عرف المغرب خلال نهاية الأسبوع، احتجاجات في خمس مدن كبرى، أحدثت ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي وأثارت اهتمام المتتبعين للشأن الاجتماعي والسياسي.
وفي تحليل معمق لتلك التحركات، أشار أستاذ القانون الدستوري عمر الشرقاوي إلى أن ما شهدته الشوارع المغربية لم يكن مفاجئا تاريخيا، فالمغرب اعتاد منذ عقود على دينامية الوقفات والمسيرات سواء لأسباب فئوية أو مجالية، حضرية أو شبه حضرية أو قروية.
لكن الجديد، بحسب الشرقاوي، يتمثل في أن احتجاجات جيل Z خرجت من فضاءات إلكترونية مغلقة تعكس استياء شباب غير مرتبط بالمسارات التقليدية، ولا يخضع لسرديات التنشئة الكلاسيكية.
هذا الجيل الرقمي يبني هويته ومواقفه في فضاءات تواصلية افتراضية، ويتعامل مع المعلومات والمرجعيات بطريقة مستقلة، بعيدا عن القوالب التقليدية للسلطة أو التوجيه.
ويشير التحليل إلى أن الفئة التي شاركت في الاحتجاجات يمكن قراءتها وفق عدة مميزات: فهي فئة عمرية ولدت بعد الألفية الثانية، لها أولويات مختلفة عن الأولويات الكلاسيكية، لا تقبل أن تقاد بسهولة بالقانون أو بخطاب الكبار، وتملك قاموسها الخاص ومعجمها الذي قد يبدو غريبا، فضلا عن اعتمادها على مصادر معلومات غير تقليدية ومرجعيات مختلفة في تقييم النجاح والفشل، والظلم والعدل، والديمقراطية والسلطوية.
واعتبر الشرقاوي أن أبرز سمات احتجاجات جيل Z هي: طابعها المفاجئ حتى بالنسبة للسلطة، وعفويتها وابتعادها عن “قوالب” السياسة التقليدية، إذ أظهرت الفيديوهات والصور المشاركين كشباب بسيط في تكوينه وسلوكاته، بلا ارتباط بالمجال الحزبي.
كما تتميز هذه الاحتجاجات بطابع براغماتي، مرتبط بشعارات مستهلكة مثل الصحة والتعليم، وبطابع لامركزي يجعلها بلا مخاطب وحيد أو امتداد واضح في الرباط، مما يزيد من صعوبة التحكم فيها.
وأشار الشرقاوي إلى أن احتجاجات جيل Z تحظى بمتابعة قوية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يكفي تسجيل فيديو ونشره لتنتشر رسالتهم على نطاق واسع ويكتسبوا التعاطف الشعبي.
كما لفت إلى أن قيادة هذه الاحتجاجات غامضة وغير مرتبطة بالمنظمات التقليدية المعتادة على إدارة الوقفات، باستثناء بعض الوجوه القليلة من الشباب السياسي.
علاوة على ذلك، يمتلك المحتجون قدرة كبيرة على التعبئة عبر أدوات تواصلية مؤطرة بخوارزميات رقمية خارج قنوات التنشئة التقليدية.
واختتم الشرقاوي تحليله بالتأكيد على أن المغرب يعيش تحولا جيليا جذريا، وأن هذا التحول يحتاج أولا للفهم، وثانيا للاستماع، وثالثا للتفاعل، محذرا من أن عدم إدراك هذه الدينامية قد يضع الجميع في نفق مجهول يصعب الخروج منه.




