البيضاء إلى الرباط لتعميق البحث، في أفق استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
ويرتقب أن تحيل الفرقة الوطنية نتائج تحقيقها على النيابة العامة المختصة، التي ستقرر المسار القضائي للملف بناء على المعطيات المتوفرة.
ويبقى الحسم في هذه القضية بيد القضاء، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية وجلسات المحاكمة المرتقبة.




