دخل الوداد الرياضي مرحلة جديدة من التوتر الداخلي، بعد بلاغ صادر عن منخرطين في النادي، رفضوا فيه صيغة استقالة المكتب المديري. ووصف المنخرطون هذه الاستقالة بـ“المفخخة”، معتبرين أنها لا تضمن انتقالا ديمقراطيا واضحا داخل النادي الأحمر.
وجاء هذا الموقف بعد إعلان المكتب المديري عزمه تقديم استقالته خلال الجمع العام العادي الانتخابي المقبل. كما أعلن فتح باب الانخراط للموسم الرياضي 2026-2027، وفتح باب الترشح لرئاسة النادي وفق آجال محددة.
غير أن منخرطي الوداد الرياضي اعتبروا أن هذه الخطوات تثير أسئلة قانونية وتنظيمية. وذهبوا إلى أن استمرار المكتب المستقيل في تدبير المرحلة إلى غاية الجمع العام يفتح الباب أمام التحكم في مسار الانتقال.
منخرطو الوداد الرياضي ينتقدون صيغة الاستقالة
يرى منخرطو الوداد الرياضي أن الاستقالة المعلنة لا تحقق القطع المطلوب مع المرحلة الحالية. واعتبروا أنها تبقي المكتب المديري في موقع مؤثر، رغم إعلانه الرحيل خلال الجمع العام المقبل.
ووصف المنخرطون هذه الصيغة بأنها “استقالة على المقاس”. كما اعتبروا أنها قد تسمح بالتحكم في مفاصل القرار إلى حين اختيار مكتب جديد. وهذا، في نظرهم، يطرح إشكالا حول نزاهة المرحلة الانتقالية.
وينطلق موقف المنخرطين من قناعة أساسية. فالمكتب الذي أعلن استقالته، حسب البلاغ، لا يجب أن يشرف وحده على ترتيبات انتخاب من سيخلفه. كما لا يجب أن يتحكم في تفاصيل قد تؤثر على الخريطة الانتخابية.
ويأتي هذا النقاش في وقت حساس بالنسبة إلى الوداد الرياضي. فالنادي يعيش تحولات إدارية ورياضية مهمة. كما تتابع جماهيره كل خطوة داخلية بترقب واضح.
فتح باب الانخراط يثير الجدل
أثار بلاغ المنخرطين مسألة فتح باب الانخراط للموسم الرياضي 2026-2027. واعتبروا أن توقيت هذه الخطوة يحتاج إلى توضيح. كما وصفوا العملية بأنها “مريبة”، لأنها قد تؤثر على موازين الجمع العام الانتخابي.
ويرى المنخرطون أن الانخراط ليس إجراء عاديا في هذه المرحلة. فهو يرتبط بالكتلة التي ستملك حق الحضور والتصويت. لذلك يطالبون بضمانات واضحة تمنع أي توجيه محتمل للعملية.
وطالب البلاغ بضبط الانخراط وفق ضوابط قانونية دقيقة. كما شدد على ضرورة تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين. ويعني ذلك، بحسب موقفهم، إبعاد أي تأثير قد يمنح أفضلية لطرف دون آخر.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة داخل الأندية الجماهيرية. فالمنخرطون يشكلون جزءا أساسيا من الحياة المؤسساتية للنادي. كما يملكون دورا حاسما في اختيار المكتب والرئيس.
غياب موعد الجمع العام يزيد التوتر
انتقد المنخرطون غياب موعد واضح للجمع العام الانتخابي. واعتبروا أن هذا الغموض يفتح الباب أمام تأويلات كثيرة. كما وصفوه بأنه “تكتيك لربح الوقت” والتحكم في مسار المرحلة الانتقالية.
ويطالب المنخرطون بالإعلان الفوري عن تاريخ محدد للجمع العام. فوضوح الموعد، في نظرهم، يمنح جميع الأطراف فرصة للاستعداد. كما يقلص مساحة الشك حول نوايا تدبير المرحلة المقبلة.
ويعد الجمع العام الانتخابي محطة مفصلية في مستقبل الوداد. فمن خلاله ستتحدد هوية الرئيس والمكتب الجديد. كما ستظهر البرامج والتصورات التي ستقود النادي خلال المرحلة المقبلة.
ولهذا السبب، يرفض المنخرطون أي تأخير غير مبرر. كما يربطون بين سرعة تحديد الموعد وبين ضمان الشفافية. فكلما طال الغموض، زاد التوتر داخل محيط النادي.
مطالب بلجنة مؤقتة مستقلة
دعا المنخرطون إلى الرحيل الفوري والنهائي للمكتب المديري. كما طالبوا بتشكيل لجنة مؤقتة مستقلة تتولى تصريف الأعمال إلى حين انعقاد الجمع العام الانتخابي.
ويرى أصحاب البلاغ أن هذه اللجنة يجب أن تشتغل بعيدا عن أي تأثيرات. كما يجب أن تضمن حياد الإدارة خلال المرحلة الانتقالية. ويهدف هذا المقترح إلى تجنب ما وصفوه بـ“التحكم في القرار من الخلف”.
وطالب المنخرطون أيضا بإشراف قانوني محايد على المسار الانتخابي. ويشمل ذلك الانخراط، وإيداع الترشيحات، والتحضير للجمع العام. كما يشمل ضمان تكافؤ الفرص بين جميع الراغبين في الترشح.
وتعكس هذه المطالب حجم القلق داخل جزء من الجسم المنخرط. فالمسألة لا تتعلق فقط بمن سيقود النادي. بل ترتبط أيضا بطريقة الوصول إلى القيادة، ومدى احترام المساطر.
الوداد أمام اختبار مؤسساتي
يجد الوداد الرياضي نفسه أمام اختبار مؤسساتي حساس. فإعلان المكتب المديري الاستقالة كان يفترض أن يفتح باب التهدئة. غير أن رد فعل المنخرطين أظهر أن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر تعقيدا.
وتحتاج إدارة هذه المرحلة إلى وضوح كبير. كما تحتاج إلى تواصل مباشر مع المنخرطين والجماهير. فالنادي يملك قاعدة شعبية واسعة، وأي غموض داخلي يتحول بسرعة إلى أزمة رأي عام.
وتبقى مطالب المنخرطين قابلة للنقاش داخل الإطار القانوني للنادي. غير أن الثابت هو أن الثقة أصبحت العنصر الحاسم. فكل طرف يبحث عن ضمانات تمنع توجيه العملية الانتخابية.
وبين إعلان الاستقالة ورفض صيغتها، يدخل الوداد مرحلة حاسمة. وستحدد طريقة تدبير الانخراط، والترشيحات، وموعد الجمع العام، طبيعة الانتقال المقبل داخل النادي الأحمر.




