أكد ناصر بولعجول، المدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، أن جهة سوس ماسة سجلت أعلى نسبة ارتفاع في وفيات حوادث السير خلال الفترة الأخيرة، بلغت 40%.

وأوضح بولعجول، خلال تقديم الإحصائيات النهائية لحوادث السير لسنة 2024 وبرنامج العمل للسلامة الطرقية، أن جهة مراكش آسفي سجلت نسبة 38%، ثم جهة طنجة تطوان الحسيمة بـ27.8%، وهو ما اعتبره مؤشرا مقلقا يستدعي تدخلا عاجلا رغم تسجيل بعض التحسن على المستوى الوطني.

وأوضح بولعجول أن معظم الجهات الكبرى، بما فيها الدارالبيضاء سطات (21%)، الشرق (21%)، الرباط سلا القنيطرة (20%)، وبني ملال خنيفرة (19%)، عرفت بدورها نسبا مرتفعة، مؤكدا أنه “لا توجد جهة يمكن اعتبارها استثناء من حيث ضحايا الطريق”، حتى في الجهات التي تظهر فيها نسب ضعيفة نسبيا، مثل درعة تافيلالت (6%) وكلميم وادنون (13%)، بسبب انخفاض حركة السير بها.

ورغم انخفاض مؤشر عدد القتلى لكل 10 آلاف مركبة من 8.3 إلى 5.6 منذ سنة 2018، شدد بولعجول على أن الرقم الأهم هو عدد الوفيات الفعلي، الذي يتراوح بين 3800 و4000 سنويا، مضيفا: “هذا الرقم يجب أن يظل في صلب اهتمامنا”.

وأشار إلى أن تجاوز السرعة داخل المجال الحضري، ولو بنسبة طفيفة، يضاعف من خطورة الحوادث، موضحا أن السير بسرعة 66 كيلومترا في الساعة (أي بزيادة 10% عن السرعة المسموح بها) يؤدي في حالة اصطدام مع راجل إلى احتمال وفاة تصل إلى 90%.

وبخصوص تطور الحصيلة خلال الخمسة أشهر الأولى من 2025، سجلت الوكالة انخفاضا بنسبة 20.9% في عدد القتلى، و21% في الإصابات الخطيرة، و13.14% في الإصابات الطفيفة.

لكن، عند مقارنتها مع سنة 2015، لا يتجاوز التحسن العام 25.5%، وهو ما يعكس حسب بولعجول “ضرورة رفع وتيرة الجهود الميدانية والمؤسساتية”.

وسجّل المسؤول ذاته، من خلال عرض بياني، أن تطور عدد الوفيات منذ سنة 1996 مرّ بأربع مراحل أساسية، أبرزها مرحلة ما بعد 2022، التي شهدت عودة مقلقة للمنحى التصاعدي في الحوادث المميتة، بعد استقرار نسبي دام سنوات.

ونبه بولعجول في مداخلته، مرة أخرى إلى خطورة ظاهرة الدراجات النارية في الجهات الحضرية والصناعية الكبرى، مؤكدا أن المغرب لا يمكنه كسب معركة السلامة الطرقية إلا من خلال تعبئة جماعية، وتنسيق واسع بين كافة الفاعلين.